قاعه التوقيع
بصت له.
المشكلة في تزوير المستندات، واستخدام بيانات زوجتك من غير إذنها، ومحاولة نقل ملكية أصول الشركة بطرق غير صحيحة.
وش كريم وقع.
لأول مرة...
ماكانش عنده رد.
أما كلير، فقفلت الملف.
وقالت
شركتنا لن توقع أي اتفاق مع إدارة متورطة في نزاع على الملكية.
وبعدين قامت.
لكننا مهتمون بالاستثمار في المشروع الأصلي، إذا كانت سلمى هي صاحبة الإدارة.
بصيت لها.
ولأول مرة من سنين...
حد سألني أنا.
مش كريم.
مش نيرمين.
أنا.
قلت
وأنا مستعدة.
بعدها بدأت التحقيقات الرسمية.
الموضوع ما خلصش في يوم وليلة.
كريم حاول ينكر.
وبعدين حاول يعمل تسوية.
وبعدين حاول يقنعني إني أرجع له.
في يوم وقف قدام باب مكتبي.
وقال
إحنا عشرة عمر.
بصيت له.
بالظبط.
وعشان كده اديني فرصة.
هزيت راسي.
أنا اديتك فرص كتير.
سكت.
قلت
وإنت ما خسرتنيش يوم ما اتجوزت نيرمين.
إنت خسرتني يوم ما قررت تمسح اسمي من الحاجة اللي صنعتها.
ومشيت.
ما رجعتش.
أما نيرمين...
فخسرت كل حاجة كانت بتتباهى بيها.
الصفقة اتلغت بالشكل اللي كانت مرتبه.
والشركة الجديدة اتوقفت.
والأوراق اللي قدموها بقت محل نزاع وتحقيق.
والأهم...
إن كل اللي كانوا بيحكوه عن إنها مؤسسة ريحة زمان اتكشف إنه مجرد كلام من غير أساس.
لكن أنا ما اكتفيتش بكده.
بعد شهور...
فتحت فرع جديد.
مش في شبرا.
ولا مصر الجديدة.
فتحته في نفس الحي اللي بدأت منه.
وعلقت على الحيطة صورة صغيرة لأمي.
وتحتها كتبت
كل حاجة كبيرة بدأت هنا.
أميرة بقت مديرة الإنتاج.
والمستثمرين رجعوا يتفاوضوا معايا.
المرة دي...
من غير كريم.
ومن غير نيرمين.
وبشروطي أنا.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد...
كنت واقفة قدام الفرن.
إيدي مغطاة بالدقيق.
ببص على أول صينية مخبوزات.
أميرة دخلت وقالت
سلمى، المستثمرين وصلوا.
ابتسمت.
خليهم يستنوا خمس دقايق.
ضحكت.
خمس دقايق؟
أيوه.
ليه؟
بصيت للصينية.
عشان المخبوزات دي لسه طالعة.
قالت
يعني لسه بتخبزي بنفسك؟
ضحكت.
دي الحاجة الوحيدة اللي محدش يقدر ياخدها مني.
وبينما كنت بحط الصينية على الترابيزة...
دخلت واحدة من الزباين.
وقفت قدام صورة أمي.
قرأت الجملة.
وبعدين قالت
المكان ريحته حلوة أوي.
بصيت حواليّا.
ابتسمت.
ريحة زمان.
الاسم اللي حاولوا ياخدوه مني.
بقى أقوى من الأول.
لكن وأنا داخلة مكتبي، لقيت ظرف أبيض على الترابيزة.
فتحته.
كان فيه خطاب من محامي كريم.
بيطلب مقابلة أخيرة.
قريت الخطاب.
وبعدين حطيته في الدرج.
من غير ما أرد.
لأني أخيرًا فهمت حاجة كان لازم أفهمها من زمان
مش كل باب لازم نفتحه عشان نقفل حكاية.
بعض الأبواب...
يكفي إننا مانرجعش لها.
قفلت الدرج.
ورجعت للمطبخ.
كان الفرن بينور.
والعجين بيختمر.
والريحة اللي ملأت المكان كانت نفس الريحة اللي شمّيتها أول يوم في حياتي وأنا واقفة قدام أول فرن استلفته.
وقفت لحظة.
غمضت عيني.
وافتكرت كل اللي حصل.
السرقة.
الورق المزور.
مراته التانية.
الدفتر.
الخوف.
والقاعة اللي طردوني منها.
وبعدين فتحت عيني.
وضغطت زر الفرن.
وقلت لنفسي
المرة دي... أنا اللي هحدد مين يدخل ومين يخرج.
وبرا، كانت لافتة ريحة زمان منورة.
مش باسم كريم.
مش باسم نيرمين.
باسمي أنا.
سلمى فؤاد.
الست اللي بدأت بفرن مستعمل...
وخسرت جوزها.
لكنها استردت حياتها.
واستردت شغلها.
والأهم...
وفي آخر اليوم، وأنا بقفل باب المخبز، وقفت قدام اللافتة وبصيت لها.
ابتسمت وقلت
أخيرًا... رجع الاسم لصاحبته.
وبعدين قفلت الباب.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.