اغسليلي هدومي
وبصت لمروة بنظرة خلت حتى أحمد، اللي كان لسه خارج من أوضة النوم، يقف مكانه.
وقالت بمنتهى الهدوء:
—قدامك عشر دقايق تلمي كل الزبالة دي...
وبعدها هنعرف مين صاحب البيت بجد.
مروة ضحكت بسخرية.
كانت واثقة إن خالها هيقف في صفها زي كل مرة.
لكنها ما كانتش تعرف...
إن نهى بعد اللحظة دي، هتكتشف السر اللي كانوا هما الاتنين مخبيينه عنها...
يتبع...
::وقفت "مروة" حاطة إيدها في وسطها، وصاحبتها جمبها بتصور ستوري للموبايل، ومستنية خالها "أحمد" ينزل فيها كالعادة ويقول: "معلش يا مروة، طنط نهى أعصابها تعبانة بس."
لكن أحمد كان واقف في مكانه متسمر. رجليه مش شايلاه، وعينيه مثبتة على الملف الأزرق اللي طلعت نهى من الدرج.
نهى ما صرختش... ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وفتحت الملف على الترابيزة قدام صاحبة مروة، وقالت بصوت مسموع:
— تصدقي يا مروة؟ الآيفون اللي في إيدك ده، واللاب توب الغالي، وحتى البيجامة الماركة اللي لابساه دلوقتي... كل ده من فلوس الهدوم الوسخة دي!
مروة برقت:
— انتي بتقولي إيه؟ أنت هتسيبها تتهمني يا خالو؟
نهى بصت لأحمد وقالت ببرود:
— رد عليها يا أحمد... قولها خالتك الله يرحمها لما سابتلي الشقة، كان معاها محل تجاري في شارع عباس العقاد بيجيب إيجار 35 ألف جنيه في الشهر... قولها مين كان بيقبض الإيجار بـ توكيل مزور بقاله سنتين وبيحوله لحساب أختك عبير عشان تفشخر بيكوا؟
الصدمة نزلت زي الصاعقة على الصالة.
أحمد اتكلم وهو بيلعثم:
— نهى... أنتِ... أنتِ عرفتي منين؟ الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة... دي أختي وكانت زنقة...
خطة الشيطنة والتزوير
نهى كمحاسبة كبيرة في شركة استثمار عقاري، ما كانتش نائمة على ودنها.
خلال الأسابيع التلاتة اللي فاتت، وهي شايفه بجاحة مروة وسكوت أحمد غير الطبيعي، شكت إن في حاجة غلط. بدأت تدور في أوراق خالتها القديمة، واكتشفت المفاجأة:
- السرقة: أحمد استغل توكيل قديم كان معاه أيام مرض خالتها، وزور إقرار مبيعات صورية، وكان بيقبض إيجار المحل وبيحوله لأخته عبير.
- المؤامرة: عبير ومروة ما كانوش جايين "يقعدوا عشان الدراسة"... عبير كانت مقتنعة إن الشقة نفسها من حق أحمد، وكانت مروة جاية تقعد بقرار أمر واقع عشان تطرد نهى وتطفشها من بيتها!
نهى كملت كلامها وهي بتبص لمروة بثبات:
— أنا أسبوع كامل سايباكي تعيشي دور الملاك والملكة في بيتي، وأنا شغال في السجل العقاري وبنوك الدولة أربط الخيوط. والملف ده فيه بلاغ للنائب العام بتهمة التزوير واستغلال التواكيل، وبلاغ ثاني بتبديد أموال الورثة!
المواجهة السريعة والانهيار
مروة وشها أصفر، وصاحبتها اللي كانت بتصور فيديو بالصدفة سجلت جزء من الكلام وهي مرعوبة، ونزلت الموبايل بسرعة.
مروة بصت لخالها:
— خالو! اتكلم! هي بتقول إيه؟ المحل ده مش بتاعنا؟ أمي طالعة نصابة؟
أحمد رمى نفسه على ركبه قدام نهى:
— أنا آسف يا نهى... عبير هي اللي ضغطت عليا! قالتلي مرتك معندهاش عيال والفلوس دي احنا أولى بيها نجهز بيها مروة ونعمل مشروع! أبوس إيدك بلاش البلاغ... أنا هكتبلك تنازل عن كل حاجة وأطلقك لو عايزة بس بلاش السجن!
نهى بصتله بقرف وقالت:
— تطلقني؟ دي أسهل حاجة. بس قبل الطلاق...
التفتت لمروة، ومسكت كيس الهدوم الوسخة اللي مروة رمتها على رجليها، ورمته في وش مروة بمنتهى القوة.
— دلوقتي قدامك دقيقتين... تأخدي صاحبتك والشنطتين بتوعك وتنزلي للشارع بالبيجامة دي. لو لمحك السليم على السلم بعد دقيقتين، الملف ده هيكون في النيابة وساعتها أمك وأنتِ وخالك هتباتوا في التخشيبة.
النهاية الحاسمة (Closing)
مروة ما استنتش ثانية. لمّت أجهزتها وحاجاتها وهي بتعيط بحرقة وبستريا، ونزلت تلتفت وراها وركبت أول تاكسي بالبيجامة والهدوم المتبهدلة، بعد ما كانت فاكرة إنها جاية تمتلك الشقة.
وفي نفس اليوم:
- طرد أحمد: نهى جابت نجار غير كوالين الشقة، ورمت شنطة أحمد برة البيت، وما دخلش الشقة دي تاني.
- الحساب المالي: أجبرت أحمد وأخته عبير يتنازلوا رسمياً عن حصصهم في أملاك العيلة كتعويض عن الفلوس اللي سرقوها على مدار السنتين، واستردت إيجار المحل كاملاً بتهديد السجن.
- الطلاق: تم الطلاق في المحكمة بحكم سريع وبشهادة الشهود وبإقرارات التزوير اللي وقع عليها أحمد بنفسه عشان يهرب من العقوبة الجنائية.
بعد مرور 6 أشهر:
تنفس الصبح في منطقة مدينة نصر...
نهى قاعدة في صالة شقتها الهادية، الشمس داخلة من البلكونة، بتشرب قهوتها وبترتب جدول عملها الجديد بعد ما اترقت لموقع مدير قطاع الحسابات في شركتها. الشقة رجعت نضيفة، راقية، ودافية زي ما كانت.
أما مروة، فبعد ما الفيديو اللي صاحبتها صورته بالغلط اتسرب على السوشيال ميديا، اتكشفت حقيقتها قدام أصحابها ومتابعيها، وقضت بقية الترم في سكن طالبات بسيط جداً في أطراف الجيزة، بتدفع مصاريفه بنفسها من الشغل في مطعم وجبات سريعة.
أما أحمد، فساب القاهرة كلها ورجع قريته مكسور العين، شغال بشنطة عدته في البيوت عشان يسدد الديون اللي أخته عبير ورطته فيها.
الدرس الأخير: بعض السكوت مش ضعف... السكوت أوقات بيكون مجرد استراحة محارب لترتيب أدلة المشنقة!