زعيم المافيا

لمحة نيوز

زعيم المافيا كان بيتفرج على البيبي الغلط وهو بيموت لمدة 19 يوم
لحد ما ممرضة اكتشفت خيانة قلبت كل حاجة
كل يوم الصبح الساعة 6 بالظبط، الأجهزة كانت بتطلع صوت كأنه بيكدب عليه.
كان سيف الدمنهوري الراجل اللي تلاتمية واحد في القاهرة بيشتغلوا تحت إيده، واللي ناس كتير كانت بتعمل ألف حساب لزعله واقف قدام الحضانة الزجاج، لابس نفس البدلة اللي بقاله تلات أيام مش قادر يغيرها.
قدامه كان الدكتور بيقوله نفس الكلام اللي بيسمعه كل يوم، بنفس النبرة الهادية اللي الأطباء بيتعلموا يستخدموها لما يكونوا عارفين إن اللي قدامهم مش هيستحمل الحقيقة مرة واحدة.
ابنه كان بيموت قدام عينيه.
كل يوم وزنه بينقص.
كل يوم جسمه بيضعف.
وكل فلوس سيف، وكل علاقاته، وكل الرجالة اللي تحت إيده، وكل النفوذ اللي يخلي ناس كبيرة تقوم تقف له ماكانش قادر ينقذ طفل صغير لسه ماكملش عشرين يوم في الدنيا.
لحد ما ممرضة شابة واقفة جنب الأجهزة قالت جملة محدش في المستشفى كان يجرؤ يقولها من تسعتاشر يوم.
وطّي صوتك ضربات قلبه بتعلى لما بتزعق.
سيف لف وبصلها.
لأول مرة شافها بجد.
ماكانش يعرف إن خلال أربع وعشرين ساعة بس، البنت دي هتكون راكعة جنب نفس الحضانة، حاطة إيدها على رجل البيبي الصغيرة
وفجأة هتتجمد مكانها.
لأن البصمة اللي في إيدها
مش هي نفس البصمة الموجودة في الملف.
وفي مكان ما جوه المستشفى، تحت نور لمبات بيضا باهتة محدش غيرها من شهور، كان فيه سر بيتنفس في الضلمة.
سر مش جاي ينقذ حد.
سر جاي يغيّر حياة ناس كتير.
جناح الأطفال الخاص في مستشفى النيل الدولي بالقاهرة كان هادي بشكل غريب الساعة ستة الصبح.
مش هدوء مريح.
ده الهدوء اللي بييجي بعد ليلة طويلة جدًا، لما تمريض الليل يكون خلاص على آخره، وتمريض الصبح لسه داخل، ومحدش عارف المصيبة اللي مستنياهم.
سيف الدمنهوري ماكانش نام بجد بقاله تلات أيام.
كان بيغمض عينه كام دقيقة على الكرسي في قاعة الانتظار، وبعدها يفوق مفزوع على أي صوت.
عجلة ترولي.
باب بيتقفل.
صوت خطوات.
وأوقات كان بيفوق من غير سبب
بس عشان يسمع ضربات قلبه هو.
كان لسه لابس جاكيت البدلة اللي كان لابسها يوم الحادثة.
الكرافته رماها من أول يوم.
وأول تلات أزرار في القميص كانوا مفتوحين، ولو حد قرب منه شوية كان ممكن يشوف الكدمات اللي لسه لونها مصفر على صدره، مكان الضلوع اللي اتكسرت ولسه بتخف.
بس محدش كان بيقرب.
محدش كان يجرؤ.
النوعية دي من الرجالة محدش بيبصلهم قوي.
الناس بتنفذ كلامهم.
بتخاف منهم.
وبتجيب سيرتهم بصوت واطي لما يكونوا بعيد.
سيف كان واحد من أخطر رجال الأعمال في القاهرة، واللي وراه شبكة مصالح ورجالة ونفوذ ممتدة من أكبر الشركات لحد أوسخ شوارع العاصمة.
بس كل ده هنا
مالوش أي لازمة.
هنا كان مجرد أب.
أب واقف قدام صندوق زجاج صغير، بيتفرج على رقم بيظهر على شاشة جهاز بدل ما يبص لصدر ابنه الصغير وهو بيطلع وينزل.
يمكن الرقم كان أسهل.
لأن الحقيقة كانت أصعب بكتير.
من تسعتاشر يوم، عربية مفخخة انفجرت في طريق مصر الجديدة.
العربية كانت فيها مريم، مراته.
كانت حامل في الشهر التامن.
قبل الانفجار بثواني، كانت بتضحك على رسالة وصلت لها على موبايلها.
وبعدها
الدنيا كلها اتقلبت نار وصوت وزجاج.
مريم ماتت في مكانها.
لكن قبل ما تموت، المسعفين قدروا يطلعوا طفلها من بطنها.
سيف نفسه كان مرمي على بعد كام متر، ضلوعه اتكسرت والرئة عنده وقفت للحظات.
ولما فاق في المستشفى، الدكتور قاله خبرين ورا بعض.
مراته ماتت.
وابنه عاش.
مريم كانت مسمياه قبل ما يموت.
آدم.
كانت كل يوم تقريبًا تحط إيدها على بطنها وتكلمه.
تغنيله وهي بتجهز الفطار.
وتقوله
لما تيجي يا آدم، أبوك هيعمل نفسه جامد قدامك بس أنا عارفة إنه هيبقى أحن أب في الدنيا.
سيف كان بيضحك عليها وقتها.
دلوقتي
كان مستعد يدفع عمره كله بس يسمع صوتها وهي بتقول الجملة دي تاني.
لكن آدم كان بيموت.
كان وزنه دلوقتي حوالي كيلو ونص.
أمس كان أكتر.
والنهارده أقل.
الدكتور كريم شوقي وقف قدام سيف وقال بنفس النبرة المحفوظة
الحالة لسه حرجة يا أستاذ سيف. إحنا احتمال نكون قدام مرض نادر في التمثيل الغذائي جسمه مش قادر يستفيد من التغذية بالشكل الطبيعي. إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه.
سيف بصله بعيون حمرا من قلة النوم.
وقال بصوت واطي لكنه مليان غضب
متقوليش كلام دكاترة عشان تهديني.
الدكتور سكت.
سيف قرب منه خطوة.
ابني بيموت قدامي بقاله تسعتاشر يوم وكل يوم بتقولي هنعمل اللي نقدر عليه. أنا عايز أعرف ليه بيموت؟
الدكتور كريم فتح بقه عشان يرد.
لكن صوت جه من ناحية الأجهزة.
صوت بنت.
هادئ جدًا.
بس واضح.
وطّي صوتك ضربات قلبه بتعلى لما بتزعق.
سيف لف ناحيتها.
كانت واقفة قدام شاشة صغيرة، ماسكة قلم وبتكتب ملاحظات في الملف بمنتهى الهدوء.
ولا كأنها كلمت أخطر راجل في المستشفى.
ولا كأن حواليها كام واحد من رجالة سيف واقفين مستعدين يعملوا أي حاجة يأمر بيها.
اسمها نورهان السيد.
ممرضة في العناية المركزة للأطفال.
عندها تلاتين سنة.
بقالها سبع سنين شغالة في القسم ده.
وسيف، رغم إنه بقاله تسعتاشر يوم هنا، ماكانش خد باله منها مرة واحدة.
كل اللي كان شايفه خلال الأيام اللي فاتت كان أطباء، ممرضين، أجهزة، وتقارير.
لكن دلوقتي
بص لها كويس.
اللي ضايقه مش إنها ماخافتش منه.
هو قابل ناس كتير ما بتخافش.
بعضهم ماتوا بسبب ده.
اللي ضايقه إنها ماكانتش بتحاول تثبت إنها شجاعة.
ماكانتش بتتمنظر.
ولا بتستفزه.
ولا حتى مهتمة بيه.
هي كانت مهتمة بالبيبي وبس.
وبشكل غريب
كانت أكتر واحدة في المكان كله مركزة مع آدم.
بص لها سيف وقال
إنتِ مين؟
نورهان رفعت عينيها له.
وقالت بمنتهى البرود
الممرضة اللي ممكن تترفد لو فضلت تعلي صوتك وأنا بحاول أخلص التقرير.
رجالة سيف بصوا لبعضهم.
الدكتور كريم نفسه اتفاجئ.
نورهان كملت
اقعد يا أستاذ سيف. لو حصل أي تغيير هاجي أناديك.
سيف فضل واقف.
ماقعدش.
بس الغريب إنه
ماجادلهاش.
الدكتور كريم بص له باستغراب.
واضح إن الراجل ده عمره ما كان بيسمع الكلام بالطريقة دي.
لكن محدش كان يعرف إن بعد حوالي أربعاشر ساعة
نورهان كانت هتعمل حاجة بسيطة جدًا.
حاجة روتينية.
حاجة كانت ممكن تأجلها.
خصوصًا إن شيفتها كانت قربت تخلص، ورجليها وجعاها، وكل اللي كانت نفسها فيه إنها تروح بيتها وتنام.
كان مطلوب منها تعمل مقارنة لبصمة قدم الطفل مع البصمة الموجودة في ملف الولادة.
حاجة عادية.
بتتعمل في حالات كتير.
حطت كارت الحبر.
ومسكت رجل آدم الصغيرة بحذر شديد.
طبعت البصمة.
وبصت عليها.
في البداية ماحستش بحاجة.
وبعدين
وقفت.
جسمها كله اتشد.
بصت تاني.
الصباع التاني في الرجل الشمال كان مفرود بشكل معين.
نورهان عبست.
رجعت لملف الولادة.
قلبت الصفحات بسرعة.
وبعدين رجعت تبص للبصمة.
كانت فيه صورة للبصمة الأصلية اتاخدت ليلة الحادثة.
ليلة ما مريم ماتت.
ليلة ما آدم اتولد وسط

تم نسخ الرابط