سبيه هناك

لمحة نيوز

نتصرف قبل ما حد يوصل.
هو ما كانش بيتكلم عن إنقاذ آدم.
كان بيتكلم عن إنقاذ نادين.
بعد حوالي ساعتين، خرج الدكتور من غرفة العمليات.
قمت جري عليه.
ابني؟!
قال
العملية نجحت في إيقاف النزيف وتثبيت رجله، لكن الإصابة في الرأس محتاجة متابعة دقيقة. الساعات الجاية مهمة جدًا.
هيعيش؟
الدكتور سكت لحظة.
إحنا عملنا اللي علينا وهو دلوقتي مستقر.
ركبتي خانتني، وقعدت على أول كرسي.
لأول مرة من ساعة المكالمة، سمحت لنفسي أعيط.
لكن دموعي ما كانتش بس من الخوف.
كانت من الغضب.
أنا كنت فاكرة إن أهلي هيفضلوا سندي مهما حصل.
طلعوا مستعدين يضحوا بابني عشان يحموا بنتهم.
تاني يوم الصبح، دخلت عند آدم.
كان لسه تحت تأثير الأدوية، لكن أول ما شافني فتح عينه.
ماما؟
مسكت إيده.
أنا هنا.
بلع ريقه بصعوبة.
أنا آسف.
آسف على إيه يا حبيبي؟
عشان قلت لهم إن خالتي هي اللي كانت سايقة.
حسيت إن قلبي اتقطع.
إنت ما عملتش حاجة غلط.
هز راسه.
جدو قالي لو قلت الحقيقة، خالتي هتدخل السجن.
قربت منه.
وبعدين؟
سكت شوية وقال
ماما قبل الحادث خالتي كانت بتزعق في حد في التليفون.
قالت إيه؟
مش فاكر كل حاجة.
وبعدين بص لي بخوف.
بس فاكر إنها قالت الفلوس هتوصلك زي ما اتفقنا.
اتجمدت.
فلوس؟
آدم قفل عينه من التعب.
وبعدها جدو قال لها بعد الليلة دي مفيش حد هيعرف حاجة.
بصيت له وأنا حاسة إن القصة دخلت في اتجاه تاني تمامًا.
نادين مش بس كانت خايفة على الرخصة.
كان فيه حد مستني منها حاجة.
في نفس اليوم، رجعت داليا.
قالت لي
قدرنا نسترجع جزء من التسجيل.
فتحت اللابتوب قدامي.
الصورة كانت مهزوزة، والصوت مش واضح في الأول.
لكن بعد ثواني ظهر صوت نادين.
آدم، متقولش لماما حاجة.
وصوت آدم
بس إنتِ اللي كنتِ سايقة.
وبعدين صوت أمي
اسمع كلام خالتك يا آدم.
وصوت أبويا
قول للشرطة إنك كنت سايق.
سمعت التسجيل لآخره وأنا مش قادرة أصدق.
لكن داليا قالت
استني.
رجعت التسجيل ثواني.
ووقفت عند لحظة معينة.
كان فيه صوت معدني قوي.
وبعدين نادين قالت
العربية دي هتطلع بريئة محدش هيفكر في الجهاز.
بصيت لها.
جهاز إيه؟
قالت
ده اللي بنحاول نعرفه.
بعد ساعات، الشرطة فتشت العربية.
وطلعوا جهاز صغير مخبي تحت لوحة القيادة.
الجهاز ما كانش جزءًا أصليًا من العربية.
وكان عليه بيانات مشبّرة.
داليا قالت لي
خبراء الأدلة الرقمية قدروا يستخرجوا منها آخر ملف اتفتح قبل الحادث.
فتحت الملف.
كان كشف حساب.
ولأول مرة شفت اسم شخص ما أعرفوش.
ومبلغ كبير جدًا.
وتاريخ التحويل كان قبل الحادث بيومين.
والمرسل؟
نادين.
لكن المستلم كان
أبويا.
بصيت لداليا.
أبويا كان بياخد منها فلوس؟
الظاهر إن الموضوع أقدم من الحادث بكتير.
واجهت أمي وأبويا في المستشفى.
أمي أول ما شافتني قالت
إحنا كنا بنحاول نحمي نادين.
ضحكت من شدة الصدمة.
تحموها من إيه؟ من نتيجة اللي عملته؟
أبويا رد بعصبية
إنتِ مش فاهمة حاجة.
لأ أنا بدأت أفهم.
حطيت الموبايل قدامهم وشغلت التسجيل.
وشفت وش أمي بيتغير.
ولأول مرة، أبويا ما لاقاش رد.
قلت
ابني كان بينزف وإنتوا سبتوه.
أمي بدأت تعيط.
إحنا اتخضينا.
اتخضيتوا؟!
صرخت
إنتِ قولتي لو نزف لحد ما يموت يبقى خلصنا من وجع دماغ!
سكتت.
الجملة دي مش خوف يا أمي دي جريمة.
أبويا قام من مكانه.
لو دخلنا كلنا في بعض هنضيّع مستقبل نادين.
بصيت له.
مستقبل نادين ضاع يوم ما سابت ابن أختها ينزف عشان تنقذ نفسها.
لكن قبل ما أمشي، أبويا قال جملة خلتني أقف.
اسألي أختك مين اللي كان مستني منها الفلوس.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أصدق مين.
وبعدها بساعات، وصلني رقم غريب على موبايلي.
رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة دوري على العربية القديمة.
ما كانش فيه اسم.
ولا رقم معروف.
بس كان فيه صورة.
صورة لنادين وهي بتسلم ظرف لرجل قدام جراج.
وتاريخ الصورة كان قبل الحادث بثلاثة أيام.
داليا قدرت تحدد الرجل.
طلع موظف سابق في شركة كانت نادين بتشتغل معاها.
ولما استدعته الشرطة، انهار واعترف.
نادين كانت متورطة في تزوير مستندات مالية وسحب مبالغ من حسابات الشركة.
والفلوس اللي كانت بتحولها لأبويا؟
كانت جزءًا من الأموال اللي أخدتها.
لكن المفاجأة الأكبر
إن أبويا كان عارف.
مش بس عارف.
كان بيساعدها تخفي التحويلات.
أما أمي، فكانت عارفة جزءًا من الموضوع، لكنها فضلت تسكت.
لكن ليه الحادث؟
لأن نادين كانت على وشك تتكشف.
وكان عندها مقابلة تحقيق في اليوم التالي.
لو الشرطة وصلت للتسجيلات، كانت هتواجه قضيتين بدل واحدة.
فقررت إنها بعد الحادث تخلي آدم يظهر في الصورة باعتباره السائق.
وكانت مقتنعة إن محدش هيصدق طفل مصاب أكتر من العيلة كلها.
بعد أسبوع، آدم بدأ يتحسن.
لكن كان لسه بيستخدم كرسي متحرك مؤقتًا.
وفي يوم، دخلت عليه وأنا مبتسمة.
عندي خبر حلو.
بص لي.
إيه؟
الشرطة خلصت التحقيق.
سكت.
وخالتك؟
اعترفت.
عيونه نزلت للأرض.
وجدو وتيتة؟
عليهم قضايا كمان.
سألني
ماما هما كانوا بيحبوني؟
السؤال ده وجعني أكتر من كل حاجة.
قعدت جنبه.
ساعات الناس بتكون بتحبنا بس بتختار نفسها لما تيجي لحظة صعبة.
يعني اللي عملوه مش معناه إني مش مهم؟
حضنته.
إنت أهم حاجة في الدنيا عندي.
مرت الشهور.
نادين صدر ضدها حكم في القضايا اللي ثبتت عليها.
وأبويا اتحمل مسؤوليته عن التستر والمساعدة في إخفاء الأدلة.
أما أمي
فهي ما دخلتش السجن، لكن اعترافاتها وتسجيل المكالمة خلوها تواجه قضية منفصلة، وانقطعت علاقتها بنادين بعد ما اكتشفت إنها كانت بتخدعها هي كمان.
لكن أكبر مفاجأة حصلت بعد كل ده بشهرين.
كنت في المستشفى مع آدم في جلسة العلاج الطبيعي.
فجأة قال
ماما فاكرة التسجيل؟
أيوه.
أنا افتكرت حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
قبل ما الحادث يحصل، خالتي كانت بتتكلم مع حد على
السماعة.
مين؟
واحد قالت له لو حصل أي حاجة، الملف في المكان اللي اتفقنا عليه.
سألته
وإيه المكان؟
آدم سكت ثواني.
وبعدين قال
جراج جدو.
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بداليا فورًا.
الشرطة فتشت الجراج.
وفي صندوق قديم، لقوا فلاشة عليها نسخ من التحويلات والمستندات المزورة.
لكن وسط الملفات، كان فيه فيديو قصير.
فتحوه.
وظهر أبويا ونادين بيتكلموا قبل الحادث بأيام.
أبويا قال
لو اتكشفنا، هنروح كلنا.
نادين ردت
محدش هيقدر يثبت حاجة.
وبعدين أبويا قال
ولو اضطرينا نرميها على آدم؟
نادين سكتت.
وبعدين قالت
هو طفل محدش هيسأله كتير.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة كانت واضحة قدامي.
ما كانش حادثًا وبس.
كانوا مستعدين يستخدموا ابني ككبش فداء.
بعد سنة كاملة، كان آدم واقف على رجله من غير مساعدة.
كان لسه فيه أثر للإصابة، ولسه بيعمل جلسات، لكن ابتسامته رجعت.
وفي يوم تخرجه من المرحلة الدراسية، وقف قدامي وقال
ماما، أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا زمان كنت فاكر إن اللي حصل كسرني.
سكت.
بس دلوقتي عرفت إنه علّمني مين يستاهل أثق فيه.
حضنته.
وبصيت له وأنا بفتكر الليلة اللي سمعت فيها صوت أمي بيقول
لو نزف لحد ما يموت، خلصنا من وجع دماغ.
الجملة اللي كسرت صورتي عن أهلي
هي نفسها اللي أنقذت ابني.
لأنها خلتني ما أصدقش أي كذبة بعدها.
آدم نجا.
الحقيقة ظهرت.
واللي حاولوا يحموا نادين خسروا كل حاجة كانوا بيحموا عشانها.
أما أنا
فما انتقمتش.
ما شمتّش فيهم.
كل اللي عملته إني سلمت الأدلة للشرطة، وسيبت القانون ياخد مجراه.
وبعد سنوات، لما سألني آدم عن الليلة دي، قلت له
أهم درس اتعلمته إن العيلة مش بالدم بس العيلة هي اللي تفضل واقفة جنبك وإنت واقع.
ابتسم وقال
وأنا عندي أحسن عيلة.
حضنته وقلت
وأنا عندي أحسن ابن.
وفي اللحظة دي، عرفت إنهم حاولوا يرموا ابني في طريق الموت عشان يحموا كذبتهم
لكن الحقيقة كانت أسرع منهم.
تمت.

تم نسخ الرابط