بنتك دخلها على قدها

لمحة نيوز

دقايق، وطلبت طلب غريب أوي
حكيت لأبويا كل حاجة من غير ما أنقص كلمة. صوت أبويا في التليفون كان هادئ في الأول، لكن حسيت بنبرة غضب مكتوم، راجل كبير وفاهم اللعبة كويس.
خمسة وعشرين ألف جنيه يا سما؟ طب اقفلي دلوقتي يا بنتي، وسيبي الموضوع ده عليّا أنا
قفلت التليفون وأنا حاسة ببركان جوايا. محمود دخل المطبخ بعدها بشوية، وعيناه متبلدة، مفيش أي إحساس بالذنب، كأن اللي أمه طلبته ده حق مكتسب.
سما.. أمي بتقول إنك كلمتيها بأسلوب مش كويس وهي ماشية. وبعدين تعالي هنا، عيب أوي لما أمي تطلب طلب بسيط وتتعاملي بالشكل ده. أبوكي راجل مرتاح، وخمسة وعشرين ألف في الشهر مش هياثروا معاه، عشان بس تقدري تعيشي في المستوى اللائق بيا
بصيت له وبكل برود الدنيا قلت له
مستوى مين يا محمود؟ المستوى اللي بتجيب بيه درونز وكرسي مساج بمرتّبك اللي مش مكفيك؟ ولا المستوى اللي بتخلي أمك تسرق تلاكتي كل يوم؟ اسمعني كويس يا ابن الحاجة سعاد.. لا أبويا هيدفع ولا أنا هدفع قرش واحد زيادة عشان عيونك. الشقة بتاعتي، وشغلي اللي بتستهتر بيه هو اللي فاتح بيتك وبيصرف على كرتونات البيتزا بتاعتك!
اتعصب وعلّى صوته
بقى كدة؟ طب وريني بقى مين هينفعك!
الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، لقيت تليفوني بيرن. رقم غريب، بس لما رديت طلعت الهانم حماتي، ومعاها جوزي، وكانوا في بيت أبويا!
الحاجة سعاد فتحت سبيكر التليفون، وسمعت صوتها وهي بتكلم أبويا بنبرة آمرة
يا عم حسن، عيب أوي اللي بنتك عملته امبارح. ابني هندسة، ومش هيرضى أبدًا إن مراته تكون أقل منه. اتفقنا خلاص، المبلغ هيتحول أول كل شهر على حساب محمود، وبنتك تركز في بيتها أحسن لها من الشغل اللي بلا قيمة ده!
هنا حصل اللي ما كانتش متوقعة أبدا.
أبويا ما اتكلمش بعصبية، بل بالعكس، صوته كان هادئ وواضح زي السيف.
يا حاجة سعاد.. أولًا، الشقة اللي ابني وبنك قاعدين فيها دي مكتوبة باسم بنتي، يعني ملكها لوحدها. ثانيًا، جوزها المهندس اللي مش مكفيه مرتبه ال 58 ألف، واللي بيصرفهم على الألعاب والكاميرات، من حقّه يقعد في بيته ملك، بس لو مش عاجبه مستوانا يقلم نفسه، أو... يشوف له شقة تانية يقدر يدفع إيجارها من جيبه! وثالثًا والأهم... قرش واحد من جيبي مش هيدخل بيتكم، وبنتي تاج راسكم ومش هسمح لحد يقلل منها لا هي ولا شغلها!
محمود اتجنن في التليفون، وسمعت صوته بيزعق لأبويا
يعني إيه يا عمي؟ يعني أنا متجوز شحاتة ولا إيه؟!
أبويا بكل برود قال جملة واحدة وقفلت خط التليفون في وشهم
اللي سمعته يا مهندس. والكلمة اللي قلتها لمراتي وبنتي معناها إن نهايتكم مع بعض بدأت من اللحظة دي.
الجزء الرابع والأخير
محمود رجّع البيت بالليل وهو في حالة هستيرية. فتح الباب ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بصوت عالي
أنا طالع أكلم أهلي ييجوا يلمّوا حاجتي! أبوكي أهانني، وأنتِ شكلك نسيتي إنك مراتي وإني أنا السيد في البيت ده!
بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي الهادئ في الصالة، وطلبت منه بكل هدوء شنطته اللي كانت جاهزة على جنب، وطلعت من دولابه كل الألعاب والبدالات والكرسي اللي اشتراهم بفلوسه اللي مش مكفياه.
تلم حاجتك من غير شوشرة يا محمود. وبما إنك مهندس كبير ومستواك عالي أوي، تقدر ترجع تقعد في شقة أمك، أو تدور على واحدة تانية تكفيك وتكفي طلبات الهانم والدتك.. طريقي سالك، والشقة دي فاضية عليك وعليها.
اتصدم من ثباتي. ما كانش متخيل أبدًا إن بنت الضوافر اللي كان بيقلل منها كل يوم هتكون هي اللي بتقفل الباب في وشه بكل قوة وشموخ.
أهله جهزوا نقل العفش تاني يوم، وخرج محمود خانقته العبرة، مش عشان حبّه ليّا، لأ.. عشان اكتشف إنه خسر الشقة، وخسر المرتب اللي كنت بسنده بيه، وخسر الاستقرار اللي كان فكر إنه يقدر يستهتر بيه.
أما أنا؟ فرجعت لشغلي اللي بفخر بيه، وبقيت أخد مواعيد ال VIP وأنا رافعة رأسي، ودرسي للناس إن الكرامة أثمن بكتير من أي مرتب في العالم، وأن الست اللي بتعتمد على نفسها، سندها الحقيقي بيكون في قلبها ووسط أهلها اللي مايسمحوش لحد يكسرها.

تم نسخ الرابط