روحت بيت خطيبي

لمحة نيوز

رجعت بيت خطيبي وأنا فاكرة إني داخلة أتعرف على عيلة محترمة ومحترمة نفسها لكن اللي شوفته هناك خلاني أشك في كل حاجة.
لقيت سلفتي قاعدة لوحدها، جسمها مليان كدمات، وقدامها طبق رز مسلوق ومتغرق في المية!
وقبل ما أمشي، دسّت في إيدي ورقة من غير ما حد ياخد باله، وكان مكتوب فيها
لو هتتجوزيه لازم تشوفي اللي بيحصل هنا.
الساعة 10 بالليل رجعت من غير ما حد يعرف، وطلعت موبايلي أصور
لأني اكتشفت إن الضحية الجاية ممكن أكون أنا.
الجزء الأول
بعد الجواز، مش هتبقي محتاجة تشتغلي كل الوقت ده. كريم يقدر يمسك شغلك وشركتك، وإنتِ بقى تتفرغي لجوزك وبيتك وربنا يرزقنا منك بحفيد قريب.
حماتي المستقبلية، الست نوال، قالت الجملة وهي بتبتسم، كأنها بتعرض عليّا أحلى حياة ممكنة.
ابتسمت لها.
لكن ابتسامتي ما كانتش زي ابتسامتها.
لأني بعد أقل من ساعة، كنت هشوف سلفتي وهي بتاكل رز بارد متغرق في المية، ودراعاتها كلها علامات ضرب.
أنا اسمي سلمى عبد الرحمن، عندي 29 سنة، ومن حوالي 6 سنين وأنا ببني شركة دعاية وتنظيم حفلات في القاهرة.
بدأتها بلابتوب مستعمل، وكان عندي عميلين صغيرين بالعافية.
دلوقتي الشركة بقى فيها أكتر من 40 موظف، وبقيت أنا المسؤولة عن كل حاجة فيها.
وعشان كده، رغم إني كنت بحب كريم، خطيبي، عمري ما فهمت إصراره إني أسيب شغلي بعد الجواز.
كان دايمًا يقول لي
إنتِ تعبتي نفسك كفاية. بعد ما نتجوز، أنا أشيل عنك. الشركة هتبقى في أمان وأنا ههتم بكل حاجة.
في الأول كنت بعتبر كلامه اهتمام.
لكن كل مرة كان بيتكلم فيها عن شغلي، كنت بحس بحاجة مش مريحة جوايا.
الموضوع ده بدأ ياخد شكل تاني يوم ما روحت بيت خطيبي لأول مرة عشان أتعرف رسمي على أهله.
كان بيتهم في منطقة راقية في القاهرة، فيلا كبيرة، بوابة ضخمة، عربيات غالية، وجوا البيت كل حاجة مكانها محسوب.
أمه، الست نوال، كانت مدرسة جامعة على المعاش.
وأبوه، الحاج فؤاد، رجل أعمال معروف وسط ناس كتير.
كريم كان طول الوقت بيحكيلي عن عيلته
إحنا ناس متعلمين بنحترم بعض والعيلة عندنا أهم حاجة.
والبيت فعلًا كان يديك الإحساس ده.
أنتيكات غالية، مكتبة ضخمة، صور عائلية متعلقة بعناية، وكل حاجة شكلها مثالي زيادة عن اللزوم.
لحد ما ظهرت سلفتي.
كانت مرات أخو كريم الكبير، طارق، واللي كريم كان بيقول إنه مسافر بقاله كام أسبوع في شغل.
كانت تقريبًا في منتصف التلاتينات.
دخلت علينا شايلة صينية الشاي، لابسة تريننج قديم، وشكلها متبهدل ومتعب بشكل غريب.
وأول ما حطت الكوباية قدامي، كم البلوزة اترفع شوية.
شفت علامات زرقا وبنفسجية حوالين إيدها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ إيدك مالها؟
وشها اتغير في ثانية.
وقعت بس.
قبل ما أقول أي حاجة، حماتي دخلت بسرعة
دي غلبانة ومش بتاخد بالها من نفسها. من وهي صغيرة وهي بتخبط في نفسها.
سكت.
بس عيني فضلت عليها.
طول العشا، لاحظت إنها واقفة بتخدمنا ومش قاعدة معانا.
فسألت
هي مش هتاكل معانا؟
كريم رد بمنتهى العادية
عندها مشاكل في معدتها، والدكتور مانع عنها أكل كتير. ليها أكل مخصوص.
هزيت راسي.
لكن قلبي ما ارتاحش.
بعد شوية قلت إني عايزة شوية مخلل، ونزلت المطبخ بنفسي.
وهناك شوفت حاجة مستحيل أنساها طول عمري.
سلفتي كانت قاعدة لوحدها على كرسي بلاستيك صغير.
قدامها طبق قديم متشقق.
وفيه شوية رز ساقع ومتغرق في المية.
وبس.
مفيش أكل مخصوص.
مفيش دكتور.
مفيش أي حاجة.
وقفت مكاني كام ثانية من الصدمة.
وبعدين قربت منها.
إنتِ إيه اللي بيحصل هنا؟
بصت لي، وعينيها اتمَلّت دموع.
وبسرعة حاولت تخبي دراعاتها.
مفيش حاجة يا سلمى لو سمحتي اطلعي فوق.
الكدمات دي مش من وقعة.
وشها اصفر.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت الست نوال من فوق
يا بنتي!
سلفتي بدأت ترتعش.
مسكت إيدي وقالت بصوت واطي جدًا
اطلعي والنبي اطلعي.
رجعت السفرة وأنا عاملة نفسي طبيعية.
لكن من اللحظة دي، كل ابتسامة من كريم بدأت تبان لي بشكل مختلف.
كل كلمة.
كل نظرة.
كل مرة كان يقول لي أنا خايف عليكي.
بقيت أسمعها في دماغي بطريقة تانية.
الساعة كانت حوالي 8 ونص لما قررت أمشي.
كريم خرج يجيب العربية.
وسلفتي عدت من جنبي وهي شايلة كيس زبالة.
من غير ما تبص لي، مسكت إيدي بسرعة ودست حاجة صغيرة بين صوابعي.
ورقة متنية.
خبيتها فورًا في إيدي.
ما فتحتهاش غير لما وصلت شقتي.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
ارجعي الساعة 10. من الباب الجانبي. ومتعمليش صوت. لازم تشوفي اللي بيحصل هنا قبل ما تتجوزيه.
حسيت ببرودة في جسمي.
بصيت للساعة.
كانت 9 وربع.
من غير تفكير، لبست هدومي تاني ونزلت.
الساعة 10 بالظبط كنت واقفة بالعربية بعيد عن البيت.
مشيت لحد الباب الجانبي، واستخبيت ورا السور.
لحد ما سمعت صوت خبطة.
وبعدها صوت أنين مكتوم.
قربت من البوابة وبصيت من فتحة صغيرة.
المنظر اللي شوفته خلاني أحس إن رجلي ما بقتش شايلاني.
سلفتي كانت راكعة على الأرض جوه مخزن صغير.
والست نوال واقفة قدامها وماسكة عصاية رفيعة.
أما كريم
فكان قاعد على كرسي قدامهم، ماسك سيجارة، وبيتفرج بكل برود.
سمعته بيقول
إنتِ فاهمة كويس إنك لو قربتي من سلمى تاني، الموضوع هيخلص بشكل وحش.
سلفتي كانت بتعيط.
كريم كمل
سلمى هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون دي.
اتجمدت مكاني.
الديون؟
إيه علاقة ديوني أنا بيهم؟
الست نوال رفعت العصاية تاني.
وقالت
لما سلمى تمضي، الشركة هتبقى تحت إيد العيلة. وساعتها هتعرف بالظبط يعني إيه تعيش هنا.
كريم ابتسم.
وبهدوء قال
سلمى واثقة فيا. أول ما نتجوز، هخليها تمضيلي على التوكيلات وأمسك حسابات الشركة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحبني
كان مخطط يسيطر على شغلي وفلوسي من أول يوم جواز.
وفجأة فهمت الحقيقة كلها.
سلفتي مش كانت الضحية الوحيدة.
هم كانوا بيجهزوا ضحية جديدة.
وأنا
كنت الضحية الجاية.
رجعت لورا بهدوء، وأنا حابسة نفسي بالعافية عشان ما أعملش صوت.
وصلت العربية، قفلت الباب، وقعدت كام ثانية مش قادرة حتى أدور الموتور.
كان المفروض أرجع وأواجه كريم.
أو أفسخ الخطوبة.
أو أروح أبلغ الشرطة.
لكن وأنا ببص في المراية، أخدت قرار محدش فيهم كان يتوقعه.
أنا مش هلغي الجواز.
مش دلوقتي.
لأن العيلة دي كانت مستنية واحدة تدخل بيتهم عشان يكسروها ويستولوا على كل حاجة عندها.
وأنا قررت أخليهم يفتكروا إني الضحية.
لحد ما الوقت المناسب ييجي.
هم

تم نسخ الرابط