كنت واخده
كنت واخدة بنتي اللي عندها 6 سنين، ورايحة بيها حفلة الشركة عشان أفاجئ جوزي.
لكن قبل ما أوصل للأسانسير، سكرتيرته وقفت قدامي ومنعتني أطلع.
ولما بصيت من بعيد، لقيته واقف فوق بيضحك قدام الكاميرات، وحاطط إيده حوالين واحدة ست، وجنبهم طفل صغير.
سكرتيرته بصتلي وقالت بمنتهى البرود
مدام مرات الأستاذ وابنه مستنيينه فوق.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خيانة.
الغريب إني ما عيطتش.
ما عملتش فضيحة.
طلعت موبايلي، واتصلت بأخويا وقلتله جملة واحدة
فعّل المراجعة الشاملة حالًا.
بعدها بدقايق، ملف قديم ظهر فيه 4 إمضات أنا عمري ما مضيتهم.
الجزء الأول
أول إهانة حصلت قبل ما إيد مريم توصل حتى لزرار الأسانسير.
مدام، حضرتك شكلك غلطانة في الدور.
قالتها نادين، السكرتيرة الشخصية لجوزها كريم الشامي، وهي بتبص من فوق لتحت على مريم، وبعدين بصت لبنتها الصغيرة اللي كانت لابسة فستان بسيط لونه موف.
مريم كانت لابسة جاكت هادي، ومش متكلفة في لبسها خالص.
كانت فاكرة إنها جاية تعمل مفاجأة لجوزها.
الحفلة السنوية لشركة كريم كانت في فندق كبير في القاهرة، وكل رجال الأعمال والمستثمرين المهمين تقريبًا كانوا موجودين.
أما ليلى، بنت مريم، فكانت ماسكة علبة صغيرة بإيديها.
جواها إسورة بسيطة كانت عاملاها في المدرسة.
ومن أول ما خرجوا من البيت وهي بتقول
أنا مستنية أشوف بابا وهو بيلبسها يا ماما!
مريم ابتسمت لها وقالت
أكيد هيفرح بيها جدًا.
لكن دلوقتي، وهي واقفة قدام الأسانسير، ما كانتش عارفة حتى تبص في عين بنتها.
إحنا مش غلطانين في الدور.
قالتها مريم بهدوء.
نادين ابتسمت ابتسامة باردة.
أنا ما أقصدش حضرتك.
مريم عقدت حواجبها.
أمال تقصدي مين؟
نادين قربت منها شوية وقالت بصوت واطي، لكنه كان واضح كفاية إن اتنين تلاتة واقفين قريب يسمعوه
الأستاذ كريم فوق مع مدام داليا ومع ابنهم.
مريم حسّت إن ودانها بدأت تطن.
ابنهم؟
أيوه.
نادين كملت بمنتهى الثقة
دخلوا سوا، واتصوروا سوا، والأستاذ كريم بنفسه قدمهم قدام كبار المستثمرين على إن دي مراته وده ابنه.
وبعدين هزت كتفها وقالت
لو مكاني، ما كنتش طلعت فوق. الموقف هيبقى محرج ليكي وليهم.
في اللحظة دي، ليلى شدت طرف جاكت مامتها.
ماما
مريم نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
البنت بصت لها ببراءة وقالت
هو بابا عنده ابن تاني؟
السؤال نزل على مريم كأنه صفعة.
حست للحظة إن الأرض نفسها بتتحرك تحت رجليها.
لكنها ما انهارتش.
ولا حتى رفعت صوتها.
بالعكس
ابتسمت لبنتها،، وطلعت لها السماعات الصغيرة اللي كانت واخداها معاها.
إيه رأيك نسمع الأغنية اللي بتحبيها لحد ما ماما تخلص حاجة صغيرة؟
ليلى هزت راسها.
مريم شغلت لها الأغنية، وبعدها طلبت من موظفة الاستقبال اللي كانت تعرفها من قبل إنها تاخد ليلى لقعدة خاصة للأطفال، فيها رسومات وشوكولاتة، لحد ما ترجع لها.
استنت مريم لحد ما بنتها اختفت عن نظرها.
وبعدين رجعت تبص لنادين.
بقالهم قد إيه؟
نادين اتوترت.
ده مش شغلي.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
بقى شغلك من اللحظة اللي قررتي تقوليهولي قدام بنتي.
نادين سكتت.
مريم طلعت موبايلها.
طول التسع سنين اللي فاتوا، كانت متعمدة ما تربطش اسم جوزها باسم عيلتها الحقيقي.
مش لأنها مكسوفة من عيلتها
بالعكس.
لكن لأنها كانت عايزة تعيش حياة عادية.
مريم كانت من عيلة كبيرة جدًا في عالم البيزنس.
عيلتها عندها شركات استثمار، ومشروعات مقاولات، وأراضي وشركات عقارية، وثروة متوارثة بقالها سنين.
لكن لما اتجوزت كريم، كان وضعه مختلف تمامًا.
كان مهندس شاطر جدًا، وعنده شركة صغيرة لسه بتبدأ.
وقتها كان عنده حوالي 17 موظف، وشوية عملاء، وديون أكتر من الفلوس اللي داخلة له.
مريم اختارت ما تتدخلش.
وقالت لإخواتها التلاتة الكبار بوضوح
محدش يتدخل في شغله. أنا عايزة جوازي يفضل جواز، وشغله يفضل شغله.
إخواتها وافقوا.
أو على الأقل وافقوا قدامها.
لأنهم من غير ما كريم يعرف كل التفاصيل، كانوا ساعدوا الشركة بشكل قانوني.
العيلة ضمنت له توسعتين كبيرتين في رأس المال، ووفرت له تسهيلات بنكية، وكمان ساعدته يشتري المبنى اللي الشركة شغالة منه.
لكن كل حاجة كانت بعقود.
مفيش جنيه واحد اتدفع كأنه صدقة.
كل حاجة كانت ليها ضمانات وشروط وحقوق تصويت واضحة.
وأخوها الكبير، ياسين، كان هو المسؤول عن متابعة المخاطر والاستثمارات.
مريم ضغطت على اسمه.
رد من أول رنة.
مريم؟
صوتها كان هادي بشكل غريب.
ياسين فعّل كل بنود الحماية.
سكت ثانيتين.
حصل إيه؟
مريم بصت ناحية الأسانسير.
وبعدين بصت لنادين، اللي بدأ القلق يظهر على وشها.
جمّد أي عملية محتاجة موافقة مننا. وابدأ مراجعة شاملة للشركة، وعايز اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
الصمت طال شوية.
ياسين قال
إنتِ متأكدة؟
مريم بصت قدامها وقالت
متأكدة.
وبعدين أضافت
وعايزاه يعرف الليلة دي بالذات مين اللي كان واقف ورا الشركة دي طول السنين اللي فاتت.
ياسين ما سألش سؤال تاني.
تمام. خلال عشر دقايق، التليفونات كلها هتولع.
مريم قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، باب الأسانسير اتفتح.
دخلت.
لوحدها.
ضغطت على الدور الأخير.
ولما الأسانسير فتح، خرجت مريم على قاعة الحفلة.
الموسيقى كانت شغالة.
الكاميرات في كل حتة.
ورجال الأعمال واقفين بيتكلموا ويضحكوا.
لكن عين مريم راحت فورًا ناحية آخر القاعة.
هناك
كان كريم واقف قدام المصورين.
لابس بدلته السودا، وبيضحك بكل ثقة.
إيده حوالين واحدة ست.
داليا.
والولد واقف جنبهم.
كريم كان بيتصور معاهم كأنهم أسرة واحدة.
مريم وقفت مكانها.
لكنها ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
وفجأة
واحد من رجال الشركة، المدير المالي، ظهر وهو بيجري ناحية كريم.
وشه كان أصفر، ونَفَسه متقطع.
وقف قدامه وقال بصوت مرتعش
أستاذ كريم
كريم بصله بضيق.
في إيه؟ إيه اللي جابك بالشكل ده؟
الراجل قرب منه وهمس
عندنا مشكلة.
كريم اتنرفز
مشكلة إيه؟
المدير المالي بص ناحية مريم للحظة،