شدت من بنتي العروسه

لمحة نيوز

ناس ما يخافوش ربنا! وسرقة الحساب دي جريمة يا مي، ورقم التحويل ووقته دليل كافي ندخلهم بيه السجن، بس أنا لي تصرف تاني خالص معاهم.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، كان خالد واقف قدام بيت العيلة الكبير في إحدى مناطق الجيزة الراقيّة، ومعاه محامي شاب شاطر وصديق مقرب له. مي دخلت وراهم وشايلة إيد ليان بكل ثقة، ولأول مرة ما كانتش حانية راسها ولا خايفة من نظراتهم.
في الصالون الفخم، كان الجد قاعد بيشرب قهوته وحماتها قاعدة جنبها دينا ببتسموا بسخرية، وكأنهم عاملين إنجاز تاريخي. حماتها قالت بصوت لئيم
أهلاً بالهانم اللي جاية تفضحنا تاني... خير، جاية تعيطي عشان العروسة ولا عشان فلوسك اللي طارت؟
خالد تقدم وقعد على الكرسي قصاد الجد بكل هيبة، وطلع ملف من شنطته ورماه على الترابيزة قدامهم وقال بصوت عالي ملا المكان
جايين ناخد حقنا بالذوق أو بالقانون. تحويل النهاردة الصبح من حساب مي لحساب الست أمينة مسجل وموثق، ودي بتُعتبَر جريمة سرقة إلكترونية ونصب واستيلاء على أموال دون وجه حق، وعقوبتها السجن وتخريب السمعة قدام الناس كلها.
وجه دينا خطف وباصت لأمها برعب
ماما! إنتِ عملتي كده بجد؟
الحماة اتدلع وجهها وقالت بارتباك
دي... دي فلوس ابني المرحوم، وهي بتاخد معاش..!
المحامي ابتسم بسخرية وقال
المعاش قانوناً ل مي وليان، وحساب مي الشخصي ده مرتبها من شغلها الخاص اللي بتتحمل مسؤوليته لوحدها من يوم ما جوزها توفى وعيلتكم اتنصلت منها. والتقرير هنا بيثبت إن التحويل تم ببيانات الدخول اللي كانت مسجلة على تليفون مي القديم اللي سابته عندكم بالغلط الشهر اللي فات لما كنتوا في زيارة.
الجد اتنفس بصعوبة وبص لبنته ومراته بغضب عارم، لأنه عارف إن الفضيحة لو طلعت بره البيوت، مركزه الاجتماعي واسمه هيتدمروا في ثوانٍ. بص لمي وقال بصوت مرتعش
يا بنتي... اهدي، الموضوع ميكبرش كده، الفلوس هترجع حالاً، ودينا هتنزل تجيب أحسن عروسة لليان...
مي بصت لأبو جوزها، ولأول مرة في حياتها رفعت عينها في عينه وقالت بصوت قوي وواضح وثابت
فلوسي هترجع في حسابي حالا، والعروسة اللي بنتك خطفتها مش هقبل إن ليان تلمسها بعد ما اتزفرت بإهانة ليا وللبنت.. وبنتي مش غلطة يا حاج.. بنتي شرفي وعزوتي، واللي هيغلط فيها تاني، لا قانون ولا عيلة هتمنعني منه.
الفصل الأخير بداية جديدة
على الساعة اتنين الظهر، كانت رسالة البنك بتوصل لمي بتأكيد استرجاع كامل المبلغ، ومعاه تعويض مضاعف دفعته الحمات غصب عنها خوفاً من الفضيحة والقضية.
مي مسكت إيد ليان ونزلوا مع بعض الهايبر تاني. العمال والزبائن اللي شافوا الواقعة امبارح كانوا موجودين، بس النظرات كانت مختلفة تماماً؛ نظرات احترام وتقدير لواحدة ست قدرت تاخد حقها وحق بنتها من غير ما تنكسر.
دخلوا قسم الألعاب، وليان وقفت قدام الرف. العروسة اللي بفستان أزرق كانت موجودة. ليان بصت لمامتها بحب وقالت
يا ماما... أنا مش عايزة دي خلاص، أنا عايزة العروسة اللي جنبها اللي لابسة أحمر، دي أحلى.
مي ضحكت من قلبها، ضحكة صافية وناعمة، وحضنت بنتها وقالت لها
اللي تعجبك يا روح قلبي.. وتاخديهم الاتنين كمان، إحنا نقدر.
رجعت مي وشقة شبرا البسيطة منورة بضحكة ليان اللي ما بقتش تفارق وشها. وفي الليل، وهي نايمة في حضن أمها، همست ليان بصوت ناعم
ماما.. أنا بحبك، إنتِ أحق وأجدع أم في الدنيا.
مي بست راسها، وبصت للثريا البسيطة في السقف، وحست إن الچرح القديم اندمل، وإنها أخيرًا، ولأول مرة في حياتها، كسبت معركة الحياة بكرامة لا تُعوض.

تم نسخ الرابط