رجعت من الشغل

لمحة نيوز

رجعت من الشغل بدري ولقيت مراتي بتكب على أمي المريضة مية ساقعة وهي بتزعق فيها: "حتى وإنتي عيانة تقيلة على القلب! هو مفيش منك فايدة؟!"
ما اتكلمتش... طلعت موبايلي وصورت كل اللي بيحصل. ولما الدكتور شاف الكدمات اللي في جسم أمي، وفتحنا كيس مليان أدوية مستخدمتش، ظهر سر كبير مربوط ببيت يساوي ملايين.
الجزء الأول
— "اشربي الشوربة دي غصب عنك يا ست، بدل ما أزفّتها فوق دماغك!"
صوت نجلاء دوّى في الشقة في نفس اللحظة اللي كان فيها أحمد الشناوي بيفتح باب شقته بالمفتاح.
كانت الساعة حوالي أربعة والربع عصرًا.
خرج بدري من شركة التأمين اللي شغال فيها في مدينة نصر، بعد ما السيستم وقع واتلغت مواعيد العملاء.
وهو راجع اشترى فطير مشلتت، وكوبايتين قصب، وباقة ورد فل. كان نفسه يفاجئ مراته ويقعد شوية مع أمه، الحاجة أمينة، اللي بقالها سنتين طريحة الفراش بعد جلطة خلتها مش قادرة تتحرك.
لكن أول ما دخل شقة العيلة في شبرا، حس إن فيه حاجة غلط.
لا التلفزيون شغال على المسلسل اللي أمه بتحبه...
ولا فيه أي صوت.
كان فيه هدوء يخوف...
حط الورد على السفرة، ومشي ناحية أوضة أمه.
قبل ما يوصل، سمع خبطة معدن وصوت أنين ضعيف.
— "حقك عليا يا بنتي... المعلقة وقعت مني..." قالت الحاجة أمينة بصوت مهزوز.
ردت نجلاء بعصبية:
— "طبعًا! كل شوية حاجة تقع منك. تعرفي توسخي وبس!"
أحمد بص جوه الأوضة...
واتجمد مكانه.
نجلاء كانت واقفة جنب السرير، لابسة هدوم شيك وكأنها خارجة، وماسكة طبق الشوربة. بإيد، وبالإيد التانية ماسكة وش الحاجة أمينة بالعافية وبتفتح بوقها غصب.
الست العجوز كانت بتترعش.
قميص النوم متبهدل، وخدها محمر، وعينيها مليانين خوف.
— "مش قادرة يا بنتي... الزور بيوجعني..." قالت وهي بتترجاها.
ردت نجلاء ببرود:
— "يبقى استحملي. أنا مش هارمي الأكل عشان حضرتك قررتي تبقي حمل على الناس."
أحمد افتكر أمه...
الست اللي كانت بتقف بالساعات تبيع سندوتشات فول وطعمية قدام محطة المترو عشان تعرف تدخله المدرسة.
اللي كانت تشتغل في بيوت الناس، وترجع آخر اليوم تقول إنها شبعت، وهي أصلًا ما كانتش لاقية تاكل... بس عشان هو ياكل.
والنهارده...
بقت بتستأذن قبل حتى ما تتنفس.
الأرضية صرخت تحت جزمة أحمد.
نجلاء بصت ناحيته.
اتفاجئت للحظة...
وبعدين غيرت وشها بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة:
— "حبيبي! جيت بدري؟ مامتك كانت تعبانة شوية."
أحمد دخل من غير ما يرد.
بص على طبق الشوربة اللي واقع على الأرض...
والمعلقة المعوجة...
وإيد أمه اللي ماسكة الملاية وكأنها خايفة حد ياخدها منها.
قرب منها وقال بهدوء:
— "أنا جيت يا أمي."
أول ما شافته...
انهارت في العياط.
— "ما تزعلش منها يا ابني... أنا اللي تعبتها... هي شايلة همي."
نجلاء عقدت إيديها وقالت بضيق:
— "شايف؟ كل مرة تعمل نفسها الضحية."
أحمد رفع عينه فيها.
— "إنتي كنتي بتجبريها تاكل؟"
— "الدكتور قال لازم تاكل."
— "قال كده... لكنه ما قالش تمسكي وشها بالعافية."
نجلاء نفخت وقالت:
— "إنت طول النهار بره. لو مكاني كنت عرفت أنا مستحملة إيه."
أحمد مسك إيد أمه يطمنها.
ولما الكم اتحرك...
شاف كدمات زرقا وصفراء مالية دراعها.
واضحة جدًا...
كأن حد كان ماسكها بكل قوته.
نجلاء لمحِتهم هي كمان.
فاتكلمت بسرعة:
— "وقعت وخبطت نفسها في السرير."
لكن أحمد شاف علامة تانية عند الرسغ...
وكدمة تحت الرقبة.
دي مش وقعة.
ودي أكيد مش أول مرة.
الحاجة أمينة غمضت عينيها وقالت بصوت مخنوق:
— "بلاش تسأل يا ابني... هي قالتلي لو قلتلك أي حاجة... هتوديني دار مسنين... ومش هتشوفني تاني."
وش نجلاء اتغير.
وقالت وهي بتحاول تسيطر على الموقف:
— "أمك بقت بتتلخبط في الكلام... متصدقش كل اللي بتقوله."
في اللحظة دي...
عين أحمد وقعت على كيس أسود مستخبي تحت السرير.
انحنى وفتحه...
اتفاجئ إنه مليان علب دوا لسه مقفولة.
نفس الأدوية اللي كان بيشتريها كل أسبوع...

تم نسخ الرابط