بنتها خبطت

لمحة نيوز

دلوقتي لازم تعرف مين اللي مستعد يدفنهم هما الاتنين عشان الفلاشة دي ما توصلش لحد.

نادية راحت ناحية دولاب صغير عند مدخل الشقة.

فتحت الدرج السفلي.

طلعت منه كارنيه قديم.

وموبايل صغير مش شبه أي موبايل عادي.

وبعده طلعت نوتة سودا قديمة، صفحاتها مليانة أسماء وأرقام.

أسماء ما استخدمتهاش من سنين.

ملك بصت لها بخوف.

— ماما… إنتِ ناوية تعملي إيه؟

نادية قفلت النوتة براحة.

وبصت لها.

— هعمل الحاجة اللي جوزك نسيها.

المطر زاد.

وفجأة، واحد من الاتنين اللي واقفين ورا السور بدأ يتحرك ناحية الشباك.

نادية قفلت شاشة موبايلها العادي.

وشغلت الموبايل القديم.

كتبت رقم محفوظ من سنين.

رن مرة.

مرتين.

وبعدين رد صوت راجل من الناحية التانية من غير حتى ما يسأل مين المتصل.

— نادية؟

ردت بهدوء:

— محتاجة قوة تتحرك من غير دوشة. محاولة اقتحام محتملة، ست مصابة، دليل إلكتروني حساس، والمشتبه فيه عنده نفوذ جوه مؤسسات الدولة.

سكت الراجل ثواني.

وبعدين نبرة صوته اتغيرت تمامًا.

— ياسين العشماوي؟

نادية اتجمدت مكانها.

— إنت عرفت اسمه منين؟

جالها الرد بصوت واطي:

— عشان إحنا بقالنا ست شهور بنحاول نوصل له… وكل مرة حد من جوه كان بيسبقنا ويفشّلهالنا.

ملك رفعت عينيها لأمها.

وفي اللحظة دي، الضل اللي برّه وصل للشباك.

نادية بصت لانعكاسه في الزجاج…

وقلبها دق مرة واحدة بقوة.

الراجل اللي واقف برّه ماكانش لابس لبس بلطجي ولا واحد من رجالة ياسين.

كان لابس جاكيت شرطة.... 

الصوت اللي طلع من الموبايل القديم كمل بثبات: — نادية، اسمعيني كويس. الضل اللي بره ده مش تابع لياسين… ده ظابط برتبة كبيرة في قطاع الأمن اللي بيحمي صفقات ياسين من فوق الترابيزة! يعني ياسين مش مجرد رجل أعمال بيضرب مراته… ياسين هو "الواجهة" لشبكة فساد أعمق بكتير من اللي في دماغك.

نادية شافت الضل بيقرب أكتر من زجاج الشباك، والظابط اللي بره رفع إيده وخبط على الجزاز خبطتين خفيفتين بطريقة "عالمية" كأنه بيبعت رسالة ترهيب واضحة: (افتحي، اللعبة خلصت).

ملك انكمشت على نفسها ومسكت في طرف هدوم أمها بصوت مرتعش: — ماما… دول مش هيسيبونا عايشين. ياسين ما بيهزرش، ودول شرطة!

نادية بصت لبنتها، ولمعت في عينيها نظرة الحيتان القديمة. الضابط القديم اللي جوه نادية ما ماتش… هو بس كان نايم، وياسين ورجالته اختاروا يصحوه في الوقت الغلط.

قالت نادية في التليفون بصوت حاسم: — قدري، اسمعني كويس. أنا مش هسمح لحد ياخد بنتي ولا الدليل. قدامك قد ايه عشان القوة الخاصة توصل؟ — ربع ساعة يا نادية… بس الطرق مقفولة عشان المطر، والرجالة اللي بره دول معاهم أمر ضبط وإحضار "مزيف" مطلعينه في ثواني عشان يدخلوا الشقة قانوني ويخلصوا على أي حاجة جواها.

نادية بصت للفلاشة المعدنية اللي في إيدها، وبعدين بصت للموبايل القديم. — ربع ساعة كتير أوي يا قدري… أنا معايشيش غير خمس دقايق قبل ما يكسروا الباب. — ناوية على إيه؟ — فكِ أسر العساكر القدامى اللي لسه حافظين أفضالي… ابعتهم على العنوان، بس من غير صفارات عربيات إسعاف ولا شرطة. ابعتهم "صيد ثمين" زي ما كنت ببعتهم زمان.

قفلت نادية السكة من غير ما تستنى الرد.

بره، صوت خبطات على الباب الرئيسي للشقة بدأ يعلى. صوت بيأمر بصوت خشن: — افتحي يا مدام ملك! مباحث تنفيذ الأحكام! معاها أمر جلب وتفتيش لشقة عاكسة للقانون!

ملك صرخت بصوت واطي: — ماما! هيكسروا الباب!

نادية ما تحركتش شبر واحد. فتحت درج الدولاب، وطلعت مفتاح قديم صدأ، وفتحت بيه علبة خشبية قديمة مغبرة ما اتفتحتش من يوم ما خرجت للمعاش. جوه العلبة كان فيه "مسدس ماركة تشيكي" قديم، بس نظيف كأنه لسه مفكوك ومزيت امبارح، وجنبه شريط كاسيت قديم وفلاشة أحدث.

نادية بصت لملك وقالت بصوت هادئ ومخيف في نفس الوقت: — ملك… اسمعيني كويس. الحيتان الكبار لما بيحبوا يغطوا على جريمة، بيختاروا أسهل طريقة: يخلوا الضحية هي الجانية، ويخلوكي إنتِ اللي "انتحرتِ" في انهيار عصبي بسبب ضرب مبرح. لكن أمك مش هتموت بالسيناريو ده.

في اللحظة دي، الباب الرئيسي اتهز هزة عنيفة ورا بعضها. طاخ! طاخ! طاخ! الكالون الأول طار، والباب اتفتح نصه.

دخل رجلين ببدل مدنية سوداء وتحت منها جواكت بوليسية، وعلى راسهم ظابط كبير بملامح باردة وعينين حادتين، ماسك أمر تفتيش في إيده، ووراه اتنين بيسحبوا سلاحهم.

الظابط بص لنادية اللي كانت واقفة بكل كبرياء وثبات ورا الترابيزة، وماسكة المسدس بوضع احترافي بحت، وملك قاعدة وراها مرعوبة.

ضحك الظابط بسخرية وقال: — يااه يا مدام نادية… قالوا لي إنك في المعاش ونسيتي الشغل، طلعتي لسه فاكرة أصول اللعبة. بس للأسف، اللعبة دي أكبر منك. ياسين بيه بيسلم عليكِ، وبيقولك الفلاشة دي تدفنيها معاكي أحسن.

الظابط رفع سلاحه ناحية نادية…

لكن في نفس اللحظة دي، قبل ما صبعه يتحرك على الزناد، حصلت حاجة ما كانش عاملها أي حساب.

أنوار الشارع اللي كانت مقطوعة… رجعت فجأة بكشافات قوية عمياء!

ومش بس كدة…

بره الشباك، وعلى السور، وفي الصالة الخلفية، ظهرت أشخاص تانية خالص. رجالة بملابس داكنة وعلامات عسكرية صامتة ملهاش أي صوت، كأنهم قطط برية حاصروا الشقة من كل اتجاه.

ودخل صوت من على باب الشقة المكسور، صوت راجل فخم وعميق، بيكلم الظابط اللي جوه بهدوء قاتل: — نزل سلاحك يا سيادة الرائد… وإلا هعتبر إنك بتواجه "قوة مكافحة فساد رئاسية" مش مجرد ست في بيتها.

الظابط اتجمد مكانه، وعينيه وسعت لما شاف الشخص اللي داخل من الباب، وراسل الكارنيه الرسمي اللي بيثبت إنه أعلى منه بكتير في الرتبة والسيطرة.

نادية نزلت المسدس بهدوء على الترابيزة، وبصت للظابط وقالت بصوتها الرخيم: — من 28 سنة وأنا بعلم الظاباط الجدد مين اللي بيحمي البلد بجد… شكراً إنك فكرتني أنا مين، ويا ريت تبلغ ياسين بيه إن القهوة بره استدت، والمعاش بتاعي… هيطلع من جيبه وجيب اللي زيه.

وفي اللحظة دي، ملك قامت ودموعها في عينها، بس لأول مرة من 3 سنين، الدموع دي ما كانتش دموع خوف… دي كانت دموع نصر.

النهاية.

تم نسخ الرابط