ودعت جوزي

لمحة نيوز

الأقراص اللي فتحته بسهولة لأنها كانت عارفة طريقته في اختيار الباسوردات المرتبطة بتواريخ حياتهم القديمة وابتدت تقلب في الملفات.
ملاقتش رسايل غرامية عادية مع نورهان وبس، دي كانت المفاجأة أصغر بكتير من الكارثة الحقيقية. الملفات اللي على الموبايل التاني كانت عبارة عن عقود، ومستندات تخص شركات مقاولات، وأوراق تخص مناقصات حكومية وخاصة كبرى، ومن ضمنها شركة حاتم صبري والد نورهان.
اكتشفت سارة إن محمود مش مجرد جوز خائن، ده كان جزء من شبكة نصب واستيلاء واسعة النطاق. كان بيستغل شغله الوهمي عشان يقابل رجال أعمال كبار، ويستغل كاريزما وثقة مراته الدكتورة المحترمة عشان يصدر صورة الراجل العائلي المستقر، وفي نفس الوقت كان بيوقع شركات كبرى في صفقات مشبوهة، وبيقرض أموال بضمان أصول مش ملكه، مستغلًا علاقاته النسائية لتسهيل اختراق الأماكن دي. نورهان مكنتش مجرد نزوة، دي كانت الصيد الثمين الأخير اللي هيخليه يسيطر على شركة حاتم صبري بالكامل من خلال الجواز والتوكيلات المزورة اللي كان بيخطط يمضيها بحجة إنها شراكة استثمارية.
الجزء الثالث الطعم
تاني يوم، سارة نزلت المستشفى وعقلها بيشتغل بألف غيض. مكنش قدامها وقت للعيط ولا الانهيار. دخلت على محمود في أوضته، وكان لسه تعبان ووشه أصفر، وبص لها برجاء
سارة اسمعيني، أرجوكِ.
قعدت على الكرسي قصاده بهدوء مرعب، وطلعت موبايلها التاني وحطته قدامه على الترابيزة.
محمود بلع ريقه وصوته رعش
إنتِ إنتِ فتحتيه؟
فتشته كدكتورة بتدور على تاريخه المرضي، ولقيت ملفات تانية خالص يا محمود ملفات تخص شركات، ومناقصات، واسم حاتم صبري، وتوكيلات ناقصة إمضا.
محمود حاول يبرر، صوته كان بيترعش
دي دي شراكة تجارية عادية! أنا كنت بؤمن مستقبلنا
مستقبلنا؟! بقالنا 21 سنة ساكنين في شقة وسط، وفجأة بقيت بتدور على كومباوند في التجمع الخامس وفلوس ومقاولات؟ دي مش شراكة، دي عملية نصب منظمة، وكنت ماشي فيها خطوة بخطوة.
قام محمود بعزم ما تبقّى فيه من طاقة وحاول يمسك إيدها
سارة، بالله عليكي ابعدي عن الموضوع ده. الناس دي مش ساهلة، لو حاتم صبري عرف اللي بيحصل، هيخلص عليّ وعليكي! الموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي، فيه ناس كبار ورايا!
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخلت نورهان ومعاها راجل خمسيني أنيق، ملامحه قاسية وواضحة جداً على وشها الغضب والذهول.
كان هو حاتم صبري بنفسه.
نورهان بصت لأبوها وقالت بصوت مكسور
بابا دي دكتورة سارة، مراته. واللي سمعناه بره الأوضة ده حقيقي.
محمود حس إن الدوائر قفلت عليه تماماً، ووقع على السرير كأن روحه اتسحبت منه.
الجزء الرابع السقوط
حاتم صبري مابكيش، ولا زعق بصوت عالي. قرب من السرير ببطء، وبص لمحمود بنظرة كلها احتقار، وبعدين حول عيونه لسارة وقال بصوت هادئ وموزون
أنا كنت حاسس إن في حاجة غلط في مشروعه من الأول، بس بنتي كانت عميا بوعوده. شكراً يا دكتورة لولا تدخلك في الوقت المناسب وإنقاذك لحياته الطبية، كنت زماني وقعت في أكبر فخ في تاريخ شركتي.
سارة وقفت وبصت لمحمود نظرة أخيرة، نظرة إنسانة حررت نفسها من وهم عاشت فيه 21 سنة.
حسابك مش معايا يا محمود حسابك دلوقتي مع القانون، ومع الناس اللي ضحكت عليهم.
طلعت سارة من المستشفى، ولأول مرة من سنين طويلة، حست إن الهوا نقي وإنها بترجع تتنفس بجد. الشنطة اللي كانت مجهزاها عشان سفرية الشغل في البيت، فتحتها ورجعت كل هدومها في الدولاب، ورمت الشنطة الفاضية في الزبالة.
انتهت قصة 21 سنة من الكدب في ليلة واحدة، وبدأت سارة صفحة جديدة تماماً صفحة هي بطلتها الحقيقية، مش مجرد دور ثانوي في حياة راجل كذاب.

تم نسخ الرابط