قومي اعملي الاكل

لمحة نيوز

"وإيه يعني والدة من يومين؟ قومي اعملي الأكل!" 
صرخت حماتي وهي بتحدف حلة حديد ناحية سريري. جوزي رجع بعدها بكام ساعة وريحة برفان ست مالية هدومه، وهو متأكد إني هسامحه زي كل مرة. لكنه ماكنش يعرف إن معايا 3 نسخ من كشوفات حساباته، وجواب بخط إيده يقدر يحرمه من الشقة اللي فاكر إنها بقت ملكه.

الجزء الأول

— وإيه يعني والدة من يومين؟ إحنا زمان كنا بنولد ونقوم نطبخ في نفس اليوم! قومي حضري الغدا لابني!

الحلة الحديد خبطت في ظهر السرير، وعدّت جنب دماغ سماح بسنتيمترات. صوتها رجّ الشقة كلها، لكن سماح ما صرختش. فضلت باصة للشرخ اللي في السقف، الشرخ اللي كريم بقاله شهور بيقول إنه هيصلحه.

كانت أم كريم واقفة جنب السرير، وشها محمر من الغضب.

— كريم راجع من العين السخنة جعان، وإنتِ هنا نايمة كأنك هانم.

سماح كانت والدة من يومين بس. جسمها لسه تعبان من الولادة، وجرحها بيوجعها، وكل حركة كانت بتعملها بالعافية. لكن ده كله ماكنش له أي قيمة عند حماتها.

سماح كانت ست قوية. اشتغلت خمس سنين مسعفة، وشافت حوادث صعبة، وحالات موت، وولادات في ظروف محدش يتمنى يشوفها. كانت دايمًا تعرف تتحكم في نفسها وقت الأزمات.

لكن بقالها سنتين، وهي سايبة أم كريم تتحكم في حياتها. تنتقد لبسها، وتنقل حاجتها من مكان لمكان، وتتكلم عليها قدام الجيران.

وكل مرة كانت تشتكي لكريم، كان يرد بنفس الجملة:

— أمي مش قصدها حاجة وحشة... إنتِ بس بتكبري المواضيع.

الصبح ده سماح قامت بالعافية، غسلت وشها، وراحت تطمن على بنتها الصغيرة. وبعدها عملت لنفسها حاجة بسيطة تاكلها.

حماتها بصتلها باستنكار وقالت:

— يعني عندك طاقة تعملي لنفسك أكل ومفيش طاقة تعملي لابني؟

سماح ما دخلتش في جدال.

قالت بهدوء:

— أنا تعبانة ولسه والدة... لما أقدر هعمل.

الهدوء اللي كانت بتتكلم بيه ضايق أم كريم أكتر من أي خناقة.

كريم كان خرج من اليوم اللي قبله بحجة إنه رايح يشوف مشكلة في الشاليه الصغير اللي اشتروه سوا في العين السخنة. ما اتصلش يطمن عليها، ولا حتى سأل على بنته.

سماح بعتتله رسالة الصبح.

شافها...

وما ردش.

وهي قاعدة جنب بنتها، افتكرت حاجة كانت بتحاول تنساها بقالها سنين...

الشقة اللي عايشين فيها ما كانتش هدية من كريم.

هي اللي دفعت مليون وأربعمية وخمسين ألف جنيه من فلوس بيع البيت اللي ورثته عن جدتها في المنصورة.

التحويل البنكي موجود، والعقد باسمهم هما الاتنين، وكمان معاها جواب مكتوب بخط إيد كريم بيعترف فيه إن الفلوس دي كانت منها.

قامت بهدوء، طلعت ملف أخضر من الدولاب، وحطت جواه كل الورق.

وبعتت لصاحبتها المحامية نهى:

"محتاجة أقابلك ضروري... حاسة إن جوازي ممكن ينتهي النهارده."

وقبل ما تكمل كلامها...

جرس الباب رن.

فتحت سماح...

لقيت ست في حوالي خمسة وأربعين سنة، ماسكة ظرف في إيدها.

قالت بتردد:

— أنا أمل... جارته في العين السخنة. آسفة إني جاية في الوقت ده، بس من حقك تعرفي الحقيقة.

فتحت سماح الظرف.

أول صورة...

كريم حاضن واحدة تانية على ترابيزة الشاليه.(مراته التانيه) 

تاني صورة...

الاتنين قريبين من بعض بشكل ما يحتاجش تفسير.

تالت صورة...

الست الغريبة واقفة في المطبخ، ولابسة المريلة المطرزة اللي سماح كانت فاكرة إنها ضاعت من شهور.

أم كريم بصت للصور من فوق كتفها، وقالت بكل برود:

— آه، أنا كنت عارفة.

ده ابني... ولو دور على واحدة غيرك، يبقى أكيد لقى عندها اللي ناقصه.

سماح رفعت عينيها وبصتلها.

وفي اللحظة دي، أم كريم فهمت لأول مرة إن الست اللي قدامها مش هي نفس الست اللي كانت بتسكت على كل إهانة.

ولا هي...

ولا كريم...

كانوا يعرفوا سماح كانت ناوية تعمل إيه.

سماح فضلت ساكتة وهي بتبص للصور.

الغريب إنها ما عيطتش...

ولا صرخت...

ولا حتى سألت كريم: "ليه عملت كده؟"

وده كان أكتر شيء خوّف أم كريم.

لأنها كانت متعودة على سماح وهي بتبكي وتطلب رضا كريم، لكن الست اللي واقفة قدامها دلوقتي كان فيها هدوء غريب.

قالت أمل بصوت منخفض:

— أنا آسفة إني أنا اللي جبتلك الخبر ده... بس أنا شفت بعيني. كريم كان بييجي الشاليه من فترة، ومعاه واحده وعرفنا انها مراته ومقدرتش اسكت اكتر من كدا. 

تم نسخ الرابط