حماتي كانت دافعه
يشوفها.
وفجأة قالت
بابا ما تدفعش جنيه.
صوت رجل من وراها صرخ
اسكتي!
لكن نهى كملت
أنا عارفة مين ورا الموضوع.
كريم قرب من الشاشة.
نهى!
بصتله.
كريم اسمعني كويس.
أنا معاكي.
اللي خطفني مش هما اللي خطفوا سماح.
محمود بصلي.
أنا اتوترت.
نهى كملت
هما اتقال لهم ياخدوا واحدة لابسة أحمر.
لكن لما شافوني، قالوا إن الأوصاف مطابقة.
سكتت لحظة.
وبعد ما خطفوني، واحدة اتصلت بيهم وقالت لهم إنهم غلطوا.
الرجل ضرب الكاميرا بإيده.
الصورة اهتزت.
لكن نهى قالت بسرعة
الصوت كان صوت ماما.
وبعدين الفيديو اتقفل.
كريم فضل واقف مش قادر يتكلم.
أما محمود
فكان خلاص فقد السيطرة.
سناء.
رجعنا البيت.
لكن الشقة كانت فاضية.
سناء اختفت.
لا هي موجودة، ولا هدومها، ولا حتى تليفونها.
لكن على ترابيزة السفرة كان فيه ظرف.
فتحناه.
كان فيه صورة قديمة.
صورة لمستشفى من سنة 1991.
وخلف الصورة مكتوب
الطفل الحقيقي ما ماتش.
وفي نفس اللحظة، وصلنا تسجيل صوتي على موبايل محمود.
صوت سناء.
محمود أنا عارفة إنك عرفت.
سكتت ثواني.
بس قبل ما تحكم عليّ، افتكر إنك أنت اللي طلبت مني أخلي الطفل ده يفضل بعيد عن اسم العيلة.
محمود صرخ
كدابة!
لكن التسجيل كمل
أنا ما كنتش عايزة أخطف سماح عشان التحليل بس.
صوتها بدأ يرتعش.
كنت خايفة إنها توصل للحقيقة اللي حتى إنت ما تعرفهاش كاملة.
وبعدين قالت
كريم مش ابن يوسف.
سكتنا كلنا.
كريم هو ابن محمود الحقيقي لكن نهى هي اللي اتبدلت.
كريم بصلي.
أنا بصيت لمحمود.
التسجيل كمل
الطفل اللي خرج من المستشفى يومها كان طفل تاني.
والطفل الحقيقي اللي اتسجل باسم عيلة تانية عايش لحد النهارده.
وانقطع التسجيل.
كريم قال
يعني إيه؟
محمود كان بيهز راسه بعدم تصديق.
مستحيل.
لكن أنا افتكرت حاجة.
الظرف.
التحليل.
والورقة القديمة.
قلت
لا ممكن.
محمود بصلي.
إزاي؟
طلعت نتيجة ال اللي كنت مخبياها.
التحليل اللي عملته كان بينك وبين كريم.
وطلع إن كريم ابنك.
محمود اتصدم.
إنتِ بتقولي إيه؟!
التحليل الأول اللي عندي كان بين كريم وشخص تاني والنتيجة كانت سلبية.
لكن التحليل اللي وصلني بعده، واللي ما كنتش متأكدة منه، أثبت إن كريم ابنك فعلًا.
بصينا لبعض.
وفجأة
كل حاجة اتغيرت.
سناء كانت بتحاول تمنعنا من معرفة حقيقة مختلفة تمامًا.
نهى مش بنت محمود؟
ولا كريم ابن يوسف؟
يبقى مين الطفل اللي اتبدل؟
بعد ساعات من البحث، الشرطة قدرت تحدد مكان نهى من آخر إشارة للموبايل.
روحنا هناك.
لقيناها لوحدها.
والخاطفين هربوا.
لكن قبل ما نهى تخرج، أشارت لعلبة معدنية صغيرة في الركن.
دي كانت معاهم.
فتحتها.
وكان جواها دفتر قديم.
أسماء.
تواريخ.
ومبالغ مالية.
وفي آخر صفحة اسم واحد
سناء.
وتحته اسم ممرضة من المستشفى.
وتحتهم اسم ثالث
د. فريد.
كنا لسه مش فاهمين مين فريد.
لحد ما نهى قالت
الراجل اللي خطفني كان بيكرر اسم دكتور فريد طول الوقت.
بعد أسبوع
وصلت الشرطة للدكتور فريد.
واعترف.
هو اللي كان مسؤول عن الحضانة ليلة الولادة.
وهو اللي باع أوراق الأطفال مقابل مبلغ ضخم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن سناء ما كانتش هي اللي بدأت الجريمة.
كانت دخلت فيها بعد ما اكتشفت إن الطفل اللي سجلته باسمها لم يكن طفلها.
أما الحقيقة الكاملة؟
إن كريم فعلًا ابن محمود البيولوجي.
لكن في ليلة الولادة، حصل تبديل بين كريم وطفل آخر بالخطأ.
سناء اكتشفت ده بعد سنوات.
ولما حاولت تصحح الأمر، اكتشفت إن الطفل الآخر أصبح وريثًا لعيلة كبيرة، وإن أي كشف للحقيقة كان هيهد شركات وميراث واتفاقات اتبنت على الأوراق المزورة.
فقررت تدفن السر.
أما نهى
فكانت فعلًا بنت محمود.
والسبب اللي خلا سناء تصرخ
دي بنتي!
إنها كانت تعتبر نهى بنتها من ناحية التربية والعشرة، حتى لو كانت الحقيقة الوراثية أعقد مما تخيلنا.
لكن السؤال الأهم كان
ليه سماح بالذات؟
الجواب ظهر في آخر ورقة في الدفتر.
كان مكتوب
الزوجة هي أول شخص اكتشف اختلاف النسب لأنها طلبت الملف الطبي.
يعني سناء ما كانتش خايفة من سماح عشان الفلوس.
كانت خايفة منها لأنها الوحيدة اللي كان ممكن تجمع كل الأوراق وتوصل للحقيقة.
أما كريم
فبعد ما عرف كل حاجة، رجعلي.
وقف قدامي فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
صدقت أمي من غير ما أسمعك.
قلت
وأختك؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
رجعت.
كويسة؟
كويسة وهي أول واحدة قالتلي إني لازم أعتذرلك.
سكت شوية.
وبعدين طلع الدبلة اللي كنت سيبتها على الكومودينو.
دي بتاعتك.
بصيتلها.
لا.
اتصدم.
يعني إيه؟
قلت
أنا رجعت الدبلة يوم ما خرجت من البيت.
لكن أنا مش هنسى إنك اخترت تصدق إني ممكن أأذي أختك، قبل ما تسألني سؤال واحد.
نزل عينه.
كنت عارفة إن اللي حصل مش هيتصلح بكلمتين.
أما سناء، فاتقبض عليها هي والممرضة والدكتور فريد، واتحولت القضية من محاولة خطف إلى شبكة تزوير وتلاعب في سجلات المواليد استمرت سنين.
والأغرب
إن الطفل الآخر اللي اتبدل مع كريم تم الوصول إليه بعد شهور.
كان عايش في محافظة تانية، ولا يعرف أي حاجة عن الموضوع.
وبتحليل DNA رسمي
ظهرت الحقيقة كاملة.
كريم هو ابن محمود.
والطفل الآخر هو ابن العيلة التي ربته طوال عمره.
أما نهى
فكانت بنت محمود فعلًا.
يعني البيت اللي اتبنى على سر لمدة 35 سنة
انهار بسبب ورقة واحدة.
ورقة DNA.
وأنا؟
أنا ما رجعتش لنفس البيت.
لكن بعد شهور، كريم بدأ يثبتلي بأفعاله مش بكلامه إنه اتغير.
وفي يوم وقف قدام باب شقتي وقال
مش جاي أطلب منك ترجعي.
سكت.
أنا جاي أقولك إنك لو سامحتيني يوم من الأيام أنا هكون مستني.
قفلت الباب بهدوء.
لأول مرة من بداية الحكاية
ما كنتش خايفة.
لأني فهمت إن الحقيقة ممكن تتأخر
لكن لما تظهر، بتعرف طريقها لكل واحد حاول يدفنها.