روحت بيت خطيبي

لمحة نيوز

كانوا فاكرين إنهم لقوا فريسة سهلة.
لكن اللي ما يعرفوهوش
إني من اللحظة دي، أنا اللي بدأت أصطادهم.
والغلط الوحيد اللي ارتكبوه اختاروني أنا. 
الجزء الثاني والأخير
مرت الأسابيع اللي بعد الليلة دي وكأنها ماشية على شوك.
كنت برجع للبيت كل يوم، بفتح لابتوبي، وأشتغل بحماس ظاهر قدام كريم، لكن عيني كانت جوه دماغي بتتحرك في اتجاه تاني خالص.
كنت بشوفه وهو بيبتسم لي بحب مزيف، ويقول لي نفس الجملة القديمة يا حبيبتي ريحي نفسك، بعد الفرح بكره شهر عسل، وبعدها الشركة دي كلها هتبقى ترتاحين من إدارتها وتسيبيها ليا.
فكنت ببتسم في وشه، وبقول له بصوت هادئ زي ما تحب يا كريم اللي تشوفه مريحني.
جوايا كان فيه بركان بيغلي، لكن برود العقل والتخطيط الدقيق هما اللي كانوا مسيطرين. قعدت مع نفسي ودرست كل ثغرة قانونية في شركتي. عملت توكيلات جديدة بصلاحيات مقيدة جداً، وخليت محامي الشركة يعمل إجراءات تأمين صارمة تمنع نقل أي أصول أو ملكية لأي شخص مهما كان، حتى لو كان الزوج، إلا بموافقة قانونية معقدة ومستحيلة التنفيذ من غير حضوري الشخصي وتوقيعات حصرية.
وفي نفس الوقت، بدأت أرتّب خطوات تواصل سرية مع سلفتي هدى.
كنت كل ما أنزل بيتهم وأقعد معهم، أستغل أي فرصة تكون حماتي فيها مش منتبها، وأسيب لها رسالة صغيرة مكتوبة بخط الإيد جوه طبق فاضي أو تحت منديل، أو ألمس إيدها وأقول لها بصوت هامس اصبري.. قربت أخلصنا كلنا.
في الأول كانت مرعوبة، وعنيها بتقول لي إنها فقدت الأمل تماماً. بس بعد ما حسّت إن طريقتي مفيهاش استسلام، بدأت عيونها ترجع تنطق بالقوة. بقينا نتقابل بالسر في المطبخ نظرات سريعة تتفهم كل خطوة، واتفقنا على ساعة الصفر.
قربت ليالي الفرح، وكانت الست نوال وكريم في قمة النشوة والغرور.
كانوا بيكلموا الناس بثقة إنهم صادوا الصيد الثمين. في نظرهم، أنا مجرد بنت شاطرة في الشغل بس هبلة في العاطفة، وهتوقع في شركهم من أول أسبوع جواز.
وجه ليلة الدخلة قصدي، ليلة الفرح الكبرى.
الفندق كان فخم، والمدعوين مالين القاعة، والناس بتبارك وتهلل. كريم كان واقف جنبي لابس بدلة شيك، وبيبتسم للكاميرات، وكل شوية يهمس لي في ودني مبروك يا ملكة شركتي وببيتي.
بادلته الابتسامة الأوسع في حياتي، وقلت بصوت هادئ الليلة دي هتعرف مين الملك الحقيقي يا كريم.
خلص الفرح، وطلعنا الجناح الفخم في الفندق.
أول ما قفلنا الباب، كريم قلع جاكيت البدلة ببرود، وقعد على الكرسي، وبص لي بنظرة غريبة مفيهاش ذرة حب، نظرة طمع بحت.
ألف مبروك يا سلمى. ودلوقتي بقى، بما إننا بقينا روح واحدة، هاتي شنطة إيدك طلعي منها التوكيلات اللي كلمتك عليها، عشان الصبح بدري أبعثها لمحامي العيلة ينقل ملكية الشركة باسمي، ونرتاح من وجع دماغ الحسابات دي.
وقفت قدامه بهدوء تام. ما اتحركتْش شعرة مني.
فتحت شنطتي بهدوء شديد، وطلعت ظرف أبيض، وحطيته قدامه على الترابيزة.
ابتسم بشراهة برافو عليكي.. كنت عارف إنك ذكية وبتفهميها وهي طايرة.
مد إيده وفتح الظرف لكن الابتسامة اتجمدت على وشّه فجأة.
الورقة اللي جوه ما كانتش توكيل بالبيع ولا تنازل عن الشركة.
كانت محضر رسمي من مباحث الإنترنت ومسجل فيه بلاغ جنائي بوجود عصابة ابتزاز، وتشكيل عصابي لسرقة أموال وممتلكات بالقوة والتهديد، ومعزز بالفيديو اللي أنا صورته من فتحة الباب الجانبي للمخزن، وفيه صوت كريم والست نوال وهما بيخططوا لسرقتي وكسر سلفتي!
كريم رفع راسه لي، ووشه بقى أصفر باهت، وعروقه بارزة. صرخ بجنون إيه ده؟! إيه اللي إنتِ عملتيه ده يا مجنونة؟!
قبل ما يلحق يتحرك أو يصرخ أكتر، الباب اتفتح بهدوء شديد.
دخلت ظابط شرطة ومعاه قوة أمنية ومعهم محامي الشركة بتاعي، ومعاهم هدى! سلفتي، اللي كانت راسها مرفوعة وواقفة بثبات لأول مرة من سنين.
بصيت لكريم اللي كان منهار، وعينه بتبص للباب وللظرف بصدمة مرعبة، وقربت منه وقُلْت بصوت هادئ ومسموع
كنت فاكر يا كريم إنك بتصيد فريسة سهلة.. بس ما عرفتش إن اللي بتبني شركتها من لابتوب مستعمل بظوافرها، ممكن تحفر تحت رجليك قبرك لو تجرأت تقرب منها.
الظابط تقدم وكتف إيدين كريم وهو بيلبس الكلبشات.
وفي نفس اللحظة دي، كانت قوة تانية اتحركت على فيلا الست نوال والحاج فؤاد لتنفيذ أمر القبض عليهم، وتأمين خروج هدى وطلاقها الفوري وحمايتها بشكل كامل بالقانون.
كريم كان بيبتص لي وهو مسحوب للبرا بنظرات كلها رعب وذل، بيحاول ينطق بكلمة واحدة بس مفيش صوت بيطلع من زوره.
قعدت على الكرسي الهادئ في الجناح، وفتحت تليفوني، وبعثت رسالة لمدير الشركة عندي صباح الخير.. اصحوا كويس، الشغل هيبدأ بكرة بطاقة أعنف وأقوى من الأول بكتير.
وانتهت الليلة.. لا كضحيّة، بل كصائدة أطاحت بالصيادين في عرينهم.

تم نسخ الرابط