طول ما انت مرات ابنى

لمحة نيوز

—طول ما إنتِ مرات ابني، يبقى البيت ده بيتي أنا كمان! 
—زعقت حماتي، وهي بتفتح درج أوضة النوم كأنها بتدور على حاجة من حقها.

وقفت مكانها مصدومة.

كانت راجعة من شغلها في مكتب حكومي في مدينة نصر، وكل اللي نفسها فيه إنها تخلع الجزمة وتنام لها ساعة. لكن أول ما دخلت شقتها في المعادي، لقت الكنبة متغيّرة مكانها، والستاير متبدلة، والنباتات بتاعتها متكومة جوه كيس أسود، وريحت الكلور ومنظف الأرضيات مالية المكان.

حماتها، الحاجة سعاد، كانت واقفة في المطبخ بتسخّن حلة شوربة فراخ.

—إنتِ دخلتي إزاي؟

ردت بكل برود:

—جوزكِ أحمد اداني نسخة من المفتاح. وقال لي إنك بتتأخري في الشغل ومش بتلحقي تعملي أكل، فقولت أجيلكم أساعدكم.

خدت نفس طويل وحاولت تمسك أعصابها.

الشقة دي أصلًا مش بتاعة أحمد.

دي كانت شقتها هي. أبوها كان سايبهالها من أربع سنين، قبل ما تتجوز، وعقد الملكية كله باسمها. هنا كانت عايشة لوحدها، وهنا قضت أصعب أيامها بعد وفاة أبوها، وكل قطعة أثاث في البيت كانت شاريّاها من فلوسها واحدة واحدة.

قالت بهدوء:

—أنا مقدّرة إن حضرتك عايزة تساعدي، بس بعد إذنك المرة الجاية بلغيني قبل ما تيجي.

ضحكت حماتها باستخفاف.

—يا بنتي إنتِ مكبّرة الموضوع ليه؟ هو أنا غريبة؟ أنا أم جوزك!

والجملة دي بقت شماعة لكل حاجة.

مرة تيجي بشوية أكل وتحطهم في التلاجة من غير ما تسأل.

ومرة تقرر ترتب المطبخ على مزاجها.

ومرة تغيّر مكان حاجات البيت.

ومرة تقعد تنتقد لبسها، وطريقة طبخها، وحتى مرتبها.

وكل مرة كانت تقول لجوزها:

—ماما بتساعد، وإنتِ اللي بتعملي من الحبة قبة.

ومع الوقت، بدأت تحس إنها غريبة في شقتها هي.

لكن اللي كسر آخر ذرة صبر عندها حصل يوم جمعة.

حماتها لمحت في علبة الإكسسوارات إسورة فضة فيها فصوص حمرا صغيرة.

كانت غالية عليها جدًا، لأنها كانت جايباها لنفسها في عيد ميلادها التلاتين بعد ما فضلت تحوش تمنها كام شهر.

مدت حماتها إيدها وأخدتها.

—إيه الجمال ده! هاتيهالي ألبسها بكرة في عزومة صاحبة أختي.

ردت بسرعة:

—معلش، أنا أفضل إنها تفضل عندي.

لكن حماتها كانت بالفعل بتقفل الإسورة حوالين إيديها.

—يا بنتي ساعة ولا ساعتين وهجيبهالك.

ما رجعتهاش تاني يوم.

ولا اليوم اللي بعده.

ولا حتى بعد عشرة أيام.

راحت لها بيتها في حلوان، ووقفت قدامها وقالت:

—أنا جاية آخد الإسورة بتاعتي.

حماتها عملت نفسها مش فاكرة.

—إسورة إيه؟

—الإسورة الفضة اللي خدتيها مني.

قالت بمنتهى البرود:

—آه، دي؟ أنا اديتها لبنت أختي منال. كان عيد ميلادها ومكنتش عارفة أجيب لها إيه.

حست إن دمها غلي.

—إنتِ اديتي حاجة بتاعتي لحد تاني؟

—يا ستي متكبريش الموضوع! دي إسورة صغيرة. وبعدين منال صغيرة وحلوة، لايقة عليها أكتر منك.

مسكت تليفونها واتصلت بأحمد قدامها.

—أحمد، مامتك اديت الإسورة بتاعتي لحد. أنا عايزاك تكلمها.

سمعت صوته من الناحية التانية وسط دوشة وضحك ومزيكا.

—أنا قاعد مع صحابي يا ندى. متعمليش مشكلة على الفاضي. ماما تشتري لك واحدة غيرها وخلاص.

اتنهدت وقالت:

—أحمد، دي حاجتي أنا!

رد ببرود:

—خلاص اتصرفي معاها إنتِ. أنا مش هتخانق مع أمي عشان إسورة.

وقفل المكالمة.

بصت لها حماتها وهي حاطة إيديها على صدرها، وعلى وشها ابتسامة انتصار.

—شايفة؟ ابني عارف يفرّق بين المهم والهيافة.

فضلت ندى باصة لها كام ثانية من غير ما تتكلم.

وساعتها فهمت الحقيقة اللي خوفتها بجد.

الموضوع عمره ما كان موضوع إسورة.

تم نسخ الرابط