بعد م خلصت ورديتى ف المستشفى

لمحة نيوز

سنين.
وليه ما رجعتيهاش لي؟
لأنها كانت الحاجة الوحيدة اللي بتربطك بمرحلة كنت محتاج تخرج منها.
آدم بص لها.
يعني إنتِ كنتِ عارفة مريم طول السنين دي؟
عارفة اسمها، وعارفة إنها كانت موجودة في حياتك.
طب ليه ما قولتيليش؟
نورا قالت
لأنك كنت كل ما تحاول ترجع للماضي، كنت بتتعب. ووالدك كان شايف إن الأفضل إنك تبدأ من جديد.
آدم وقف.
أنا مش زعلان إنك أخدتي قرار وقتها.
سكت لحظة.
أنا زعلان إنك قررتي بدلًا مني وأنا كبير.
نورا ما ردتش.
في نفس اليوم، آدم راح المستشفى.
مريم كانت في غرفة التمريض بتراجع بعض الأوراق، ولما شافته اتوترت.
خير؟
مد إيده بالصورة.
مريم أول ما شافتها، سكتت تمامًا.
عينيها لمعت.
لسه عندك؟
آدم ابتسم.
كنت فاكر إني ضيعتها.
مريم أخدت الصورة بحذر.
مررت أصابعها على طرفها.
أنا كنت فاكرة إنها راحت معاك.
يعني أنتِ فاكرة اليوم ده؟
مريم ضحكت ضحكة صغيرة.
فاكرة كل حاجة.
قعد آدم قدامها.
أنا مش فاكر ليه اختفيتي فجأة.
وأنا مش فاكرة إنك اختفيت بإرادتك.
بص لها.
أنا اتنقلت.
وأنا كمان اتنقلت بعدها بفترة.
ليه ما حاولتيش توصلي لي؟
مريم ابتسمت بحزن.
كنت طفلة يا آدم.
سكت.
وبعدها لما كبرت، حاولت أعرف أخبارك.
وعرفتي؟
عرفت إنك بقيت عايش مع عيلة كبيرة، وإن حياتك اتغيرت.
وليه ما حاولتيش تتواصلي؟
مريم بصت له.
لأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أظهر في حياتك كأنني جاية أطلب حاجة.
آدم فضل ساكت.
وبعدين قال
وامبارح؟
إيه؟
لما لقيتي المحفظة.
عملت اللي أي حد محترم يعمله.
حتى لو المحفظة فيها مبلغ كبير؟
الفلوس مش بتاعتي.
ابتسم.
وأمي ظلمتك.
مريم هزت كتفها.
حصل خير.
لا، مش حصل خير.
بص لها بجدية.
أنا آسف بالنيابة عنها.
مريم قالت
إنت مالكش ذنب.
بس أنا كنت موجود وسكت.
أنت ما سكتش.
أنا ما قلتش حاجة.
نظرتك كانت كفاية.
آدم ابتسم.
ولأول مرة من سنين، حس إن وجود شخص قدامه ممكن يرجع له جزء من نفسه كان ناسيه.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
لأن آدم بعد ما رجع البيت، فتح صندوق قديم كان والده محتفظ بيه.
وكان فيه أوراق كثيرة.
من بينها جواب قديم جدًا.
الجواب كان مكتوب بخط يد مريم.
لكن عمرها وقتها كان عشر سنين.
آدم قرأه.
كانت جملة واحدة
لو آدم رجع يوم من الأيام، قولوله إني ما نسيتوش.
آدم قفل عينه.
الجواب كان محفوظًا في صندوق والده.
وده معناه إن والده كان عارف.
لكن ليه احتفظ بيه؟
فتح آدم باقي الأوراق.
ولقى مفاجأة أكبر.
كان فيه خطاب رسمي من دار الرعاية، بتاريخ بعد انتقاله بشهرين، بيقول إن مريم سألت عن آدم، وإنها رفضت نسيان اسمه.
وفي نهاية الخطاب، كان فيه توقيع والد آدم.
وتحته ملاحظة بخط يده
لو كبرت مريم وأرادت معرفة آدم، لا تمنعوها. لكن لا تجعلوا المال سببًا في تغيير العلاقة التي كانت بينهم.
آدم فضل يقرأ الجملة مرة واتنين.
وبعدين فهم.
والده ما كانش بيخفي خيانة.
ولا كان فيه سر أسود.
الحقيقة كانت أبسط وأغرب في نفس الوقت.
والده كان يعرف إن آدم ومريم بينهم رابط إنساني قديم، وكان حريص إن لما يتقابلوا يومًا ما، ما يكونش المال هو اللي يفسد العلاقة.
لكن الأيام فرقت بينهم.
والسنين عدت.
والاتنين عاشوا حياتهم.
لحد ما محفظة ضايعة في جراج مستشفى رجعتهم لبعض.
بعد أسبوع، آدم طلب من مريم تقابله في مكان هادي.
راحوا حديقة صغيرة داخل نفس المنطقة اللي كانت فيها دار الرعاية زمان.
المبنى القديم اتغير، وبقى مركزًا اجتماعيًا للأطفال.
مريم وقفت قدام البوابة.
المكان لسه زي ما هو.
آدم ابتسم.
إلا إحنا.
إحنا اتغيرنا.
بس لسه فاكرين.
مريم بصت له.
أنت عارف إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
طول عمري كنت فاكرة إن يوم ما أشوفك تاني، هبقى عايزة أسألك ليه سبتني.
آدم سألها
ودلوقتي؟
دلوقتي عرفت إنك ما سبتنيش.
ابتسم آدم.
وإنتِ كمان ما سبتينيش.
سكتوا شوية.
وبعدين آدم قال
مريم، أنا عايز أقول لك حاجة.
قول.
أنا مش عايز علاقتنا تكون مبنية على الماضي بس.
مريم بصت له باستغراب.
يعني؟
يعني مش عايز أفضل أشوفك باعتبارك البنت الصغيرة اللي كانت بتقعد جنبي في الدار.
ابتسمت.
وأنا مش عايزاك تفضل شايفني الولد اللي كان بيحميني.
أنا عايز أعرفك من جديد.
مريم فضلت ساكتة.
كأننا اتقابلنا لأول مرة.
ضحكت.
بس إحنا اتقابلنا قبل كده.
عارف.
وعندنا تمنتاشر سنة فاتوا.
عارف.
وممكن نكتشف إننا اتغيرنا.
عادي.
وممكن ما نبقاش مناسبين لبعض.
آدم ابتسم.
برضه عادي.
مريم بصت له.
يبقى ليه؟
لأن المرة دي محدش هيقرر مكاننا.
الجملة دي لمست قلبها.
لكنها ما ردتش فورًا.
وبعد لحظات قالت
موافقة.
ومن اليوم ده، بدأوا يتعرفوا على بعض من جديد.
مش قصة حب سريعة.
ولا قرارات متهورة.
ولا وعود كبيرة.
كانوا بيتكلموا.
يختلفوا.
يضحكوا.
يتعرفوا على حياتهم الحالية.
مريم عرفت إنه بيحب الكتب القديمة، وإنه رغم شغله الكبير ما زال بيحتفظ بدفتر صغير يكتب فيه ملاحظاته.
وهو عرف إنها بتحب الرسم لحد دلوقتي، وإنها أحيانًا بعد ورديتها الطويلة تقعد في شقتها وترسم بدل ما تنام.
وبعد شهور، بدأت نورا نفسها تتغير.
في البداية كانت متحفظة.
لكن لما شافت إن مريم مش مهتمة بفلوس ابنها ولا باسم عيلته، بدأت تحترمها.
وفي يوم، طلبت منها تزورها.
مريم راحت.
نورا طلعت صندوقًا قديمًا وحطته قدامها.
ده كان عند والد آدم.
مريم فتحته.
جواه عشرات الصور القديمة للأطفال.
وفي المنتصف، كانت فيه صورة كبيرة لها مع آدم.
نورا قالت
أنا آسفة على اللي قلته لك أول يوم.
مريم بصت لها.
خلاص.
لأ، مش خلاص.
سكتت نورا.
أنا كنت خايفة على آدم.
من إيه؟
من إن حد يقرب
تم نسخ الرابط