جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز

جوزي اتجوز صاحبتي بعد وفاة أمه بأيام قليلة
وأنا كنت قضيت شهور بخدم أمه المريضة، بروح معاها المستشفى، وببات جنبها وقت الألم، وأطبخ لها بإيدي.
كنت فاكرة إن وقوفي جنبها في مرضها هيخلّيها تعتبرني بنتها.
لكن بعد ما ماتت
جوزي طلب مني الطلاق.
وبعدها بأيام قليلة، أعلن إنه هيتجوز صاحبتي القديمة، نادين.
كنت موجوعة، لكن قررت أسكت.
لحد ليلة
كريم جه بيتي، وخبط على الباب بعنف، ولما فتحت له، دخل وهو في حالة هستيرية وقال
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي هتعمل كده!
بصيت له وأنا مش فاهمة.
وقلت
أمك تعمل إيه؟
صرخ
هي سابت لك حاجة وإنتِ عارفة مكانها!
ساعتها بس فهمت
إن الست اللي قضيت شهور بخدمها وهي بتموت، كانت مخبية سرًا ممكن يغيّر حياة كل واحد فينا.
والأغرب
إنها كانت مخبية السر ده عشاني أنا.
من يوم ما حماتي سلوى عرفت إن مرضها وصل لمرحلة متأخرة، حياتنا اتغيرت.
سلوى كانت ست قوية.
طول عمرها بتكره تعتمد على حد.
حتى لما كانت تتعب، كانت تقول
أنا كويسة.
لكن المرة دي ما قدرتش تخبي.
العلاج أتعبها.
الجلسات بقت أصعب.
وبدأت تحتاج حد يوصلها للمستشفى، يجيب العلاج، ويقعد جنبها في الأيام اللي الألم فيها كان أقوى منها.
كريم كان بيقول لي
شغلي واخد كل وقتي.
أنا مضطر أسافر.
عندي اجتماعات.
وفي كل مرة كنت أقول له
ما تقلقش أنا معاها.
وكنت فعلًا معاها.
كنت بروح معاها المستشفى.
أقعد جنبها بالساعات.
أعمل لها الأكل.
وأفضل صاحبة ليها في الليالي اللي كانت بتخاف فيها من النوم.
ومع الوقت
بقينا قريبين جدًا.
في إحدى الليالي، كانت قاعدة قدامي بعد ما خلصت جلسة العلاج.
مسكت إيدي وقالت
إنتِ بتعملي معايا أكتر من ابني.
ضحكت وقلت
ده ابنك يا طنط، ما تفضحيهوش.
ضحكت.
وبعدين سكتت.
وقالت
لو حصل لي حاجة ما تثقيش في أي حد.
استغربت.
قلت
ليه بتقولي كده؟
قالت
لأن بعد ما أموت، ناس كتير هتظهر.
قلت
ناس مين؟
بصت لي طويلًا.
ثم قالت
هتعرفي.
كنت أفتكر كلامها بسبب المرض.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
كريم بقى يسألني كتير عن أوراق أمه.
عن البيت.
عن الأرض اللي في الساحل.
عن حساباتها.
وكل ما أسأله ليه، يقول
إجراءات ورث.
كنت بصدق.
لحد اليوم اللي طلب مني أصور له ملف معين.
قلت
الملف ده عند طنط.
قال بسرعة
خلاص، سيبيه.
وبعدين غيّر الموضوع.
وفي يوم
كنت راجعة من المستشفى مع سلوى.
كانت مرهقة جدًا.
قبل ما تنزل من العربية، مسكت إيدي وقالت
لو أنا مشيت قبلك افتكري حاجة واحدة.
قلت
إيه؟
قالت
اللي بيبان لك في الأول مش دايمًا هو الحقيقة.
ضحكت وقلت
إنتِ بتتكلمي بألغاز ليه؟
قالت
عشان الحقيقة ساعات لازم تيجي في وقتها.
وما فهمتش كلامها.
بعد أسبوعين
سلوى ماتت.
كانت وفاة هادئة.
وأنا كنت جنبها.
آخر حاجة قالتها لي كانت
متخافيش.
وبعدين أغمضت عينيها.
بعد العزاء بأيام
كريم قال لي
أنا مش قادر أكمل.
سألته
تقصد إيه؟
قال
عايز ننفصل.
ما فهمتش.
كنت منهارة أصلًا من وفاة أمه.
وفوق ده، هو بيطلب الطلاق.
سألته
ليه؟
قال
إحنا بقينا مختلفين.
ما ناقشتش.
وافقت.
يمكن لأني كنت تعبانة.
يمكن لأني كنت حاسة إن علاقتنا انتهت من زمان.
وبعد الطلاق بأيام
وصلني خبر خلاني أضحك من شدة الصدمة.
كريم اتجوز نادين.
صاحبتي القديمة.
نادين كانت عارفة كل حاجة عن حياتي.
كانت عارفة إني كنت بخدم سلوى.
وعارفة إني كنت تعبانة.
لكنها اختارت ترتبط بكريم.
قررت ما أعملش مشكلة.
وقلت
ربنا يوفقهم.
وأقفلت الباب.
بعدها بثلاثة أيام
الخبط على باب شقتي بدأ.
فتحت.
لقيت كريم.
كان وشه متغير.
قال
إنتِ كنتِ عارفة.
قلت
عارفة إيه؟
قال
أمي.
أمك ماتت يا كريم.
صرخ
أنا عارف إنها ماتت!
ثم قال
لكنها سابت لك حاجة.
قلت
ما سابتليش حاجة.
قال
هي قالت لي إنك هتعرفي.
سألته
هعرف إيه؟
سكت.
ثم قال
المكان.
أي مكان؟
المكان اللي كانت مخبية فيه الملفات.
هنا بدأت أفهم.
قلت
إنت ليه مهتم بالملفات؟
ما ردش.
فقلت
إيه اللي أمي كانت عارفاه عنك؟
بص لي للحظة.
وبعدين خرج.
تاني يوم، رجعت لبيت سلوى.
دخلت غرفتها.
افتكرت جملتها
الحقيقة ساعات لازم تيجي في وقتها.
بدأت أدور.
فتحت الدولاب.
الأدراج.
الخزنة.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
صورة قديمة لي أنا وسلوى.
كانت الصورة معلقة على الحائط.
نزعتها.
ولقيت خلفها ظرف.
مكتوب عليه
إلى بنتي التي لم تلدها الحياة لي.
فتحت الظرف.
وكانت فيه رسالة.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة.
أول حاجة لازم تعرفيها
إنتِ ما كنتيش مجرد زوجة ابني.
إنتِ كنتِ ابنتي.
دموعي نزلت.
كملت.
وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
كريم لم يتزوج نادين لأنه وجد فيها ما لم يجده فيك.
هو اتجوزها لأن زواجه منها كان جزءًا من خطة.
وقفت.
خطة؟
كملت القراءة.
قبل موتي بشهور، اكتشفت إن كريم عليه ديون كبيرة.
واكتشفت إنه دخل في شراكة مع شخص اسمه فؤاد.
فؤاد
أخو سلوى.
كانوا عايزين يبيعوا الأرض اللي باسمي.

تم نسخ الرابط