البنت اللي دخلت الوادي

لمحة نيوز

البنت اللي دخلت الوادي الممنوع... وشافته وهو بينزل الميه... ومن ساعتها حياته كلها اتقلبت

"بيقولوا الترعة اللي ورا الجبل دي مسكونة..."

دي كانت الجملة اللي أي حد في البلد بيرددها.

الأطفال ممنوع يقربوا منها.

الصيادين بيلفوا من طريق تاني مهما كان أبعد.

وحتى الناس اللي بتطلع تجمع أعشاب للعلاج، كانوا بيبعدوا عن الوادي ده، كأن فيه سر قديم نايم تحت الميه ومستني اللي يصحيه.

ندى عمرها ما كانت من الناس اللي تصدق أي حكاية لمجرد إن الكل بيقولها.

ولو العشبة النادرة اللي محتاجاها فعلًا بتطلع جنب الترعة دي...

يبقى لازم تروح بنفسها.

من بدري، علقت شنطة القش على كتفها، وبدأت تمشي وسط الغابة الصغيرة اللي جنب الجبل، ماشية ورا صوت الميه.

ريحة الأرض بعد المطر كانت مالية المكان.

الهوا نضيف.

وصوت العصافير جاي من كل ناحية.

كل حاجة كانت هادية...

لحد ما الأشجار اتفرقت قدامها.

قدامها كان فيه وادي مستخبي، كأنه لوحة مرسومة.

الميه صافية بشكل يخطف العين.

الشمس بتنزل عليها فتخليها تلمع.

الورد البري مالي الجنبين، كأنه عمره ما شاف بني آدم.

وفجأة...

ندى خدت بالها إنها مش لوحدها.

كان فيه راجل واقف جوه الميه، ضهره ليها.

كتافه عريضة.

وشعره البني مبلول.

واضح إنه ما سمعهاش خالص.

ندى همست لنفسها:

"يا نهار... أنا دخلت مكان غلط."

بدأت ترجع بالراحة، وهي نفسها يختفي وجودها قبل ما ياخد باله.

لكن رجلها دست على حجر صغير.

الحجر زحف...

ووقع في الميه.

الصوت لف في الوادي كله.

الراجل لف وشه بهدوء.

عيونه قابلت عيونها.

ندى اتجمدت مكانها.

"أنا... بجد آسفة."

"كنت بدور على عشبة معينة."

"مكنتش أعرف إن..."

وسكتت وهي بصت ناحية الميه، وبعدين ضحكت بإحراج.

"لا... أنا كل ما أتكلم بغلط أكتر."

الغريب...

إنه ما اتعصبش.

بالعكس...

كان باصصلها بابتسامة خفيفة كأنه مستمتع بالموقف.

قال بهدوء:

"إنتِ عارفة إن المكان ده ممنوع؟"

ندى ردت بسرعة:

"أهو عرفت دلوقتي."

"بس الصراحة... مفيش يافطة واحدة تقول كده."

قال:

"لأن مفيش يافطات أصلًا."

وقفت تبصله ثانيتين...

وبعدين قالت وهي تهز كتفها:

"أهو كده فهمت ليه مشوفتهاش."

ولأول مرة...

ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه.

لكن قبل ما الموقف يعدي...

شنطتها اتقلبت.

الأعشاب كلها اتنثرت على الصخور.

وكيس صغير كان فيه أغلى عشبة معاها وقع في الميه وبدأ يجرفه التيار.

"يا ساتر!"

قبل ما تلحقه...

الراجل مد إيده، ومسِكه بسهولة، وحطه فوق صخرة ناشفة.

ندى جريت تجمع حاجتها.

وقالت وهي بتضحك على نفسها:

"والله أنا في العادي مش بالكارثة دي."

تم نسخ الرابط