اتجوزت مليونير
محتاجك أكتر.
بعد أسبوع، حصلت جلسة عائلية أخيرة.
سهام كانت قاعدة قدامي.
وشكلها اختلف تمامًا.
قالت
أنا ظلمتك.
سكت.
كنت فاكرة إن الكلام الكتير ضعف.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إن السكوت حكمة.
رفعت عينها.
وطلع؟
قلت
السكوت ساعات بيحمي الغلط.
هزت راسها.
ثم قالت
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
كويس.
اتصدمت.
ضحكت.
بس ممكن أديكي فرصة.
دموعها نزلت.
وفي اللحظة دي، آدم دخل.
وقف قدام جدته.
وقال
أنا مش خايف.
سهام بكت.
ولا أنا.
وبعدين بصلي.
ندى؟
نعم يا باشا؟
ابتسم.
الحكاية الجديدة.
ضحكت.
حكاية إيه؟
قال
حكاية البيت اللي كان مليان ناس
وسكت لحظة.
ثم كمل
بس محدش فيه كان بيتكلم.
بصيت لعمر.
وضَحكنا.
بعدها بسنة، آدم دخل المدرسة من جديد.
وبقى بيتكلم.
مش طول الوقت.
ومش بنفس طريقة الأطفال التانيين.
لكنه بقى يتكلم لما يكون عايز.
وبقى يرسم.
والأجمل إنه عمل أول معرض رسومات صغير في المدرسة.
وكانت الرسمة اللي في النص
بيت سقفه مايل.
وشبابيكه مختلفة.
وفي قدام البيت ست ماسكة ميكروفون.
وعلى جنبها ولد صغير.
وتحت الرسم كتب بخط إيده
الست اللي خلتني أتكلم.
يوم المعرض، وقفت قدام الرسمة وأنا بعيط.
آدم وقف جنبي.
قال
عجباكي؟
مسحت دموعي.
لأ.
اتخض.
لأ؟
ضحكت.
عشان الرسمة ناقصة.
ناقصها إيه؟
شورت على الميكروفون.
إنت مصغر الميكروفون أوي.
ضحك.
إنتِ أصلًا صوتك عالي.
قلت
شفت؟ بقيت بترد عليا كمان!
عمر كان واقف بعيد.
ضحك.
أما حماتي، فكانت واقفة جنب الباب.
وبصت لنا.
وبعدين قالت
ندى؟
نعم؟
ممكن تحكيلي حكاية؟
بصيتلها باستغراب.
حكاية إيه؟
قالت
أي حكاية.
ابتسمت.
حاضر.
قعدنا كلنا.
وبدأت أحكي.
لكن المرة دي
ما ألفتش.
حكيت الحقيقة.
عن طفل سكت تلات سنين.
وعن بيت كان فاكر إن الصمت هو الحل.
وعن ست اتمنعت من الكلام
فاكتشفت إن كلامها كان بالضبط الحاجة اللي طفل صغير محتاج يسمعها.
وقبل ما أخلص، آدم قاطعني.
ندى؟
نعم؟
قال
أنا بحبك.
سكت.
أنا وكل اللي في القاعة.
وبعدين ضحكت وأنا بعيط.
وأنا كمان بحبك يا آدم.
بص لعمر.
وقال
وبابا كمان.
عمر ضحك
وأنا؟
آدم قال
إنت لأ.
القاعة كلها انفجرت ضحك.
عمر حط إيده على صدره
ليه يا ابني؟
آدم رد بمنتهى البرود
عشان ندى بتتكلم أكتر منك.
ضحكت لحد ما دموعي نزلت.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الكلام الكتير مجرد عيب في شخصيتي.
وإن لازم أتعلم أسكت عشان الناس تحبني.
لكن آدم علّمني العكس.
أحيانًا
كلمة بسيطة في الوقت الصح، تقدر تنقذ إنسان.
وحكاية سخيفة عن كوباية إزاز مكسورة
ممكن تكون أول خطوة تخلي طفل يرجع يعيش.
أما بيت الشاذلي
فما بقاش البيت الهادئ اللي كل الناس فيه بتخاف تتكلم.
بقى فيه ضحك.
وصوت.
وخناقات على السفرة.
ورسومات ملزوقة على التلاجة.
وكوبايات إزاز كتير جدًا
آدم هو اللي كان بيختارها.
وبصراحة؟
بعد اللي حصل
كنت كل ما حد يقولي
إنتِ بتتكلمي كتير ليه؟
أبتسم وأرد
عشان ممكن يكون في حد مستني يسمع صوتي.
وأدخل أكمل كلامي.
لأن المرة دي
ما كانش فيه حد في البيت عايزني أسكت.