مليونير سمع
المحتويات
إيه؟
فؤاد ما ردش.
بس قال
هي عندها حاجة تخص عيلتك.
أحمد حس بقشعريرة في ضهره.
إيه الحاجة دي؟
فؤاد أخد نفس عميق.
اللي في الظرف الأزرق.
في نفس الوقت، كانت مريم في شقتها الصغيرة في الدور الرابع.
شقة ضيقة، فيها أوضة نوم وصالة ومطبخ صغير.
يوسف، ابنها، كان نايم في سريره.
ومريم كانت واقفة قدام دولاب قديم.
طلعت منه علبة أحذية.
فتحتها.
وتحت كومة هدوم أطفال صغيرة، كان فيه ظرف أزرق باهت.
مريم لمسته بإيدها.
أربع سنين.
أربع سنين وهي مخبياه.
وأربع سنين وهي كل يوم تقريبًا بتفكر
هل تفتحه؟
ولا تفضل محافظة على وعد قطعته لزوجها؟
في اللحظة دي، خبط على الباب.
مريم اتخضت.
قفلت العلبة بسرعة.
ولما فتحت الباب، شافت أحمد.
وجنبه فؤاد سالم.
وشها اتغير.
أستاذ أحمد؟
فؤاد قال بهدوء
مريم لازم نتكلم.
مريم بصت له.
وبعدين بصت لأحمد.
هو عرف؟
أحمد قرب خطوة.
عرفت إيه؟
مريم سكتت.
فؤاد قال
مريم، كفاية أربع سنين.
مريم عينيها لمعت.
أنا وعدته.
يوسف مات من أربع سنين، ومات وهو عارف إن الحقيقة ممكن تدمر ناس كتير.
أحمد قال
أنا محتاج أفهم.
مريم بصت له طويلًا.
وبعدين فتحت الباب أكتر.
ادخل.
قعدوا في الصالة الصغيرة.
أحمد كان حاسس إن المكان كله عكس حياته.
هو عايش في قصر.
لكن الصالة دي كانت بسيطة جدًا.
كنبة قديمة.
ترابيزة صغيرة.
تليفزيون قديم.
وعلى الحيطة صورة يوسف وهو شايل ابنه الرضيع.
أحمد وقف قدام الصورة.
ده ابنه؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
يوسف مات وإنتِ كنتِ حامل؟
كنت في الشهر السادس.
أحمد رجع قعد.
قوليلي الحقيقة.
مريم سكتت.
فؤاد قال
قبل ما يوسف يموت بأسبوع، جه لي في مكتبي.
مريم بصت له.
هو ماقالكش إنك تيجي له؟
لا.
يبقى ليه جيت؟
فؤاد بص لأحمد.
لأن يوسف كان خايف.
أحمد سأل
من إيه؟
فؤاد قال
من ناس جوه شركة الشناوي.
أحمد حس إن قلبه دق أسرع.
مين؟
فؤاد هز راسه.
هو ماقالش الاسم.
ليه؟
لأنه كان بيجمع دليل.
مريم قامت ببطء.
راحت ناحية الدولاب.
طلعت الظرف الأزرق.
حطته على الترابيزة.
أحمد بص له.
إيه ده؟
مريم قالت
يوسف قال لي لو حصل له حاجة الظرف ده لازم يوصل لعيلة الشناوي.
أحمد مد إيده.
لكن مريم منعته.
بس مش لأي حد.
أحمد وقف.
لمين؟
مريم قالت
لصاحب الشركة الحقيقي.
أحمد عقد حواجبه.
أنا.
مريم هزت راسها.
مش بالضرورة.
الصمت نزل على المكان.
فؤاد قال
افتحيه يا مريم.
مريم أخدت نفس طويل.
وبعدين فتحت الظرف.
جواه كان فيه
فلاشة صغيرة.
مجموعة أوراق.
صورة قديمة.
وورقة مكتوبة بخط إيد يوسف.
أحمد أخد الورقة.
قرأ
لو الورق ده وصل لأحمد الشناوي، يبقى أنا ماقدرتش أرجع. أحمد، لو أنت بتقرأ الكلام ده، ما تثقش في أي حد يقول لك إن الموضوع انتهى من أربع سنين.
أحمد رفع عينه.
كمل القراءة.
الفلوس اللي اختفت من مشروع الميناء ما كانتش سرقة من الشركة. كانت عملية تحويل متعمدة، واتعملت بأوامر من شخص قريب جدًا من العيلة.
أحمد همس
مين؟
الورقة كملت
الشخص ده استخدم اسمي كواجهة. ولما حاولت أتكلم، عرفت إن فيه ناس مستعدة تقتل عشان تمنعني.
أحمد بص لفؤاد.
إنت كنت عارف؟
فؤاد قال
كنت شاكك.
شاكك بس؟
يوسف مات قبل ما يقدر يديني الدليل الكامل.
أحمد مسك الفلاشة.
والدليل هنا؟
مريم قالت
أيوه.
وصلوا الفلاشة بلابتوب أحمد.
كان عليها مجلد واحد.
اسمه
BLUE.
فتحوه.
ظهر ملف فيديو.
يوسف كان قاعد قدام الكاميرا.
وشكله مرهق.
عينه حمرا.
وقال
لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مت.
أحمد شد جسمه.
يوسف كمل
أنا مش اللي سرق فلوس الشركة.
وبعدين ظهر على الشاشة جدول تحويلات.
أسماء.
تواريخ.
حسابات بنكية.
وشركات وهمية.
أحمد بدأ يقلب في الملفات.
كل التحويلات كانت مرتبطة بمشروع ضخم للشركة.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
اسم الشركة المستفيدة كان
SS Holdings.
أحمد وقف فجأة.
SS
فؤاد قال
عارف الاسم؟
أحمد قال
دي شركة مملوكة لخالي سامي.
الصمت.
مريم بصت لفؤاد.
فؤاد قال
بالضبط.
أحمد ما صدقش.
سامي الشناوي كان أخو والده.
الرجل اللي كان دايمًا بيتعامل معاه كأنه ابنه.
واللي بعد وفاة والد أحمد، كان أول شخص وقف جنبه.
الرجل اللي أحمد نفسه عينه نائب رئيس مجلس الإدارة.
أحمد قال
لا.
فؤاد رد
الدليل موجود.
ممكن يكون مزور.
عشان كده يوسف سجل فيديو.
أحمد شغل الفيديو من جديد.
يوسف قال
أنا اكتشفت إن التحويلات دي بدأت قبل وفاة والد أحمد بسنة.
أحمد اتجمد.
والده مات قبل خمس سنين.
يعني السر بدأ قبل وفاة والده بعام.
يوسف كمل
لكن أسوأ حاجة اكتشفتها إن سامي مش لوحده.
ظهرت أسماء جديدة.
واحد منهم
كان فؤاد سالم نفسه.
أحمد بص للمحامي.
المحامي ما اتحركش.
أنا كنت جزء من العملية.
أحمد وقف.
إيه؟
فؤاد قال
بس مش زي ما أنت فاكر.
أنت متهم معاه!
أنا كنت بحاول أحمي والدك.
حماية إيه؟!
فؤاد فتح شنطته.
طلع ملف قديم.
أبوك اكتشف إن سامي بيحول فلوس من الشركة.
أحمد مسك الملف.
كان فيه توقيع والده.
لكن فؤاد قال
أبوك ما كانش عايز يبلغ الشرطة فورًا.
ليه؟
لأنه اكتشف حاجة أخطر.
فتح صفحة.
فيها تقرير طبي.
أحمد قرأ.
وسكت.
كان التقرير عن والده.
قبل وفاته بأشهر.
أحمد كان فاكر إن أبوه مات بسبب أزمة قلبية مفاجئة.
لكن التقرير أشار إلى وجود مادة دوائية في دمه.
مادة لم تكن المفروض تكون موجودة.
أحمد رفع عينه ببطء.
أبويا اتقتل؟
فؤاد قال
أنا مش هقول لك إنه اتقتل من غير دليل قاطع.
ثم أشار للفلاشة.
لكن يوسف كان مقتنع بكده.
فجأة
صوت خبط شديد على باب الشقة.
مريم اتخضت.
أحمد قام.
مين؟
مفيش رد.
الخبط اتكرر.
فؤاد قال بصوت منخفض
اقفل الباب.
أحمد قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
أحمد فتح الباب بسرعة وخطفه.
رجع وقفل.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
اللي حصل ليوسف ممكن يحصل لغيره.
مريم بدأت ترتعش.
أحمد بص لها.
إنتِ مهددة؟
مريم قالت
أنا من يوم ما يوسف مات وأنا عايشة وأنا خايفة.
ليه ماقلتيش؟
لأن أول ما حاولت أتكلم، حد حط فلوس قدام بابي.
أحمد سأل
فلوس؟
أيوه.
كام؟
مريم قالت
مئة ألف دولار.
أحمد اتصدم.
ومارضيتيش؟
مريم دموعها نزلت.
يوسف مات وهو بيقول لي لو أخدتي فلوسهم، ابني هيكبر وهو فاكر إن أبوه كان حرامي.
في اليوم التالي، أحمد عمل حاجة محدش في الشركة كان يتوقعها.
دعا لاجتماع طارئ.
كل أعضاء مجلس الإدارة حضروا.
وسامي كان موجود.
دخل بابتسامته المعتادة.
فيه إيه يا أحمد؟
أحمد بص له.
هنراجع حسابات الشركة من أول مشروع الميناء.
سامي ضحك.
ليه فجأة؟
لأني اكتشفت إن فيه فلوس اختفت.
سامي ابتسامته اختفت لثانية.
لكن رجعت.
أنت متأكد؟
أحمد قال
جداً.
سامي قرب منه.
إنت ابن أخويا، وأنا مش هسمح إنك تضيع وقتك في هواجس.
أحمد رد
وأنا مش هسمح إن حد يسرق من الشركة تاني.
في نفس الليلة، أحمد طلب من فريق مستقل مراجعة كل الحسابات.
وبعد 48 ساعة
جاله التقرير.
كل التحويلات كانت حقيقية.
لكن المفاجأة
سامي لم يكن صاحب القرار النهائي.
كل التحويلات كانت بتطلع من حسابات الشركة، لكن الموافقة الإلكترونية الأخيرة كانت جاية من حساب إداري خاص.
حساب باسم
فؤاد سالم.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك تحته.
رجع لبيت مريم.
واجه فؤاد.
أنت اللي عملت كل ده؟
فؤاد بص له.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
لكن ابتسامته كانت باردة.
أخيرًا فهمت.
مريم تراجعت.
أحمد قال
ليه؟
فؤاد رد
لأن شركتكم كانت هتنهار من أربع سنين.
فحولت فلوس؟
أنقذتها.
وقتلت يوسف؟
فؤاد سكت.
أحمد قرب منه.
إنت قتلته؟
فؤاد قال
يوسف كان غبي.
مريم صرخت
إنت قتلته!
فؤاد رد بهدوء
يوسف كان هيكشف كل حاجة.
أحمد مد إيده للهاتف.
الشرطة جاية.
فؤاد ضحك.
مفيش دليل.
أحمد رفع الفلاشة.
فيه.
فؤاد قال
التسجيل ناقص.
أحمد ابتسم.
عارف.
فؤاد اتجمد.
إيه؟
أحمد قال
لأن النسخة اللي معاك ناقصة.
ثم أخرج هاتفه.
النسخة الأصلية كانت على سيرفر سحابي، ويوسف حطها بتوقيت إرسال تلقائي لو مريم ما فتحتش الظرف خلال أربع سنين.
فؤاد وشه اتغير.
أحمد كمل
والرسالة الكاملة وصلت للشرطة من عشر دقايق.
حاول فؤاد يهرب.
لكن رجال الشرطة كانوا بالفعل تحت العمارة.
وأثناء القبض عليه، ظهر سامي.
كان واقف في آخر الشارع.
أحمد بص له.
سامي رفع إيده.
أنا مستعد أتكلم.
بعدها بأيام، بدأت القضية تكبر.
واتضح إن سامي شارك في تحويل الأموال.
لكن فؤاد كان العقل المدبر.
وكان هو اللي زور مستندات.
وهو اللي استخدم اسم يوسف كواجهة.
أما وفاة والد أحمد
فلم تكن جريمة منفصلة.
الأدلة أثبتت أن فؤاد وسامي حاولوا إجباره على التوقيع على تنازلات، لكن والد أحمد رفض.
وفي النهاية، حصلت وفاته في ظروف أصبحت بعد التحقيق محل اتهام جنائي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة داخل الظرف الأزرق.
ورقة لم ينتبه لها أحد.
كانت وصية كتبها والد أحمد بنفسه قبل وفاته.
وفيها بند
متابعة القراءة