لسه فستان
مما ظهر في البداية.
والشركة دخلت في نزاع قضائي طويل.
أما سلمى...
فبدأت صفحة جديدة.
أريستا كابيتال وافقت على استثمارها في مشروع مختلف.
مش مشروع كريم.
مش مشروع عيلته.
مش حتى مشروع حد يعرفه.
مشروع أسسته سلمى بنفسها.
شركة صغيرة لإدارة الأصول والاستشارات المالية، بدأت بفريق من خمسة أشخاص.
وبعد سنة...
بقى عندها مكتب في القاهرة الجديدة.
وبعد سنتين...
الشركة توسعت.
وفي يوم افتتاح مقرها الجديد، كانت سلمى واقفة قدام الزجاج الكبير في مكتبها.
مريم دخلت عليها وقالت
فاكرة يوم ما خرجتي من البيت بفستان فرحك؟
سلمى ضحكت.
مستحيل أنساه.
كنتِ وقتها بتبكي؟
لأ.
كنتِ خايفة؟
سلمى فكرت شوية.
جدًا.
مريم ابتسمت.
طب إزاي كملتي؟
سلمى بصت للمدينة من فوق.
لأني اكتشفت حاجة.
إيه؟
إن الخوف مش معناه إنك ضعيفة.
ثم ابتسمت.
أوقات الخوف بيكون أول علامة إنك أخيرًا بتختاري نفسك.
بعد فترة، وصلها خبر كريم.
الشركة اتقفلت.
التحقيقات انتهت بإدانته في قضايا مالية مرتبطة بالتزوير والاختلاسات.
ونادية اضطرت تبيع الفيلا لتسوية جزء من الالتزامات.
أما أخوه الكبير...
فكان أول واحد يقطع علاقته بكريم، بعدما اكتشف إن جزءًا من الأموال اللي اتسحبت كان باسمه.
العيلة اللي قضت سنين بتتكلم عن الأصول...
اتفرقت بسبب الفلوس اللي حاولوا ياخدوها من غير حق.
بعد سنة من يوم الفرح...
سلمى كانت في مكتبها، بتراجع عقد استثمار جديد.
دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذة سلمى، في وفد مستثمرين وصل.
دخليهم.
دخل ثلاثة رجال وسيدة.
آخر واحد دخل...
كان كريم.
سلمى رفعت عينيها للحظة.
هو اتوتر.
لكنها رجعت بصت للملف.
مدير الوفد قال
أستاذة سلمى، الأستاذ كريم طلب يحضر الاجتماع لأنه عنده خبرة سابقة في القطاع.
سلمى قفلت الملف.
وبهدوء قالت
للأسف، الاجتماع ده خاص بشركاء أريستا كابيتال فقط.
كريم فهم الرسالة.
ما جادلش.
اتجه للباب.
وقبل ما يخرج، وقف لحظة.
سلمى.
هي رفعت عينها.
إيه؟
لو رجع بي الزمن...
سكت.
كنت هعمل إيه؟
سلمى بصت له.
وقالت
كنت هتغسل الهدوم بنفسك.
لأول مرة...
كريم ابتسم بحزن.
يمكن.
ثم خرج.
وسلمى رجعت لملفاتها.
في آخر اليوم، كانت راجعة بيتها.
عدّت من قدام محل فساتين أفراح.
وقفت للحظة قدام الواجهة.
الفستان الأبيض اللي شافته انعكس على الزجاج.
افتكرت الليلة.
الطشت.
الضربة.
صوت نادية
هنا الست بتتعلّم تسمع الكلام.
ابتسمت.
مش لأنها نسيت.
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن بعض الناس لما يحاولوا يحطوك عند حدّك...
بيكشفوا لك بالصدفة إن الحد الوحيد اللي لازم تحطيه هو الحد اللي ما تسمحيش لحد يتعداه.
رفعت تليفونها.
كان فيه إشعار من مريم
العقد الجديد اتوقع. مبروك يا رئيسة.
سلمى ابتسمت وكتبت
الحمد لله.
وبعدين قفلت الموبايل.
ومشيت.
المرة دي...
مش بفستان فرح.
ولا بشنطة هروب.
لكن بخطوة واحدة ثابتة...
نحو الحياة اللي اختارتها بنفسها.
تمت.