مرات ابويا

لمحة نيوز

عمري ما شفتها فيه قبل كده.
خوف.
أما داليا
فكانت واقفة وراه، ماسكة شنطتها بإيدين بتترعش.
بصيت لهم من غير ما أتحرك.
اتفضلوا.
دخلوا.
أبويا قعد على الكنبة، لكنه ما اتكلمش.
داليا فضلت واقفة.
أنا قفلت الباب ووقفت قدامهم.
إيه اللي حصل؟
أبويا رفع عينه لي.
الظرف.
أيوه.
إنتِ عارفة كان فيه إيه؟
أكتر منك.
اتنهد.
أمال إنتِ كنتِ عارفة إن أمك حطت شرط سن ال؟
عارفة.
بص لداليا.
وبعدين رجع بص لي.
وعارفة إن الشرط التاني اتفعل؟
اتجمدت.
شرط تاني؟
داليا نزلت عينيها.
في اللحظة دي فهمت.
في حاجة حصلت في الفندق.
حاجة أكبر من مجرد انتقال ملكية.
قلت
اتكلم يا بابا.
سكت شوية، وبعدين قال
أمك كانت عارفة إن فيه فلوس اتسرقت من الشركة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
ده جديد؟
مش بالشكل اللي إنتِ فاكرانه.
يعني إيه؟
فتح بقه، لكن داليا سبقته.
أمك اكتشفت إن فيه حسابات سرية باسم الشركة.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
ما ردتش.
رجعت بصيت لأبويا.
مين سرق؟
أبويا غمض عينيه.
أنا.
الصمت اللي نزل على الشقة كان تقيل.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
إنت؟
هز راسه.
بس اسمعيني قبل ما تحكمي.
لأ.
وقفت.
أنا مش محتاجة أسمع تبرير.
الموضوع بدأ من 22 سنة.
وإنت كنت بتسرق من أمي؟
كنت بحاول أنقذ المشروع.
ضحكت بمرارة.
وده تبريرك؟
رفع صوته لأول مرة
أيوه! كنت بحاول أنقذ المشروع!
وبعدين صوته هدي.
أمك كانت مديونة للبنوك وقتها، والفندق كان على وشك الإفلاس. أنا دخلت شراكة مع مستثمرين من غير ما تعرف، وخدت قرض باسم شركة فرعية.
وإيه اللي حصل؟
الفندق اتعافى.
والفلوس؟
رجعت معظمها.
معظمها؟
ما ردش.
هنا داليا اتحركت.
ندى، الموضوع مش بالبساطة دي.
بصيت لها.
وإنتِ مالك؟
وشها اصفر.
أنا كنت بحاول أحمي أبوكي.
من مين؟
سكتت.
ابتسمت.
مني؟
ما ردتش.
وقتها موبايلي رن.
كانت هالة.
فتحت السماعة.
أيوه؟
قالت فورًا
ندى، ما توقعيش على أي ورقة. وما تسلميش أي مستند. وأهم حاجة ما تثقيش في أي رواية تسمعيها الليلة.
بصيت لأبويا.
ليه؟
هالة سكتت ثانية.
لأن فيه مستند ظهر النهارده في الأرشيف القديم.
قلبي دق أسرع.
مستند إيه؟
عقد شراكة.
بين مين ومين؟
صوتها بقى أخفض.
بين والدك وشخص اسمه مازن الشاذلي.
أبويا أول ما سمع الاسم، وقف.
مستحيل.
أنا بصيت له.
مين مازن الشاذلي؟
ما ردش.
هالة قالت
اسألي والدك.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت أبويا
مازن مات من 18 سنة.
قفلت المكالمة.
وبصيت له.
يبقى ليه اسمه موجود في العقد؟
ما ردش.
داليا قالت بسرعة
لأن العقد قديم.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
اتوترت.
أنا
كنتِ عارفة؟
سكتت.
فهمت.
إنتِ اللي لقيتيه.
هزت راسها.
آه.
وإنتِ اللي خبيتيه.
لا!
صرخت.
أنا خفت!
خفتِ من إيه؟
داليا بصت لأبويا.
وبعدين قالت
من إن الحقيقة تدمركم أنتم الاتنين.
قلت
الحقيقة ما بتدمرش حد. اللي بيدمر الناس هو اللي بيحاول يدفنها.
الساعة 120 بعد منتصف الليل.
كنا قاعدين في مكتب أبويا داخل الفندق.
هالة وصلت ومعاها اتنين من المحاسبين القانونيين.
الأرشيف القديم كان موجود تحت الفندق في غرفة محدش بيدخلها غير مرة كل كام سنة.
فتحنا الصندوق.
جواه ملفات من سنة 2004.
أمي كانت محتفظة بكل حاجة.
إيصالات.
عقود.
صور.
دفاتر حسابات.
وفي النص
العقد.
مديت إيدي.
لكن هالة قالت
استني.
فتحت الملف بنفسها.
قرأت أول صفحة.
وبعدين قلبت.
وبعدين قلبت تاني.
وشها اتغير.
إيه؟
قالت
العقد ده مش عقد شراكة.
أبويا قرب.
أمال إيه؟
هالة رفعت الورقة.
ده عقد تنازل مشروط.
بصيت لها.
تنازل عن إيه؟
عن 49 من أسهم الشركة لصالح مازن الشاذلي.
أبويا قعد.
أنا ما مضيتش على ده.
هالة أشارت للتوقيع.
ده توقيعك.
أبويا بص للورقة.
مزور.
هنا داليا قالت
لأ.
الكل بص لها.
قالت بصوت ضعيف
مش مزور.
أبويا قام.
إنتِ بتقولي إيه؟
داليا بدأت تعيط.
التوقيع حقيقي.
إنتِ عرفتي منين؟
لأن مازن كان أبويا.
الصمت.
حتى أنا ما قدرتش أتكلم.
داليا مسحت دموعها.
أنا كنت بنته.
أبويا رجع لورا.
مستحيل.
أمي قالتلي قبل ما تموت.
بصيت لداليا.
يعني إنتِ اتجوزتي أبويا عشان الفندق؟
هزت راسها وهي بتعيط.
في الأول أيوه.
أبويا بص لها كأنه أول مرة يشوفها.
في الأول؟
بعدين حبيتك.
سكتت.
بس لما عرفت إن ندى هتكمل 35 سنة وإن الأسهم هتنتقل ليها، بدأت أخاف.
بصيت لها.
فبدأتي تشوهيني.
أيوه.
وشلتي اسمي من مجلس الإدارة.
أيوه.
وقلتي للناس إني غير مستقرة.
أيوه.
كل إجابة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.
لكن الغريب
إني ما كنتش منهارة.
كنت هادية.
لأن الحقيقة أخيرًا خرجت.
هالة كانت بتقلب في الملفات.
وفجأة قالت
لحظة.
طلعت ورقة صغيرة كانت متدبسة خلف العقد.
دي رسالة بخط سعاد.
مديتها لي.
فتحتها.
كانت كلمات أمي.
ندى،
لو إنتِ بتقري الورقة دي، يبقى أنا ما بقيتش موجودة، وإنتِ بقيتي في السن اللي يسمحلك تعرفي الحقيقة.
أنا ما وثقتش في أبوكي بالكامل.
مش لأنه وحش.
لكن لأنه ضعيف قدام الخوف.
وكنت عارفة إن الخوف ممكن يخلي الإنسان يعمل حاجات ما كانش يتخيل إنه يعملها.
مازن حاول ياخد الفندق.
وأبوك وافق في البداية.
لكن لما عرف إنه هيضيع كل حاجة، تراجع.
المشكلة إن مازن ما كانش لوحده.
كان فيه شخص من جوه العيلة بيساعده.
لو وصلتي للورقة دي، دوري على الشخص اللي كان عنده مفتاح المكتب يوم 14 مارس 2004.
هو الوحيد اللي كان يقدر يدخل ويخرج من غير ما حد يسأله.
رفعت عيني.
مين كان عنده المفتاح؟
أبويا قال
أنا.
هالة قالت
وغيرك؟
سكت.
داليا قالت
أخو أبوكي.
أنا بصيت لأبويا.
عم عادل؟
هز راسه.
أيوه.
عم عادل كان أخو أبويا الأصغر.
الرجل اللي قضى سنين وهو بيظهر قدامنا على إنه أكثر شخص بيحب العيلة.
الرجل اللي كان دايمًا يقول لي
أنا سندك يا ندى.
فجأة
كل حاجة بدأت تركب.
لما أمي ماتت، كان أول واحد دخل مكتبها.
كان أول واحد قال لنا إنه هيحافظ على حقوقي.
وكان هو نفسه الشخص اللي بدأ يقنع أبويا إن البنت صغيرة ومش فاهمة في الإدارة.
هالة قالت
لازم نكلمه.
تاني يوم الصبح، وصلنا بيت عادل.
فتح الباب وهو مبتسم.
أهلًا يا جماعة.
أول ما شاف هالة
الابتسامة اختفت.
خير؟
حطيت الملف قدامه.
فاكر ده؟
بص للورق.
وسكت.
قلت
أمي كانت عارفة.
قال
عارفة إيه؟
إنك إنت اللي ساعدت مازن.
وشه اتغير.
إنتِ بتتهميني؟
هالة قالت بهدوء
مش اتهام. سؤال.
عادل ضحك.
وإنتِ فاكرة إنك هتخوفيني؟
وبعدين بص لأبويا.
إنت مصدق بنتك؟
أبويا لأول مرة ما ردش.
عادل قرب منه.
أنا أخوك.
أبويا قال
وأنا كنت مصدقك.
سكت عادل.
بس سعاد ما كانتش.
هنا عادل ضرب الملف بإيده.
سعاد كانت مريضة!
أنا وقفت.
مريضة؟
كانت بتشك في كل الناس!
هي كانت عارفة إنك بتاخد عمولات.
عينيه اتحركت بسرعة.
هالة ابتسمت.
شكرًا.
بص لها.
على إيه؟
إنك اعترفت من غير ما تحس.
سكت.
وبعدين بدأ يضحك.
ضحكة باردة.
خلاص.
بص لي.
عايزة الحقيقة؟
قول.
أمك ما كانتش ملاك.
قلت
محدش قال إنها ملاك.
هي اللي حاولت تسيطر على كل حاجة.
لأنها كانت صاحبة نص الفندق.
لأ.
قرب مني.
لأنها كانت عارفة إن أبوكي ضعيف.
أبويا قال
عادل.
لكنه كمل.
وأبوك كان عايز يبيع الفندق من زمان.
بصيت لأبويا.
صحيح؟
سكت.
صحيح يا بابا؟
قال
مرة واحدة.
إمتى؟
بعد موتك أختك الصغيرة.
عرفت إنه بيتكلم عن أختي اللي ماتت وهي طفلة.
أبويا كمل
وقتها كنت مكسور.
وأمي؟
رفضت.
عادل قال
وأنا ساعدته.
بصيت له.
وبعدين؟
مازن دخل.
والعقد؟
اتعمل.
والتوقيع؟
عادل ابتسم.
أبوكي وقّع.
أبويا هز راسه.
كنت فاكر إني بمضي على قرض.
لكنك كنت بتمضي على تنازل.
سكت أبي.
عادل قال
وبعدها سعاد اكتشفت كل حاجة.
وعملت إيه؟
هددتني.
وبعدين؟
قالت إنها هتبلغ.
وإنت؟
بص لي.
حاولت أخوفها.
تجمدت.
تخوفها إزاي؟
حادثة العربية.
أبويا شهق.
إنت قلتلي إن الفرامل عطلت لوحدها!
عادل ابتسم.
ما عطلتش لوحدها.
الغرفة سكتت.
أنا حسيت إن
تم نسخ الرابط