اتجوزت مليونير
اتجوزت مليونير، وحماتي منعتني إني أقول كلام فارغ وبعد شهر، ابنه اللي بقاله 3 سنين مش بيتكلم فتح بُقه عشاني!
أنا طول عمري من النوع اللي يعرف يتكلم مع أي حد.
ممكن أقعد أشرب قهوة مع صاحب شركة كبيرة، وبعد عشر دقايق تلاقيني واقفة أرغي مع الست أم رضا بتاعة الخضار على ناصية الشارع، وأعرف منها أخبار العمارة كلها.
بس عندي عيب صغير كده
من كل عشر حاجات بقولهم، تسعة منهم بكون مألفاهم من عندي.
مش كذب يعني
خلّينا نقول إبداع في الحكي!
لما كان عندي خمسة وعشرين سنة، اتجوزت عمر الشاذلي، وريث واحدة من أغنى وأشهر العائلات في القاهرة.
عيلة فلوسها كتير أوي بس وشوشهم دايمًا عاملة زي اللي رايحين عزاء.
لا هزار، ولا صوت عالي، ولا حتى حد يضحك من قلبه.
وفجأة لقيت نفسي مش بس مرات عمر
لأ، بقيت كمان مرات أبو آدم، ابنه اللي عنده تمن سنين.
آدم كان ساكت.
مش ساكت عادي.
الواد بقاله تلات سنين كاملة ما نطقش كلمة واحدة.
من بعد حادثة أو صدمة حصلت له، محدش في البيت كان بيحب يجيب سيرتها.
أول يوم دخلت فيه البيت، حماتي سهام حطت قدامي كتاب سميك كده، كأنه لائحة قوانين الجيش.
وقالتلي بمنتهى الجدية
اسمعي يا بنتي، إحنا عارفين إن شخصيتك مختلفة شوية بس من فضلك حاولي تتحكمي في نفسك. آدم حساس، ومش ناقصه أي حاجة تأثر عليه.
وقبل ما أرد، مرات أخو عمر، داليا، دخلت على الخط.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
بصراحة أنا مش فاهمة إزاي واحدة بتتكلم بالطريقة دي هتقدر تبقى أم لطفل زي آدم.
عضيت على شفايفي.
وقلت لنفسي
حاضر هكون مؤدبة.
وفعلًا
التزمت بالأدب.
تلات أيام بالظبط.
في الليلة التالتة، وأنا معدية في الطرقة، لقيت آدم قاعد في الركن، لازق في الحيطة.
قدامه كوباية إزاز مكسورة.
الواد كان بيرتعش من الخوف، وباصص لقطع الإزاز كأنه ارتكب جريمة قتل.
قربت منه وقعدت على الأرض.
مالك يا حبيبي؟ متخافش.
آدم رفع عينه وبصلي بحذر.
بصيت على الكوباية المكسورة، وبمنتهى الجدية قلتله
بصراحة أنا كنت شاكّة في الكوباية دي من زمان.
آدم رمش.
كملت
دي كان عندها مشاكل نفسية. بقالها أسابيع بتفكر ترمي نفسها من على الترابيزة.
بصلي شوية.
وبعدين
بطل يرتعش.
ومن يومها، كل ما تحصل حاجة، كنت بألف له حكاية من دماغي.
لو رسم بيت والحيطان طالعة معوجة
يا سلام! ده كده فن حديث. بيكاسو نفسه كان بيبدأ كده.
لو غلط في مسألة حساب
عادي جدًا. أينشتاين أكيد كان في يوم من الأيام بيبص على اتنين زائد اتنين ويقول استنى بس إيه المؤامرة دي؟
ولو رفض ياكل
الواد البطاطس جهلي في المنام بالليل، وفضل يعيط ويقولي حرام عليكِ، آدم هيسيبني أموت لوحدي!
في الأول آدم كان بيبعد عني.
بعدها بقى يقعد قريب.
وبعد شوية بقى يبصلي بنظرة واضحة جدًا، كأن عينيه بتقول
هي الست دي عارفة إني عندي تمن سنين ولا فاكراني تمن شهور؟
وفي صباح من الصباحات، كنا قاعدين على سفرة الفطار.
الخدامة وهي بتحط اللبن، إيدها خبطت الكوباية بالغلط.
الإزاز حك في الترابيزة بصوت بسيط.
لكن آدم اتجمد مكانه.
جسمه كله شد مرة واحدة.
حماتي سهام قالتله بهدوء
اشرب اللبن يا حبيبي.
داليا قربت منه وقالت
يلا يا آدم، متتعبش جدتك عليك.
كل ما الاتنين يضغطوا عليه، كل ما آدم كان بيتكور على نفسه أكتر.
فأنا مدّيت إيدي، أخدت كوباية اللبن وحطيتها على ودني.
داليا بصتلي باستغراب
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بكل جدية
بسكّعها.
بتسكعي مين؟!
الكوباية.
سكتت.
بصيت للكوباية كأني بسمعها فعلًا، وبعدها بصيت لآدم.
بتقول إنها نامت وحش امبارح، وخايفة النهارده تديها جدته تقييم نجمة واحدة.
آدم بص للكوباية.
قربتها منه وقلت
بس أنا طمنتّها وقلتلها إنك إنت اللي هتشربها، فوافقت تضحي بنفسها.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين
مد إيده.
ومسك الكوباية وشرب اللبن.
عمر، اللي كان عامل نفسه مركز في شوية ورق قدامه، رفع عينه ببطء.
وسكت.
داليا قالت بسرعة
صدفة.
هزيت راسي
طبعًا.
وبعدين قلت وأنا بشرب قهوتي
كل حاجة في البيت ده صدفة. إنتِ بس لما بتدخلي الأوضة، حتى اللبن بيخاف يبرد.
داليا قامت من على السفرة وهي مولعة نار وخرجت.
أما عمر
ففضل باصصلي بطريقة أول مرة أشوفها منه.
مش عارفة كان مستغرب مني
ولا بدأ يشك إني مش مجنونة زي ما أهله فاكرين.
في نفس اليوم، مدرس الرسم بتاع آدم كان قاعد معاه.
آدم رسم بيت صغير، بس السقف كان مايل، والشبابيك مش قد بعض.
المدرس مسك الورقة وشالها من قدامه.
لأ، ارسمها تاني. السقف معوج والشبابيك مقاساتها غلط.
آدم بص للورقة الفاضية قدامه.
وشه بدأ يشحب.
دخلت في اللحظة دي.
خدت الرسمة من إيد المدرس وبصيتلها.
معوج إيه بس؟!
الراجل بصلي.
السقف مش مستقيم.
ده فن يا أستاذ.
ده خطأ في الرسم.
أمال برج بيزا اللي في إيطاليا ده إيه؟! واقف كده من باب الاحتياط؟
المدرس سكت.
أشرت للشباكين.
وبعدين دي مش شبابيك مختلفة. دي خطة أمنية.
بصلي باستغراب.
قلت
الكبيرة عشان أهل البيت يستمتعوا بالمنظر، والصغيرة عشان الحرامي يحتار يدخل منين.
آدم رفع راسه وبصلي.
حطيت الرسمة قدامه.
حلوة أوي يا آدم.
وبعدين قلتله
ولما تبقى رسام مشهور، أنا أول واحدة هتشتري الرسمة دي.
المدرس كان هيجن.
لكن آدم
لأول مرة
ابتسم.
بالليل، وأنا راجعة أوضتي، لقيت ورقة محطوطة تحت الباب.
فتحتها.
كانت نفس البيت المعوج.
بس المرة دي آدم رسم جنبه ست بشعر مربوط، ماسكة ميكروفون ضخم.
وحوالين دماغها خطوط وكلام كتير.
مفيش أي شك إن الست دي أنا.
واضح إن الواد شايفني محطة إذاعة متنقلة.
قلبت الورقة.
لقيت وراها علامة استفهام صغيرة.
رفعت عيني.
لقيت آدم واقف في آخر الطرقة، مستخبي نصه ورا الحيطة.
بصيتله وابتسمت.
عايز تعرف حكاية البيت ده؟
ما هزش راسه.
بس برضه ما مشيش.
قعدت على الأرض.
طيب، هحكيهالك.
آدم قرب حبة وقعد على بعد مترين مني.
قلت
كان يا ما كان، في قديم الزمان، كان فيه بيت
سكت شوية، وبعدين كملت
البيت ده كان عليه متأخر تلات شهور إيجار عند السما.
آدم بصلي.
وبدأنا نضحك من غير صوت.
ومن الليلة دي، بقى عندنا طقس ثابت.
كل ليلة، آدم يحط رسمة تحت باب أوضتي.
مرة رسم عصفورة.
قلتله
دي عصفورة قبضوا عليها عشان كانت بتسوق من غير رخصة.
ومرة رسم شجرة.
دي راحت تعمل فرد شعر، والموضوع قلب بكارثة.
ومرة رسم قطة لابسة بدلة.
قلتله
ده محامي القطط. متخصص في قضايا الخناقات على السلم.
آدم كان بيسمعني كل ليلة.
ومع كل يوم كان بيقرب مني أكتر.
لحد ما جه اليوم اللي حماتي قررت فيه تجيب أخصائي تخاطب لآدم.
بعد أربع أيام بس.
الراجل قعد قدامه وحط كروت على الترابيزة.
تفاحة.
عربية.
بيت.
وبص لآدم وقال
يلا يا آدم، حاول تقول تفاحة.
آدم سكت.
افتح بُقك وحاول.
ولا كلمة.
أصابع آدم بدأت تتشد في بعض.
الراجل كرر
يلا، كلمة واحدة بس.
داليا فقدت أعصابها.
يا آدم! إنت بقالك تلات سنين على الحال ده! هي كلمة واحدة يعني، مش هنطلب منك تعمل المستحيل!
نفس آدم بقى سريع.
عينيه اتسعت.
فجأة زق الكروت كلها من على الترابيزة.
ونزل تحتها.
ضم رجليه لصدره، وحط إيديه على بُقه.
داليا قربت منه بعصبية
كفاية بقى! كل يوم نفس الحكاية! إنت محتاج تبقى أكثر التزامًا!
دخلت عليهم.
لأ.
الكل بصلي.
نزلت على الأرض جنب آدم.
وبصوت هادي قلت
لو عايزني أشيل الكروت دي كلها، ارمش مرة.
آدم رمش.
ولو عايز نخرج الجنينة، ارمش مرتين.
رمش مرتين.
بصيت للكل ووقفت.
شايفين؟
آدم بيعرف يتواصل كويس جدًا.
سكت لحظة، وبعدين قلت
المشكلة إنكم طول السنين اللي فاتت كنتوا بتحاولوا تعلموه