مرات ابويا

لمحة نيوز

مراتي أبويا الجديدة أمرت الأمن يطردني من فندق أبويا قدام حوالي 200 ضيف.
وأبويا؟
ما عملش أي حاجة.
وأنا كمان ما اتخانقتش، ولا حتى حاولت أبرر نفسي.
كل اللي عملته إني حطيت ظرف على الترابيزة ومشيت.
بعد 43 دقيقة بالظبط، موبايلي ابتدى يهنّج من كتر الاتصالات.
ولما عدد المكالمات الفائتة وصل ل مكالمة، عرفت إنهم أخيرًا قروا اللي أمي كانت سايباه مكتوب من 22 سنة.
وقبل نص الليل بشوية
كانوا بيخبطوا على باب شقتي.
أول جملة سمعتها وأنا داخل الحفلة في فندق أبويا كانت صوت مرات أبويا وهو بيشق الموسيقى والزحمة
الأمن! طلّعوا البنت دي برّه!
الجملة وقعت على المكان كله كأن حد فصل الصوت مرة واحدة.
وبعدها مباشرة، سمعت الحاجة التانية
سكوت أبويا.
كان حوالي 200 شخص موجودين في القاعة الكبيرة بفندق النيل رويال، واحد من أفخم الفنادق في القاهرة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
كنت لابسة فستان كحلي بسيط وأنيق، وماسكة دعوة الحفلة في إيدي، وفي الإيد التانية ظرف كنت جايبة مخصوص عشان أسلمه لأبويا بنفسي.
مرات أبويا، داليا، كانت واقفة جنبه بفستان نبيتي غالي، وعلى وشها ابتسامة صغيرة مستفزة.
ابتسامة واحدة عارفة هي بتعمل إيه.
واضح إنها كانت مستنية اللحظة دي من شهور.
ندى
أبويا قال اسمي أخيرًا، بس من غير ما يبص في عيني.
الحفلة دي خاصة بالمستثمرين ورجال الأعمال والناس اللي ليهم علاقة بالمؤسسة.
بصيت للدعوة اللي في إيدي، ورفعتها قدامه شوية.
اسمي موجود في كشف المدعوين وكمان في كشف أعضاء مجلس الإدارة.
داليا ضحكت ضحكة خفيفة.
كان موجود يا حبيبتي.
وبعدين عدلت طرف فستانها وقالت بمنتهى البرود
قبل ما نرتب شوية حاجات في العيلة.
كام شخص حوالينا ابتسموا ابتسامة محرجة.
من وجهة نظرهم، المشهد كان واضح.
بنت صاحب الفندق جاية تعمل مشكلة، ومرات أبوها أخيرًا قررت تحطها عند حدها.
يمكن بعضهم افتكر إني بنت مدلعة.
أو واحدة متعودة إن كل حاجة تمشي على مزاجها.
بس اللي محدش في القاعة كان يعرفه
إني أنا اتربيت في الفندق ده.
وأنا عندي 16 سنة، كانت أمي بتخليني أقضي الإجازة الصيفية هنا.
كانت بتخليني أقف في الريسبشن، أراجع الحجوزات، أوصل المناشف للأوض، وأوقات كنت بنزل المخزن والمطبخ أشيل كراتين مع العمال.
وكانت دايمًا بتقول لي
يا ندى، إنك تبقي صاحبة مكان مش معناه إنك أحسن من الناس اللي شغالة فيه.
أمي، سعاد، هي اللي بنت الفندق ده مع أبويا من الصفر.
المبنى زمان كان مجرد أرض ومخازن قديمة محدش كان شايف فيها أي قيمة.
هي اللي حطت فلوسها ومجهودها ووقتها.
وهي اللي كانت بتقف جنب أبويا لحد ما الفندق بقى واحد من أهم الفنادق في القاهرة.
أمي ماتت من تسع سنين.
ومن يومها
أبويا بدأ ينسى بالتدريج مين اللي كان واقف جنبه من البداية.
بصيت له.
إنت كنت عارف إني جاية.
شد فكه وقال من غير ما يرفع عينه عليّ
متعمليش منظر يا ندى.
الغريب إن الجملة دي كانت المفروض توجعني.
لكنها بدل ما وجعتني
خلتني أبتسم.
لأن المنظر الحقيقي كان بيتعمل بقاله ست شهور.
داليا كانت بتقول للموظفين وأقاربنا وأعضاء مجلس الإدارة إني بقيت عصبية، وإني مش مستقرة نفسيًا، وإن عندي مشاكل مع الفلوس، وإن كل اللي بيحصل سببه إني مش متقبلة إن أبويا بدأ حياة جديدة.
في الأول، خلتهم يبطلوا يعزموني على بعض اجتماعات مجلس الإدارة.
وبعدين شالت اسمي من المؤسسة الخيرية التابعة للفندق.
بعدها قفلوا الإيميل بتاعي الخاص بالشغل.
وبعدين بدأت الإشاعات تنتشر.
قالوا إني أنا اللي طلبت أبعد شوية عن الإدارة عشان ظروفي الشخصية.
كنت ساكتة.
مش عشان ضعيفة.
لكن عشان كنت مستنية اللحظة المناسبة.
داليا غلطت غلطة واحدة.
افتكرت إن سكوتي معناه إني مش عارفة.
وأبويا ارتكب غلطة أكبر.
إنه صدق إن سكوتي معناه إني استسلمت.
قرب واحد من أفراد الأمن مني.
كان واضح عليه الإحراج.
آنسة ندى أنا آسف جدًا، بس حضرتك لازم تخرجي.
بصيت له وابتسمت.
ولا يهمك.
داليا بصت لي باستغراب.
واضح إنها كانت مستنية دموع.
كانت مستنية أزعق.
يمكن حتى كانت مستنية إني أترجاها قدام الناس.
لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.
حطيت الظرف اللي في إيدي على ترابيزة الاستقبال.
وبصيت لأبويا للمرة الأخيرة.
ما قلتش له كلمة.
لفيت
ومشيت.
الساعة كانت 817 بالليل.
كنت قاعدة في الكرسي الخلفي لعربية وأنا خارجة من الفندق، لما طلعت موبايلي واتصلت بالمحامية هالة منصور.
هالة كانت المحامية اللي أمي اختارتها من زمان عشان تتابع كل أوراق الميراث والصناديق الائتمانية بتاعتها.
ردت من الرنة التانية.
حصل؟
بصيت من شباك العربية.
فندق النيل رويال كان لسه منور ورايا بكل أنواره.
قلت بهدوء
هما خلصوا القرار بدالي.
سكتت هالة كام ثانية.
وبعدين سألتني
إنتِ متأكدة يا ندى؟
بصيت لقدام.
متأكدة.
نبرة صوتها اتغيرت.
بقت عملية جدًا.
خلاص. هبدأ الإجراءات.
قفلت معاها.
أبويا كان فاكر إنه ورث الفندق.
وكان متأكد إن أمي لما ماتت، سابت له كل حاجة.
لكن الحقيقة؟
كانت مختلفة تمامًا.
أمي كانت عاملة ترتيب قانوني معقد من أكتر من عشرين سنة.
الأرض اللي الفندق مبني عليها، ومعاها 51 من الشركة المالكة للفندق، بالإضافة لصندوق احتياطي فيه أكتر من 300 مليون جنيه، كل ده كان محطوط في صندوق ائتماني عائلي.
وأبويا وأنا كنا بنمارس السيطرة على الأصول بشكل مشترك.
لحد ما أوصل لسن ال.
كنت كملت 35 سنة من تلات أيام بس.
ومن اللحظة دي
كان فيه بند محدد جدًا في وصية أمي.
بند، لو اتحقق شرطه، يدي لي الحق إني أسحب من أبويا سلطة التحكم في الجزء الأكبر من الشركة.
أبويا ما كانش يعرف.
داليا ما كانتش تعرف.
ومجلس الإدارة نفسه كان تقريبًا ناسي وجود البند ده.
لكن أمي
ما كانتش بتنسى حاجة.
خصوصًا لما كانت بتخص مستقبل بنتها.
الساعة 843، موبايلي اهتز.
فتحت الرسالة.
كانت من هالة.
سطر واحد بس
تم تنفيذ التحويل.
قفلت الشاشة.
وحطيت الموبايل جنبي.
ما اتصلتش بأبويا.
ما بعتش لداليا.
ما قلتش لأي حد حاجة.
وبعدها بدقايق
الموبايل اهتز تاني.
وبعدين مرة تالتة.
وبعدين بدأ يرن من غير ما يسكت.
مرة.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
بعد شوية، الشاشة بقت مليانة مكالمات فائتة.
وبعدها رسائل.
وبعدين أرقام غريبة بدأت تتصل.
كنت بتفرج على الموبايل وهو بينور قدامي.
ولما عدد المكالمات الفائتة وصل ل
عرفت إنهم فتحوا الظرف.
وعرفوا أخيرًا إيه اللي أمي كانت سايباه مكتوب من 22 سنة.
بس اللي ما كانوش يعرفوه
إن الظرف ده ما كانش فيه المفاجأة الوحيدة.
كان فيه ورقة تانية.
ورقة أمي كانت مصرة إني ما أفتحهاش إلا بعد ما أوصل لسن ال.
وأنا كنت لسه فاتحاها من يومين.
وفيها سر
لو خرج للنور، مش بس كان هيهد الفندق كله.
كان ممكن يهد عيلة أبويا من أساسها.
الساعة قربت على نص الليل.
كنت قاعدة لوحدي في شقتي، والمدينة هادية بشكل غريب.
وفجأة
خبط.
وقفت.
خبط خبط خبط.
المرة دي أقوى.
بصيت للساعة.
1158.
ما كنتش مستنية حد.
ولا كنت عايزة حد ييجي.
اتجهت ناحية الباب.
وقبل ما أسأل مين؟
سمعت صوت أبويا من الناحية التانية.
كان صوته مبحوح ومتوتر.
ندى افتحي الباب.
سكت لحظة.
وبعدين سمعت صوت داليا.
لكن صوتها المرة دي ما كانش فيه أي غرور.
ندى، إحنا محتاجين نتكلم معاكي.
ابتسمت وأنا واقفة ورا الباب.
لأن دي كانت أول مرة في حياتي أسمع داليا بتقول كلمة محتاجين.
وحطيت إيدي على مقبض الباب.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت أبويا يقول جملة خلتني أتجمد مكاني
أمك ما ماتتش وهي ساكتة.
وقتها بس
فهمت إن هالة ما قالتليش كل الحقيقة.
أمك ما ماتتش وهي ساكتة.
فضلت إيدي على مقبض الباب.
الجملة فضلت تتردد في دماغي.
ما ماتتش وهي ساكتة؟
يعني إيه؟
فتحت الباب ببطء.
أبويا كان واقف قدامي.
لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
القميص متكرمش، رابطة العنق مفكوكة، وشه شاحب، وعينيه فيها حاجة

تم نسخ الرابط