المربيه والطفل
بعد اللي حصل.
صرخ فيها
افتحيها!
...
بعد دقائق...
وقفنا قدام باب خشب ضخم، عليه تراب متراكم من سنتين.
الحاجة نعمات طلعت مفتاح قديم من سلسلة كانت شايلها في رقبتها.
إيديها كانت بتترعش.
أول ما المفتاح لف...
الباب صرخ بصوت مرعب.
ريحة تراب ورطوبة خرجت من الأوضة.
كانت أوضة ليلى...
مرات حازم.
كل حاجة فيها متوقفة عند آخر يوم عاشته.
الفستان معلق.
كوب القهوة لسه ناشف على التسريحة.
حتى لعب آدم الصغيرة مكانتش اتحركت.
لكن...
آدم أول ما دخل...
ساب إيدي وجري ناحية الدولاب.
وقف قدامه وهو بيبكي.
وأشار بإصبعه...
ورا...
كلنا بصينا لبعض.
حازم فتح الدولاب.
ماكانش فيه غير هدوم.
لكن آدم فضل يصرخ
ورا... ورا...
حازم شال الهدوم كلها.
ولما لمس ظهر الدولاب...
سمع صوت مختلف.
خبط عليه بإيده.
كان مجوف.
الحرس كسروا اللوح الخشبي.
ووقتها...
ظهر باب حديد صغير مستخبي.
الكل سكت.
حتى حازم كان باصصله وكأنه أول مرة يشوفه.
فتحوا الباب.
وكانت المفاجأة...
غرفة سرية.
جواها خزنة مفتوحة.
وأجهزة تسجيل.
ولابتوب قديم.
وعشرات الملفات.
وفوق المكتب...
كاميرا صغيرة مكسورة.
حازم قرب ببطء.
ولقى ظرف مكتوب عليه بخط مراته
لو أنت بتقرأ الرسالة دي... يبقى أنا مت.
وقع على الكرسي.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح الظرف.
بدأ يقرأ بصوت عالي.
حازم... اللي هيقتلني مش أعدائك... اللي هيقتلني موجود جوا بيتنا. أنا اكتشفت إن في حد من أقرب الناس ليك بيسرب كل تحركاتك. ولو حصل لي حاجة... دور على التسجيل الأخير.
حازم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
مين؟
مين من أهل بيته؟
فتح اللابتوب.
كان محمي بكلمة سر.
آدم ساب كل الناس...
ومشى ناحية صورة قديمة ليه مع أمه.
حط صباعه على تاريخ ميلاده المكتوب ورا الصورة.
حازم جرب التاريخ.
اللابتوب فتح.
أول ملف اشتغل تلقائي.
وظهرت ليلى.
كانت بتبكي.
قالت قدام الكاميرا
لو الفيديو ده اشتغل... يبقى أنا اتموتت.
حازم كان بيبكي لأول مرة.
لكن الصدمة الحقيقية لسه جاية.
ليلى كملت
الشخص اللي باعت مكاني... هو...
قبل ما تكمل...
دخل في الصورة شخص.
وشه كان واضح جدًا.
الحاجة نعمات.
وقفت وراها وهي ماسكة مسدس.
الصورة قطعت.
الحاجة نعمات جريت ناحية الباب.
لكن الحرس مسكوها.
فضلت تصرخ
كنت مضطرة! أنا عملت كده عشان أنقذ ابني!
لكن حازم كان واقف مذهول.
إنتِ؟!
إنتِ اللي ربيتي ليلى من وهي صغيرة!
انهارت على الأرض.
واعترفت بكل حاجة.
من سنتين...
إحدى العصابات الكبيرة خطفت ابنها الوحيد.
وقالولها
يا تبلغينا بتحركات حازم... يا ابنك هيموت.
كانت بتبلغهم بكل حاجة.
ولما ليلى اكتشفت الحقيقة...
قررت تفضحها.
فبلغت العصابة بميعاد خروج ليلى.
وكان الكمين جاهز.
لكنها ماكنتش تعرف إن آدم هيشوف أمه وهي بتموت.
من يومها...
الولد فقد الكلام.
وفضل شايل المشهد جواه.
آخر حاجة شافها قبل الحادث...
كانت الحاجة نعمات وهي خارجة من الباب السري.
علشان كده أول كلمة رجعتله كانت...
الأوضة.
...
الحاجة نعمات اتقبض عليها.
واعترفت قدام النيابة بكل شيء.
وأفراد العصابة كلهم اتمسكوا بعد التسجيلات اللي كانت ليلى مخبياها.
الإمبراطورية الإجرامية اللي كانت بتهدد حازم انهارت في أسابيع.
أما حازم...
فكانت أول مرة في حياته يسلم نفسه للعدالة.
قدّم كل الملفات اللي تثبت جرائمه القديمة مقابل حماية ابنه، وتعاون مع السلطات للإيقاع بباقي الشبكة.
خسر نفوذه...
لكن كسب فرصة يبدأ حياة نظيفة.
بعد ست شهور...
آدم بقى بيتكلم تاني.
في الأول كلمات قليلة...
وبعدين جمل كاملة.
رجع يضحك.
ويرسم.
ويروح الحضانة.
وفي أول احتفال لعيد ميلاده بعد ما خف...
شدني من إيدي قدام كل الناس وقال وهو مبتسم
ماما سارة... بصي أنا رسمتك.
سكت المكان كله.
بصيت لحازم.
كنت مستنية يصححه.
لكنه ابتسم لأول مرة من قلبه، وقال
هو اختار بنفسه مين أنقذه... وأنا عمري ما هاخد منه الاختيار ده.
بعد سنة...
أخويا عمل عملية القلب ونجحت.
رجع يجري ويلعب بعد ما كان بينام وهو بيتوجع.
وأنا سيبت الشغل في الفيلا.
لكن قبل ما أمشي...
حازم سلمني ملف.
كان فيه عقد ملكية بيت صغير، ومبلغ يكفي يبدأ أخويا ومستقبلنا من جديد.
قال بهدوء
إنتِ ما أنقذتيش ابني بس... إنتِ أنقذتيني أنا كمان.
خرجت من الفيلا للمرة الأخيرة.
وبصيت ورايا.
الجناح الشمالي كان مفتوح.
الشمس داخلة أوضة ليلى لأول مرة من سنتين.
والباب...
اللي كان مستخبي وراه السر، بقى مفتوح للأبد.
تمت.