جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز


لكن المشكلة إن الأرض لم تكن مجرد أرض.
قيمتها تضاعفت بعد مشروع جديد اتعمل بالقرب منها.
يعني الأرض كانت تساوي ثروة.
كملت
ولما رفضت أبيع، بدأوا يبحثوا عن طريقة قانونية للسيطرة عليها.
ثم جاء السطر الذي جعلني أتوقف
اكتشفت أن كريم استخدم توقيعي على أوراق لم أوقع عليها.
بدأت أتنفس بسرعة.
كريم كان محتاج فلوس.
فؤاد كان طماعًا.
لكن نادين؟
ليه اتجوزها؟
الإجابة كانت في السطر التالي
نادين كانت تعرف كل شيء.
اتسعت عيني.
هي لم تكن مجرد زوجة جديدة لابني.
كانت الشخص الذي اتفقوا معه على مساعدتهم في الوصول إلى أوراق الملكية.
جلست على الأرض.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
أسئلة كريم.
اهتمامه بالأوراق.
زواجه السريع من نادين.
كل حاجة كانت مرتبطة.
لكن الرسالة ما خلصتش.
أنا كنت عارفة إنهم سيحاولون إبعادك عن البيت.
وعشان كده نقلت ملكية البيت والأرض باسمك قبل وفاتي.
شهقت.
إيه؟!
ثم وجدت نسخة من عقد الملكية.
كان اسمي بالفعل موجودًا.
سلوى كانت نقلت كل شيء لي قبل وفاتها.
لكن ليه؟
الجواب كان في آخر الرسالة
لأنك الوحيدة التي لم تطلب مني شيئًا.
طوال مرضي، كنتِ بجانبي بدون انتظار مقابل.
فقررت أن يكون ما أملكه لكِ.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه موجودة.
كان مع العقد فلاشة صغيرة.
شغلتها.
ظهر تسجيل لسلوى.
كانت ضعيفة جدًا.
وقالت
لو كريم وصل للفلاشة دي، يبقى بدأ يشك.
ثم ابتسمت.
بس أنا متأكدة إنك هتكوني أسرع منه.
بعدها ظهر تسجيل آخر.
كريم وفؤاد ونادين في مكتب.
سمعت كريم يقول
لازم نتخلص من الموضوع قبل ما أمي تكتشف.
نادين قالت
ولو مراتك عرفت؟
كريم رد
هطلقها.
فؤاد قال
وبعدها تتجوزي نادين.
نادين قالت
وساعتها هنقدر نتحكم في كل حاجة.
أوقفت التسجيل.
يدي كانت بترتعش.
كنت فاكرة إن أكبر وجع في القصة إن جوزي اختار واحدة تانية.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
أنا كنت مجرد عقبة في طريقهم للمال.
في اليوم التالي
روحت للمحامي اللي كان اسمه موجود في الورق.
حكيت له كل حاجة.
فتح ملفًا قديمًا.
وقال
مدام سلوى طلبت مني ما أسلمكيش الملف إلا بعد وفاتها.
سألته
كانت متوقعة اللي حصل؟
قال
كانت متوقعة أسوأ.
ثم أعطاني ملفًا ثانيًا.
فيه كشوف حسابات.
وتحويلات مالية.
وأسماء شركات.
وفي النهاية
كان فيه توقيع فؤاد على مستند مزور.
لكن كان ناقص دليل واحد.
دليل يثبت إن كريم ونادين كانوا يعرفوا.
قلت
إحنا محتاجين حاجة تثبت إنهم كانوا شركاء.
المحامي ابتسم.
وقال
مدام سلوى كانت عارفة إنك هتسألي السؤال ده.
وطلع ظرفًا.
فيه عقد شراكة.
الأسماء الثلاثة موجودة.
كريم.
نادين.
وفؤاد.
بعدها بأيام
كريم جه عندي.
المرة دي كان هادي.
قال
إنتِ عارفة الحقيقة؟
قلت
أيوه.
سكت.
ثم قال
أمي لعبت بيا.
قلت
لا.
بصيت له في عينه.
أمك كشفتك.
قال
أنا كنت مضطر.
قلت
محدش كان مجبور يعمل اللي إنت عملته.
سكت.
ثم قال
نادين خدعتني.
ضحكت.
إنتوا التلاتة كنتوا فاكرين إنكم بتلعبوا على بعض.
لكن أمي كانت بتلعب عليكم من البداية.
وقتها لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال
إنتِ هتعملي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
استغرب.
يعني إيه؟
قلت
المستندات هتعمل كل حاجة.
الموضوع وصل للنيابة.
التحقيقات بدأت.
فؤاد حاول ينكر.
نادين حاولت تقول إنها ما كانتش تعرف.
كريم قال إن توقيعاته على بعض المستندات اتعملت تحت ضغط.
لكن التسجيلات والعقود والتحويلات المالية كانت أقوى من أي كلام.
وبعد شهور من التحقيق
ظهرت الحقيقة كاملة.
فؤاد كان العقل المدبر.
كريم كان محتاج المال ووافق يساعده.
ونادين دخلت معهم لأنها كانت شريكة في المشروع من البداية.
أما الزواج
فكان بالنسبة لهم مجرد وسيلة لإبعاد أي شخص ممكن يمنعهم من الوصول للثروة.
انتهت القضية.
خسروا كل شيء تقريبًا.
الأرض رجعت باسمي.
البيت باسمي.
والأموال اللي حاولوا الاستيلاء عليها تم تجميدها.
أما كريم
فبعد كل اللي حصل، بعت لي رسالة واحدة.
كتب فيها
أنا آسف.
بصيت للرسالة.
وما رديتش.
مش عشان كنت عايزة أعاقبه.
لكن لأني أخيرًا فهمت إن بعض الأبواب لازم تتقفل بدون ما نرجع نفتش وراها.
بعد سنة
بدأت أبيع جزءًا من الأرض.
واستخدمت جزءًا من المال في مشروع كنت بحلم به من زمان.
فتحت مركزًا صغيرًا لمساعدة مرضى السرطان اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف العلاج.
وسميته
سلوى.
وفي أول يوم افتتاح، علقت صورة صغيرة لها.
وتحتها كتبت
إلى المرأة التي لم تتركني وريثة
بل تركتني أقوى مما كنت.
بعد فترة طويلة، كنت قاعدة في مكتبي.
وصلني ظرف.
فتحته.
كان آخر شيء تركته سلوى.
رسالة صغيرة جدًا.
لو قرأتي دي، يبقى كل شيء انتهى.
وأنا عارفة إنك هتسألي نفسك ليه اخترتِني؟
اخترتك لأنك لما كنتِ قادرة تمشي، فضلتي.
ولما كنتِ قادرة تتجاهليني، اهتميتي.
ولما كنتِ قادرة تطلبي مقابل، ما طلبتيش.
وعشان كده، كنت عايزة آخر حاجة أسيبها في الدنيا تروح للشخص اللي يستحقها.
ثم كان آخر سطر
ما تزعليش على الباب اللي اتقفل في وشك يمكن ربنا كان بيقفل وراه حياة كاملة ما كانتش شبهك.
قعدت أبص للكلام وقت طويل.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة من شهور
ما افتكرتش كريم.
ولا نادين.
ولا حتى القضية.
افتكرت سلوى بس.
الست اللي دخلت حياتي كحماتي
وخرجت منها كأمي.
وفهمت إن أكبر مكسب خرجت بيه من كل اللي حصل
ما كانش البيت.
ولا الأرض.
ولا الفلوس.
كان إني عرفت قيمتي.
وعرفت إن الإنسان ممكن يخسر أشخاصًا كان فاكر إن حياته مستحيل تكمل من غيرهم
ثم يكتشف بعد فترة
إن خسارتهم كانت أول خطوة في نجاته.
ومن يومها، لما حد يسألني
إيه أكتر حاجة غيرت حياتك؟
ببتسم وأقول
ست مريضة كانت بتخبي سر.
وسرها أنقذني من حياة ما كنتش أعرف إنها كانت بتدمرني.
أما كريم ونادين وفؤاد
فكل واحد فيهم عاش نتيجة اختياراته.
وأنا؟
بدأت حياة جديدة.
من غير كراهية.
من غير انتظار اعتذار.
ومن غير رجوع للماضي.
لأن سلوى كانت عندها حق من البداية
الحقيقة ساعات بتتأخر، لكنها لما تظهر بتكشف كل حاجة.

تم نسخ الرابط