قومي اعملي الاكل
سماح بصت لها وقالت:
— متشكرة إنك جيتي.
ردها الهادئ خلّى أمل تستغرب.
— إنتِ مش زعلانة؟
ابتسمت سماح ابتسامة صغيرة وقالت:
— الزعل كان زمان... دلوقتي أنا بفكر.
دخلت أوضتها، وقفلت الباب عليها.
فتحت الملف الأخضر مرة تانية.
لكن المرة دي ما طلعتش بس أوراق الشقة.
طلعت كشوفات الحسابات اللي كانت محتفظة بيها من شهور.
لأنها كانت حاسة إن في حاجة غلط.
كريم اللي كان دايمًا يقول إن شغله واقف وإنه عليه أقساط كتير، اكتشفت إنه كان بيحوّل مبالغ كبيرة لحساب تاني باسم شركة وهمية.
وفي آخر الملف...
كان فيه جواب بخط إيده.
لكن الجواب ده ماكانش مجرد اعتراف بفلوس الشقة.
كان اعتراف إن كل ممتلكاتهم الأساسية اتبنت من فلوس سماح.
سماح كانت ساكتة طول السنين، مش لأنها ضعيفة...
لكن لأنها كانت بتدي فرصة.
الفرصة خلصت.
بعد ساعتين، رجع كريم.
دخل البيت وهو بيضحك في التليفون.
— ماما، هي فين سماح؟ أنا جعان.
لكن أول ما دخل الصالة...
وقف.
شاف أمه قاعدة ساكتة، وسماح قاعدة قدامها، وبنتهم نايمة جنبها.
قال باستغراب:
— مالكم؟
سماح رفعت عينيها عليه.
— كنت مستنياك.
ابتسم كريم بثقة:
— عشان الصور؟ ماما قالتلك؟
ضحكت سماح لأول مرة.
ضحكة باردة.
— لا يا كريم... عشان الحقيقة كلها.
ملامحه اتغيرت.
— سماح، اسمعيني...
قاطعت كلامه:
— لأ، المرة دي إنت اللي هتسمع.
حطت قدامه الصور.
وبعدها حطت كشوفات الحساب.
وبعدها الجواب.
كريم فضل ساكت.
أمه حاولت تتدخل:
— يا بنتي كل الرجالة بتغلط.
بصتلها سماح وقالت:
— الغلط مرة... لكن اللي يتخطط له شهور اسمه اختيار.
سكتت أم كريم.
لأول مرة ما لقتش رد.
كريم قرب منها:
— أنا بحبك... ومش عايز أخسر بيتي.
سماح ردت بهدوء:
— أنت مش خايف تخسرني يا كريم... أنت خايف تخسر البيت اللي أنا بنيته.
وقتها بدأ يبان خوفه الحقيقي.
لأن سماح كانت مجهزة كل حاجة.
تاني يوم، راحت للمحامية نهى.
وبعد مراجعة كل الأوراق، عرفت إن موقفها أقوى مما كانت متخيلة.
لأنها لم تكن فقط صاحبة حق في نص الشقة...
لكن كان فيه تحويلات تثبت إن كريم استخدم جزء من أموالها في استثمارات بدون علمها.
بعد أسبوع، كريم حاول يرجع يتكلم معاها.
جاب ورد، وجاب هدايا للبنت، وقال:
— أنا غلطت... بس البيت يتصلح.
بصت له سماح وقالت:
— البيت ممكن يتصلح يا كريم... لكن الثقة لما بتتكسر مش كل مرة بتتلم.
حاول يدخل أمه في الموضوع.
لكن المفاجأة كانت إن أم كريم نفسها بدأت تخاف.
لأنها عرفت إن ابنها كان بيخدعها هي كمان.
كان بيقول لها إن سماح ما ساعدتش في البيت، وإن كل حاجة باسمه.
لكن لما شافت الأوراق...
اكتشفت إنها كانت بتظلم واحدة كانت أقوى من ابنها.
بعد شهرين، انتهت الإجراءات.
خرج كريم من الشقة اللي كان فاكر إنها ملكه لوحده.
وسماح فضلت فيها مع بنتها.
لكن النهاية ما كانتش مجرد خسارة كريم.
سماح رجعت شغلها، وبدأت تركز في حياتها.
وبعد فترة، فتحت مشروع صغير يساعد الأمهات اللي محتاجة رعاية بعد الولادة.
أما كريم...
فخسر مراته، وخسر ثقتها، وخسر الصورة اللي كان بيحاول يحافظ عليها قدام الناس.
وفي يوم قابل سماح صدفة.
كانت ماشية مع بنتها، ووشها مليان راحة.
قال لها:
— عمرك سامحتيني؟
وقفت سماح لحظة.
وبصت له وقالت:
— أنا سامحت نفسي الأول... عشان فضلت ساكتة وقت طويل.
وبعدين كملت طريقها.
لأنها فهمت أخيرًا...
إن أحيانًا أكبر انتقام مش إنك تدمر اللي أذاك...
لكن إنك تبني حياة يخليه يعرف هو خسر إيه.
النهاية.