مديرة الشركة
كعامل نظافة.
يرجع كأنه مجرد موظف عادي.
ويارا وليان يساعدوا من مكان آمن.
أما نورا
فتعمل نفسها إنها صدقت إن الهجوم انتهى.
وبالفعل، بعد يومين، حصل اللي كانوا مستنيينه.
الشخص اللي ورا الهجوم حاول يدخل مرة تانية.
لكن المرة دي
كان حاتم مستنيه.
في أقل من دقيقة، اكتشف مسار الاتصال.
لقيته.
نورا كانت واقفة جنبه.
مين؟
حاتم أشار للشاشة.
مش شخص واحد.
يعني؟
شبكة.
مين قائدها؟
حاتم قرب من الشاشة.
وفجأة اتجمد.
لا
نورا بصت له.
إيه؟
حاتم قال بصوت منخفض
الاسم ده مستحيل.
على الشاشة ظهر حساب مشفر.
وتحته اسم
مروان الشامي.
مدير التكنولوجيا.
لكن نورا ما اتفاجأتش.
كنت عارفة.
حاتم بص لها.
من إمتى؟
من أول ما دخلت مكتبي يوم الهجوم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
مروان ماكانش العقل المدبر.
كان مجرد حلقة.
نورا قررت تواجهه.
استدعته لمكتبها بالليل.
اقفل الباب يا مروان.
دخل.
خير يا فندم؟
نورا حطت قدامه الظرف القديم.
وشه اتغير.
إنت عرفت حاتم؟
مين قالك؟
أنا اللي بسأل.
سكت.
نورا شغلت التسجيل.
صوت مروان من مكالمته السرية ظهر بوضوح.
البنتين لازم يختفوا من الصورة.
مروان حاول يقوم.
لكن باب المكتب اتفتح.
دخل حاتم.
وراها اتنين من رجال الأمن.
مروان بص له.
ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
إنت
حاتم قال
أنا ما متش.
مروان ضحك بعصبية.
إنت فاكر إنك تقدر تثبت حاجة؟
حاتم رد
مش محتاج.
وأشار للشاشة.
لأنك أثبتها بنفسك.
مروان سكت.
وبعد لحظات، دخلت الشرطة.
لكن قبل ما ياخدوه، بص لنورا وقال
إنتي مش فاهمة حاجة.
نورا قربت.
فهمني.
ابتسم.
أبوكي كان عارف كل حاجة.
نورا اتجمدت.
إيه؟
كان عارف مين اللي سرق البيانات.
حاتم قال
كداب.
مروان ضحك.
هو خبّى الحقيقة عن بنته قبل ما يموت.
وبعدين قال لنورا
دوري في مكتبه القديم.
في اليوم التالي، نورا دخلت مكتب والدها القديم لأول مرة من سنين.
المكتب كان مقفول من يوم وفاته.
فتحت الأدراج واحدًا واحدًا.
مفيش حاجة.
لحد ما ليان دخلت.
مدام نورا.
نعم؟
البنت بصت للمكتبة.
بابا كان بيقول إن الناس اللي بتحط أسرارها في أماكن سهلة بتبقى عايزة حد يلاقيها.
نورا ابتسمت.
وأنتي شايفة السر فين؟
ليان مشت ناحية الحائط.
وخبطت عليه.
مرة.
مرتين.
وبعدين قالت
هنا فاضي.
نورا اتصلت بحاتم.
بعد دقائق، فتحوا تجويف صغير خلف لوح خشبي.
جواه فلاشة قديمة.
نورا شغلتها.
ظهر فيديو لوالدها.
فؤاد الشامي كان قاعد قدام الكاميرا وملامحه مرهقة.
لو نورا شافت التسجيل ده، يبقى أنا مت.
نورا حطت إيدها على بوقها.
الفيديو كمل
أنا عرفت مين خان حاتم.
حاتم قرب من الشاشة.
فؤاد قال
الخيانة ما كانتش من مروان وحده.
ثم ظهرت قائمة أسماء.
وفي آخرها اسم شخص جعل نورا تنفقد قدرتها على الكلام.
رئيس مجلس إدارة البنك اللي كانت شركتها بتتعامل معاه.
الشخص اللي كان بيظهر في التلفزيون كل أسبوع.
الرجل اللي كان بيتكلم عن محاربة الجرائم الإلكترونية.
واللي كان في نفس الوقت بيغسل أموال العصابة.
فؤاد كمل
أنا حاولت أبلغ، لكنهم سبقوني. ولو حصل لي أي حاجة، لازم الحارس يرجع للنور.
الفيديو انتهى.
نورا بصت لحاتم.
أبويا كان بيحاول يحميك.
حاتم هز راسه.
وأنا فشلت أحميه.
نورا ردت
لأ.
مسحت دموعها.
إنت رجعت عشان تكمل اللي هو بدأه.
بعد أسبوع، الشركة أعلنت عن مؤتمر ضخم.
كل الإعلام حضر.
المستثمرين.
رجال الأعمال.
والشخص اللي كان العقل المدبر لكل اللي حصل.
وقف على المسرح وابتسم أمام الكاميرات.
شركة الشامي ديجيتال تعرض اليوم أقوى نظام حماية إلكتروني في تاريخ مصر
وفجأة انطفأت الشاشة.
وبدأت تظهر عليها ملفات.
تحويلات مالية.
أسماء.
حسابات سرية.
تسجيلات.
صور.
كل الأدلة.
الجمهور بدأ يصرخ.
الرجل حاول يهرب.
لكن الشرطة كانت بالفعل داخل القاعة.
نورا طلعت على المسرح.
وبجانبها حاتم.
ولأول مرة من سنين، ظهر حاتم أمام الكاميرات باسمه الحقيقي.
أنا حاتم منصور.
صمت كامل.
من سبع سنين اتقال إني خنت بلدي وشركتي وزمايلي.
رفع رأسه.
النهارده الحقيقة ظهرت.
وفي الصف الأول كانت يارا وليان قاعدين جنب بعض.
نورا بصت لهم وابتسمت.
بعد أشهر، انتهت القضية.
مروان ورجال الشبكة اتحاكموا.
الأدلة أثبتت براءة حاتم بالكامل.
واتكشف كمان إن حادث زوجته ماكانش حادث عادي، وإن القضية القديمة اتفتحت من جديد.
أما حاتم
فرفض يرجع لحياة الشهرة.
لكن نورا عرضت عليه منصب رئيس قسم الأبحاث الأمنية في الشركة.
وافق.
بشرط واحد.
أنا مش هشتغل لوحدي.
نورا ابتسمت.
عارفة.
وبصت ناحية يارا وليان اللي كانوا قاعدين قدام جهاز كمبيوتر.
إنت عندك أخطر اتنين في الفريق.
حاتم ضحك.
دول لسه في المدرسة.
ليان رفعت راسها
إحنا ممكن نشتغل بعد الواجب.
نورا ضحكت لأول مرة من قلبها من سنين.
بعد سنة، حصل افتتاح مركز جديد للأبحاث.
وكان على مدخله لافتة كبيرة
مركز فؤاد الشامي وحاتم منصور للأمن السيبراني.
حاتم وقف قدام اللافتة، وعينه دمعت.
نورا وقفت جنبه.
أبويا كان هيفرح.
وأنا كمان.
يارا وليان جريوا عليهم.
بابا!
حاتم انحنى وحضنهم.
ليان قالت
مدام نورا، عندنا خبر.
إيه؟
إحنا اخترعنا نظام جديد.
نورا ضحكت.
إنتوا لسه عندكم تمن سنين!
يارا قالت
عشان كده سميناه الحارس الصغير.
حاتم بص لنورا.
وبعدين بص لبناته.
وقال
المرة دي مش هخبيهم.
نورا فهمت قصده.
زمان، حاتم اختفى عشان يحمي بناته.
لكن دلوقتي
ما بقاش محتاج يستخبى.
وبعد سنوات، لما كبرت يارا وليان، بقى اسمهم من أشهر الأسماء في مجال الأمن السيبراني.
أما نورا، فبقت واحدة من أقوى سيدات الأعمال في مصر.
لكنها عمرها ما نسيت اليوم اللي دخلت فيه بنتين صغيرين غرفة مليانة مهندسين، وقالوا جملة محدش صدقها
إحنا نقدر نوقف اللي بيحصل.
وكل ما حد يسألها
إيه أهم قرار خدتيه في حياتك؟
كانت تبتسم وتقول
إني صدقت طفلين في وقت كل الكبار كانوا فاكرين إنهم أذكى منهم.
وفي بيت حاتم، كانت فيه صورة معلقة على الحائط.
حاتم واقف فيها بين بناته.
وخلفهم نورا.
وتحت الصورة جملة واحدة كتبها حاتم بخط إيده
أحيانًا، الناس اللي بنستخبى عشان نحميهم هما نفسهم اللي بينقذونا.
وهكذا انتهت الحكاية.
حاتم رجع لاسمه ومجاله.
براءة اسمه ظهرت.
حق زوجته اتفتح من جديد.
نورا سامحت نفسها على سنين الوحدة اللي عاشتها.
ويارا وليان كبروا من غير ما يضطروا يستخبوا أو يخافوا من ماضي أبوهم.
أما السر اللي بدأ كل شيء
فما بقاش سر.
بقى الحقيقة اللي غيرت حياة أربع عائلات، وأسقطت شبكة كاملة، وخلّت رجلًا كان بينضف المكاتب بالليل يرجع للمكان اللي كان ينتمي له من البداية.
قدام الكمبيوتر مش ورا الممسحة.