رجالتي كانو
رجالتي كانوا خلاص هيكسروا دراعات عيل شوارع دخل الفيلا من غير إذن... لكن بنتي اللي عمرها ما نطقت حرف في حياتها صرخت فجأة وقالتلهم: "سيبوه!" أما الصدمة الحقيقية، فكانت لما اكتشفت إنه ما دخلش عندي بالغلط... وإن في حد من أقرب رجالة ليا بيطارده.
بقى لي سبع سنين، اسمي لوحده كان بيعمل رعب.
الناس كانت تهمس باسمي وهي قافلة أبوابها. أي حد يفكر يعاندني كان بيختفي، والكل عارف إن منطقتي ليها كبير واحد بس.
لكن كل النفوذ ده كان مالوش أي قيمة قدام بنتي.
ليان...
بنتي الوحيدة.
سبع سنين كاملة، وما نطقتش ولا كلمة.
لفيت بيها على أكبر دكاترة تخاطب في مصر، وسافرت بيها برّه كمان. دفعت ملايين، واستنيت أي أمل.
ولا حد عرف يساعدها.
وفي يوم، رجعت الفيلا بدري عن معادي.
لقيتها قاعدة على السلم اللي في الجنينة الخلفية.
وقاعد جنبها شاب صغير، شكله سبعتاشر سنة بالكتير.
هدومه مقطعة، والكوتشي بتاعه باين عليه مستهلك من كتر المشي.
استغربت...
إزاي عدى البوابة؟
وإزاي فات من رجالتي؟
وإزاي وصل للمكان الوحيد اللي محدش غريب يقرب منه؟
إيدي اتحركت تلقائي على الطبنجة اللي تحت الجاكيت.
قبل ما أتكلم، أربعة من رجالتي كانوا مطوقينه.
الولد قام بهدوء، وفي إيده نص سندوتش زبدة فول سوداني.
وقال بصوت هادي:
— والله يا باشا... ما كنتش بسرق حاجة... البنت كانت قاعدة لوحدها وحسيت إنها زعلانة.
واحد من رجالتي مسكه من كتفه بعنف.
وفجأة...
اتسمع صوت صغير، مهزوز، لكنه واضح.
— إيدك عنه!
الوقت وقف.
كل اللي واقفين اتجمدوا.
ليان كانت واقفة قدام الولد، وقابضة إيديها الصغيرة.
بنتي...
اللي ما اتكلمتش من يوم ما اتولدت...
اتكلمت.
وقعت على ركبتي قدامها.
وقلت وأنا مش مصدق:
— ليان... إنتِ... إنتِ بتتكلمي؟
بصتلي، وبعدها شارت على الولد وقالت:
— متأذوش كريم.
خمس كلمات.
خمس كلمات كانوا أغلى عندي من الدنيا كلها.
أمرت رجالتي يبعدوا فورًا.
الولد قال إن اسمه كريم.
وحكى إنه كان بيجري من كام واحد بيطاردوه في الشوارع، ولما لقى حتة مهدومة في سور الفيلا دخل يستخبى.
وقال إنه ما يعرفش مين الناس دي.
عرفت من أول لحظة إنه بيخبي حاجة.
مش لأنه نصاب...
لكن لأن الخوف خلاه ما يثقش في حد.
بعد اليوم ده...
ليان بقت كل شوية تسأل عليه.
ولما كان ييجي، كانت تتكلم أكتر.
الأول كلمة...
بعدين جملة...
وبعدين بقت تحكي وتضحك.
الغريب إنه عمره ما حاول يجبرها تتكلم.
كان بس بيسمعها.
وده كان كفاية.
لكن أنا ما كنتش هسيب الموضوع يعدي.
طلعت كل المعلومات اللي قدرت أوصلها عن كريم.
ولما الحقيقة ظهرت...
حسيت إن الدم جمد في عروقي.
طلع إن أخوه الكبير كان شغال معايا زمان.
ومن كام شهر، اختفى بعد ما خد معاه دفتر فيه أسرار خطيرة جدًا...
أسامي ناس كبار.
ضباط مرتشين.
ورجال أعمال.
وكل شبكة شغلي.
ومن يومها...