في الجنازه كله عيط

لمحة نيوز

بدائية وعليها آثار جرح عميق.
أول ما شاف آدم، عينيه اتفتحت على آخرها من الدهشة والرعب بصوت ممحون
آدم؟! أنت جيت هنا لوحدك إزاي؟! أنت اتجننت؟!
آدم ما قدرش يستحمل، رمى نفسه في حضن أبوه، وصرخ بعياط طفولي هعتصر قلوب الملائكة
أنت ما متّش! أنا كنت عارف... كنت عارف إنك لسه عايش! بس... بس ليه سبتنا؟ ليه الناس كلها فاكراك ميت وفي جنازة رمزية برة؟!
أحمد ضم ابنه لصدره بقوة وهو بيداري دموعه، وقعد يطبطب على ظهره، وبصوت مليان قهر وخوف حسّس آدم بإن فيه كارثة أكبر بكتير من مجرد حادثة تخليه يهرب.
اسمعني يا آدم... اسمعني كويس يا بطل. أنا مش متوفي، ومش هقدر أموت وأنا سايبك أنت وأمك. بس اللي حصل ليلة الحادثة... كان أكبر مني ومن أي حد.
أحمد حكاله الحكاية اللي حطت رقبته على حبل المشنقة
ليلة ما كنت راجع بالاسعاف ومعايا الدوناتين، الطريق كان مقطوع بسبب شبورة مطر كثيفة. لقيت عربية ملاكي منقلبة على جنب الترعة، وفيه ناس بتبلع ميّه جوه. نزلت بسرعة أنقذتهم... بس وانا بطلع آخر راكب، فوجئت بأشخاص خطيرين بيراقبوا المكان وعايزينه يموت لسبب غامض متعلق بشغل خاص بالمستشفى وتجارة أدوية غير مشروعة.
ضربوني على دماغي، ورموا عربيتي والترابيزه بتاعتي عشان يغطوا على الجريمة ويوهموا الكل إني غرقت وتخلصوا مني، بس ربنا كتبلي عمر جديد وزحفت لحد هنا وأنا مصاب في رجلي، وكنت مستني اللحظة المناسبة، أجمع نفسي وأبلغ الجهات الرسمية بعيد عن عيون العصابة دي اللي كانت مراقبة بيتي وأهلي ومستنياني أموت فعلاً!
آدم بص لأبوه بتركيز وذكاء ورثه منه، وقال بسرعة
طب يا بابا... هما دلوقتي فاكرين إنك ميت، وعمتي عملت جنازة ودفنوا نعش فاضي! ده معناه إنهم مأمنين نفسهم... ودي فرصتنا الوحيدة.
المواجهة الكبرى
في نفس اليوم، العصر، وفي بيت الحاجة أمينة...
كانت العيلة كلها قاعدة في الصالة، ريم قاعدة ساكتة وعيونها حمرا من كثر البكا، وعمتو منى بتقول يا جماعة لازم نبدأ نوزع تركة أحمد، ربنا يرحمه، الحياة لازم تكمل...
وفجأة... انفتح باب البيت برزع شديد!
الكل التفت برعب. دخل آدم، وهو ماسك إيد راجل لابس كاب واسع وواطي على عيونه، لكن أول ما رفع الكاب...
ريم صرخت صرخة عالية هزت البيت كله
أحمد؟!
الحاجة أمينة وقعت السبحة من إيديها ووقفت بصدمة كاملة، وعمتو منى فتحت بقها من الرعب وكأنها شايفة جشطالت من الخيال.
مفاجأة... مش كده؟ قال أحمد بابتسامة متعبة وهو بيعرج على رجله، بس جنبه بيمشي ظابط شرطة قديم من أصدقائه الأمناء اللي آدم اتصل بيه من تليفون أرضي سري في القرية وفهمه كل التفاصيل وطلب منه قوة أمنية فوراً!
الظابط بص للعيلة وقال بجدية
بفضل ذكاء الشاب الصغير ده، قدرنا نوصل لبيانات العصابة. وخلال الساعات اللي فاتت دي، مباحث الأموال العامة والمدرعات حاصرت أوكارهم وتم القبض على كل المتورطين في محاولة اغتيال أحمد وتلفيق وفاته. أحمد رجع للحياة بجد، ومش كدبة جنازة رمزية!
النهاية الخالدة
البيت تحول في ثوانٍ لمسرح أفراح وزغاريد ودموع فرحة جارفة. ريم ما كانتش مصدقة إن إحساسها طلع صح، والحاجة أمينة بتشكر ربنا سجدة شكر طويلة.
أما آدم... فدخل الأوضة بهدوء، وطلع من جيبه كيس صغير، فتحه وطلع منه دونات بالشوكولاتة كان أبوه شاريها قبل الحادثة بتساع أيام وحافظ عليها جوه الكنبة ومخبيهتا بشنطته.
قرب آدم من أبوه اللي كان بيحضن مراته وأمه، ومد إيده بالدونات وقال بابتسامة خبيثة وبريئة
تأخير تسع أيام يا بابا... بس أهو جدول الضرب خلص، والدونات جه في معاده!
أحمد ضحك بصوت عالي ضحكة رجعت الحياة للبيت كله، وشال ابنه لف بيه لف لف، وقال
إنت مش بس حليت جدول الضرب يا آدم... إنت أنقذت عيلة بحالها!

تم نسخ الرابط