كل ما تعبك يزيد... باباكي هيحتاجني أكتر
والخرطوم كان فعلاً لافف بطريقة مستحيلة تحصل صدفة!
سعاد بصت لدكتور النبطشي وقالت بصوت مرتعش بس مسموع
يا دكتور... الدراع ده فيه علامات خنق أصابع، مش مجرد تلف محلول. الطفلة دي كانت بتتعرض لضغط نفسي وبدني واضح، ودي مش أول مرة أشوف كدمات غريبة في النبطشيّات اللي فاتت!
الكلمات نزلت زي الصاعقة على الأوضة.
ريم اتغير لون وشها، وانهارت دموع التمثيل بتاعتها، وقالت بصوت حاد وهي بتحاول تدارك الموقف
إنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟ إنتِ عايزة تلبسيني تهمة عشان صحبك ولا إيه؟ كريم هو اللي اعتدى عليا!
لكن كريم ما مبقاش مهتم بدفاعها الهستيري. عيونه كانت متعلقة بليلى، اللي بصت لسعاد بهدوء طفولي بريء، وقالت بصوت ضعيف هز قلب كل الموجودين
Tanta Reem... قالت لي لو كلمت بابا، هتاخد عروسة المولد بتاعتي وتحرقها... وقالت لي إن بابا مبقاش يحبني وبقى يحبها هي وبس.
الكل سكت تمامًا في الأوضة. الحقيقة بقت أوضح من الشمس، ومبقاش فيه مجال للكذب أو التمثيل. دكتور النبطشي التفت لأفراد الأمن وقال بحزم
امسكوا الست دي كويس، وممنوع تتحرك خطوة برا الأوضة لحد ما الشرطة توصل، وأنا بنفسي هاخد تقرير الحالة الطبية وأرجعه لإدارة المستشفى.
ريم حاولت تنهض وتجري، وصوت صراخها وتهديداتها ملا الأوضة
أنتو مش عارفين أنا أبقى مين! أنا هأذيكم كلكم وهخليكم تندموا! بس أفراد الأمن كانوا أقوى منها، وكتفوها وخرجوا بيها برا الأوضة وسط نظرات الاستحكار والدهشة من الكل.
كريم قرب من السرير ببطء، وكأن خايف كسر بنته يزيد. نزل على كواكبه قدام السرير، ومسك إيد ليلى الصغيرة اللي كانت بتترعش، وباسها بحرارة وهو بيبللها بدموعه اللي نزلوا غصب عنه
سامحيني يا ليلى... سامحي أبوكي اللي كان اعمى ورا الشغل والفلوس ونسى روحه هنا. أنا عمري ما هسيبك، ومش هسمح لكائن على وجه الأرض يقرب منك تاني.
ليلى بصتله بعيون مليانة دمع، بس ولأول مرة من شهور طويلة، ظهرت ابتسامة خفيفة وصادقة على شفايفها، ومدت إيدها السليمة مسحت دموع أبوها وقالت بصوت دافئ
أنا بحبك يا بابا... ومش زعلانة منك مادام جيت.
في اللحظة دي، كريم حس إن روحه رجعت لجسمه. صح، هو خسر علاقة كان باين إنها هتبني له حياة جديدة، بس الأهم إنه استرد بنته، واسترد نفسه، وعرف إن ثروة الدنيا كلها ما تساويش لحظة أمان واحدة في عيون طفلته.
برا الأوضة، كانت الشرطة وصلت وخدت ريم وهي بتجرجر أذيال الخيبة والفضيحة، بينما كريم فضل قاعد جنب ليلى لحد ما طلعت شمس يوم جديد، يوم مختلف، نضيف، وخالي من أي أكاذيب أو أقنعة مزيفة.