رجالتي كانو
الكل بيدور عليه.
وأعدائي كانوا مقتنعين إن كريم عارف الدفتر مستخبي فين.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
كريم ما دخلش الفيلا علشان يستخبى.
ولا علشان يسرق.
قبل ما أخوه يختفي، بعتله رسالة قصيرة جدًا.
كتب فيها:
"لو عايز تعيش... روح لـ الحاج منصور. هو الوحيد اللي يقدر يحميك."
ولما بدأت أدور وسط أقرب الناس ليا...
اكتشفت إن الخيانة جاية من جوه.
واحد من أكتر الرجالة اللي بثق فيهم كان بايعني.
وساعتها فهمت إن كريم ما رجعش صوت بنتي وبس...
ده كمان أنقذ حياتي من حرب كانت خلاص هتولع.
الصمت اللي ساد المكتب كان أثقل من طلقة رصاص.
قدامي على المكتب، التقارير السرية صورها وأسماؤها بتكشف كابوس كامل. الخيانة ما كانتش بعيدة.. كانت قاعدة على نفس الطرابيزة وقت الأكل، وبتضحك في وشي كل يوم.
"معتز".. دراعي اليمين، والراجل اللي ائتمنته على روحي وأسراري سنين طويلة، هو اللي كان مسرب أخبار الدفتر لأعدائي برا، وهو اللي كان بيحاول يصفي عيلة الشاب الغلبان ده عشان يطمس أي خيط يوصله للمخزن الحقيقي للأسرار.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء.
دخلت ليان.. وبخطوات ثابتة مسكت في إيد "كريم" اللي كان واقف متبسم بخجل، وعينيه تايهة بين الخوف والفرحة إنه أخيراً لقى عيلة وأمان.
بصيت لـ ليان، ولقيت البسمة اللي محروم منها من سبع سنين منورة وشها. إحساس غريب جارف سيطر عليا؛ الإمبراطورية اللي بنيتها بالدم والنفوذ، ما كانش ليها أي تيمم ولا قيمة.. لولا الكلمة البسيطة اللي طلعت من لسان بنتي وأنقذتني من السقوط في الهاوية.
المواجهة الكبرى
في نفس الليلة، أمرت رجالة الثقة اللي ما دخلوش في دائرة الشك، أنهم يحيطوا بالمخزن القديم في المنطقة الصناعية.. المكان اللي اعتاد "معتز" يقابل فيه الأطراف التانية.
وصلت هناك وكان معتز قاعد لوحده بيشرب سجارة وعصبيته واضحة.
أول ما شافني داخل بطلوع هادئ وسلاحي في ايدي، لونه خطف ووقف مذهول.
— "إنت.. جيت لوحدك يا حاج؟!" قالها بصوت بيترعش.
قربت منه ببطء، ورميت دفتر الأسرار على الترابيزة قدامه. الصوت كان كفيل يهزه من جوه.
— "بتدور على ده يا معتز؟.. غريبة، السنادي الخيانة طلعت من أطهر حتة كنت أظنها أمان.. تبيعني عشان شوية أموال وفلوس مهربة من ناس ماتساويش جناح بعوضة؟!"
حاول يمد إيده على سلاحه، لكن رجالة الأمن كانوا أسرع منه بعشر مرات؛ ضربة واحدة على إيده نزلت السلاح على الأرض، وكتفه اتثبت على الحائط.
— "اسمعني يا حاج منصور.. الموضوع أكبر منك، دول ناس كبار في الدولة هما اللي حركوني!" صرخ معتز بخوف وقهر.
— "الناس الكبار دول.. دلوقتي بقوا في جيبي.. لأن الدفتر ده فيه كل أسماؤهم، وأولهم إنت!"
ربطناه وبعتناه للمكان المناسب اللي مايطلعش منه أبدًا. حرب العصابات اللي كانت هتدمرني انتهت في ليلة واحدة، من غير ولا رصاصة طايشة، وبفضل ذكاء طفل وشجاعة بنت نطقت بعد صمت سنين.
البداية الجديدة
بعد أسبوعين..
الجو في الفيلا كان غير أي يوم تاني. الجنينة الخلفية مليانة ورد، وصوت ضحك ليان بقى يملى البيت كله وهي قاعدة جنب كريم اللي جابوا له لبس جديد، وبقى جزء لا يتجزأ من البيت.
دخلت عليهم ومعايا كيس صغير، ناديته:
— "كريم.. يا بطل."
الولد وقف باحترام. مديت إيدي بالورق الرسمي:
— "دي أوراق قبولك في مدرسة الفنون اللي كنت بتتمناها.. وأخوك الكبير ظهر، وطلع بريء من التهمة اللي ركبوها له، ورجع شغله في مكان تاني بعيد عن طريقي.. يعني صفحتك نضفت تمامًا."
عينه دمعت، وبص لـ ليان اللي كانت بتصفق بتبات وسعادة.
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه بحنان قلبي:
— "دخلت بيتي غريب، وطلعت منه ابن غالي.. وأنا مبنساش جميل حد.. خصوصاً لما يكون هو السبب في إن بنتي ترجع تضحك وتنطق من تاني."
قربت من ليان، شلتها بين إيديا، وبصيت لعيونها اللامعة.. وعرفت ساعتها إن النفوذ الحقيقي مش بالفلوس والسلاح.. النفوذ الحقيقي هو إنك تملك عيلة تحميك وقت الحساب.