بنتك دخلها على قدها

لمحة نيوز

حماتي وقفت قدام أبويا وقالتلهبنتك دخلها على قدّها وابني مش مكفّيه مرتبه
الجزء الأول
بصي يا بنتي، ابني بيكسب أكتر منك، وأقل حاجة أبوكي يعوّض فرق الفلوس. مش معقول ابني هو اللي شايل واحدة كل شغلتها بتعمل ضوافر.
قالتها حماتي، الحاجة سعاد، الساعة سبعة وعشرة الصبح، وهي واقفة قدام التلاجة في شقتي، وحاطة شنطة قماش مفتوحة على السفرة.
والأغرب إنها كانت بالفعل بدأت تحط فيها حاجات من التلاجة.
نص كيلو لانشون، علبة جبنة، زبادي، وكيس فيه شرايح سلمون.
قفلت الحنفية، نشّفت إيدي، وبصيت لها من غير ما أرمش.
ابنك مش هو اللي بيصرف عليّا يا حماتي. ده إحنا عايشين في شقة أبويا هو اللي شاريها قبل ما أتجوز ابنك.
حماتي نفخت بضيق وقالت
ابني مهندس يا حبيبتي! بيتبهدل في شغله من الصبح لليل. إنما إنتِ قاعدة طول اليوم تبردي في ضوافر الستات وتاخدي كام بقشيش.
بصيت لها وسكت.
أنا بشتغل بقالّي ست سنين في بيوتي سنتر في مدينة نصر. شغلي في تركيب وتنظيف وتجميل الضوافر، وكنت من أكتر الناس اللي عليهم حجز في المكان.
مواعيدي أغلبها بتبقى محجوزة بالأسبوع، وعندي زباين ثابتين، وكمان باخد شغل خاص في البيت في الويك إند.
صحيح، دخلي مش قد دخل جوزي، بس أنا كنت بدفع مصاريف الصيانة، وجزء كبير من مصاريف البيت، والإنترنت، والغاز، وحاجات السوبر ماركت، وكل المصاريف الصغيرة اللي محدش بياخد باله منها غير لما تختفي.
أما جوزي محمود، فكان بيقبض حوالي 58 ألف جنيه في الشهر.
وكان دايمًا يقول
أنا الفلوس دي بحوشها عشان نبني مستقبلنا.
المشكلة إن مستقبلنا كان بيوصل البيت في كراتين.
نضارة واقع افتراضي.
بدالات غالية لعجلة ماكانش بيركبها غير مرتين في السنة.
درون جابه بفلوس كتير، وطار بيه كام مرة لحد ما خبطه في جنينة الأزهر.
وكرسي جيمينج بمساج، تمنه كان يجيب أكل البيت تلات شهور.
وفي الوقت ده، حماتي كانت بتظهر تقريبًا كل يوم العصر بمفتاح الشقة اللي محمود كان مديهولها بحجة
عشان لو حصلت حاجة ضروري وأنا مش موجود.
بس الضروري عندها كان معناه إنها تدخل، تفتح التلاجة، تاكل براحتها، وفي أغلب المرات تمشي وهي واخدة معاها علب أكل مليانة.
يومها بصيت على الشنطة اللي كانت حطت فيها أكل البيت.
ولاحظت إنها تقريبًا خلصت نص التلاجة.
قلت بهدوء
سيبي اللي في الشنطة.
لفت لي باستغراب.
نعم؟
كل حاجة طلعتيها من التلاجة رجّعيها مكانها.
حماتي بصت لي كأني شتمتها.
إنتِ بتكلميني أنا كده؟
أيوه، بكلمك. رجّعي حاجات البيت.
قالت بعصبية
أنا أم جوزك!
رديت عليها وأنا ثابتة
وأنا مش السوبر ماركت بتاع حضرتك.
رمت الحاجات على السفرة بعصبية، ومسكت شنطتها.
أصل إنتِ مش فارق معاكي ابني! أهو باين عليه بيخس من قلة الأكل.
بصيت ناحية الصالة.
كان فيه كرتونة بيتزا فاضية من الليلة اللي فاتت.
قلت لها
ده امبارح أكل بيتزا عائلية لوحده. لو خِسّ، يبقى دي معجزة مش بسبب قلة الأكل.
وشها اتشد، ومشيت ناحية الباب وهي متعصبة.
وقبل ما تخرج، وقفت وقالت
أنا هكلم أبوكي. وأشوف هو كمان شايف إن طبيعي بنته تكسب أقل من جوزها ولا لأ.
بصيت لها باستغراب.
أبويا ماله؟
ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
ماله؟ له كتير. طالما هو اللي جابلك الشقة، يبقى يقدر كمان يساعدك وتبقي قد مستوى ابني.
سكتّ لحظة.
ما كنتش متخيلة إن الكلام ممكن يوصل للدرجة دي.
لكنها كملت وهي بتحط إيدها على شنطتها
أنا حسبتها كويس خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر. وده مش كتير على أبوكي.
حسيت إني سمعت غلط.
خمسة وعشرين ألف إيه؟
جنيه. كل شهر.
وبمنتهى الثقة، فتحت الباب وخرجت.
لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت صوت محمود من الصالة بيتكلم في التليفون.
كان بيتكلم مع أمه.
أيوه يا أمي كلمي عمي حسن. خليه يفهم إن الموضوع مش هزار.
وقتها بس فهمت إن حماتي ما كانتش بتتكلم من دماغها.
جوزي كان موافق عليها.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها إن المكالمة دي هتكون أول خطوة في حاجة هتخلي محمود نفسه يندم إنه طلب من أبويا أي فلوس.
مكالمة محمود مع أمه كانت القشة اللي قسمت ظهر الهدوء اللي كنت مخبياه جوّاي شهور طويلة. لقيت نفسي واقفة مكاني في المطبخ، مَسكت تليفوني وبدون تردد رديت على أبويا. أبويا، عمي حسن، الراجل المتقاعد اللي قضى عمره كله يعلمني الأصول والكرامة، وياما شقي عشان يجيبلي الشقة دي ويأمن لي مستقبلار قبل ما أعرف حتى يعني ايه جواز.
ألو يا بابا حماتي كانت لسة هنا من

تم نسخ الرابط