رجع قبل ميعاده

لمحة نيوز

رجع قبل ميعاده بيومين... لقى مراته الحامل متحبسة في أوضة فوق السطوح!
لكن اعتراف أمه بعد كده كشف مصيبة محدش كان يتخيلها

الجزء الأول

"نهى سابت البيت ومشيت... زهقت مننا كلنا. وأهو أحسن، إحنا أصلًا مش ناقصين واحدة ملهاش لازمة."

دي كانت أول جملة قالتها أم محمد لابنها كريم أول ما رجع من شغله في الغردقة قبل الميعاد بيومين، وسأل على مراته نهى اللي كانت حامل في الشهر الخامس.

البيت في شبرا كان خانق بشكل غريب... التليفزيون شغال وصوته عالي، وحلة المحشي متسابة على البوتاجاز لحد ما اتحرقت، والهدوء اللي مالي المكان مكانش هدوء طبيعي...

كان هدوء خوف.

كريم كان صاحب شركة صيانة وتكييفات، ومن سنين وهو فاكر إن برّه أمه هو الصح مهما حصل. عمره ما كان بيقف قدامها حتى وهي بتتريق على نهى كل يوم... مرة على لبسها، ومرة على أكلها، ومرة على طريقة كلامها، وحتى وهي بتحط إيدها على بطنها لما البيبي يتحرك.

وكان عايش معاهم كمان أخوه الصغير مروان... عنده سبعة وعشرين سنة، كل شوية يسيب شغلانة ويمسك غيرها، ومعتمد على البيت في كل حاجة... فلوس، أكل، هدوم، وحتى ديونه كان مستني حد يسددهاله.

كل مرة نهى كانت تشتكي، كريم كان يقولها نفس الجملة:

"استحملي شوية يا حبيبتي... إنتِ عارفة ماما طبعها."

اليوم ده كان راجع وهو جايبلها علبة بسكويت بالشوفان... الحاجة الوحيدة تقريبًا اللي كانت بتقدر تاكلها من غير ما الترجيع يتعبها.

كان متخيل يلاقيها قاعدة مستنياه، شعرها مربوط، وإيديها على بطنها وهي بتبتسم.

لكن الأوضة كانت فاضية.

موبايلها لسه في الشاحن.

شنطتها مكانها.

بطاقتها، وروشتة الحمل، والفيتامينات، وحتى الجزمة اللي بتنزل بيها... كلهم زي ما هما.

ومفيش واحدة هتهرب وتسيب كل حاجتها وراها.

خرج كريم يجري للصالة وهو قلبه بيدق بعنف.

"نهى فين؟ هي راحت فين؟"

أمه زودت صوت التليفزيون وهي بترد ببرود:

"اتخانقت مع مروان عشان رفضت تعمله أكل... قامت لمت هدومها ومشيت. أصلها كانت بتحب تعمل دراما."

كريم لف البيت كله.

فتش في الحمام... البلكونة... السطح... حتى المخزن الصغير.

فضل ينادي عليها بصوت عالي، لكن مفيش رد.

وهو في آخر السطح... سمع خبطة خفيفة جاية من أوضة التخزين.

وقف مكانه.

باب الأوضة كان عليه قفل جديد.

ومن تحت الباب كان باين طرف فستان أصفر.

عرفه في ثانية...

ده نفس الفستان اللي نهى كانت لابساه يوم ما سافر.

قرب بسرعة وهو بيخبط على الباب.

"نهى!... افتحي... أنا كريم!"

من جوه طلع صوت أنين ضعيف بالكاد اتسمع.

في اللحظة دي أمه جريت عليه وهي بتصرخ:

"إوعى تفتح الباب! دي بتتربى... لازم تعرف إن محدش يرفع صوته على أهل البيت."

كريم اتجمد مكانه.

في ثانية واحدة افتكر كل مرة شاف فيها أمه بتهين مراته وسكت...

وكل مرة أخوه هددها وقال دي هزار...

وكل مرة قالها "استحملي".

وقتها فهم إن سكوته عمره ما كان حياد...

كان مشاركة.

طلع موبايله واتصل بالنجدة.

أمه حاولت تخطف الموبايل من إيده وهي بتزعق:

"هتبلغ عن أمك عشان واحدة غريبة؟!"

بصلها وقال بمنتهى الحسم:

"أنا هفتح الباب... ولو حد غلط هيتحاسب."

بعد دقائق وصلت الشرطة.

تم نسخ الرابط