المربيه والطفل
المربية رقم 18 خرجت تجري من الفيلا ووشها كله دم، وهي بتصرخ الولد ده مش طبيعي... ده وحش!
أنا كنت مجرد بنت عندها 22 سنة، اشتغلت عاملة في فيلا أخطر راجل في مصر... الاسم اللي رجال الأعمال والبلطجية قبلهم كانوا بيعملوله ألف حساب.
لما ابنه اللي عنده أربع سنين ضربني بتمثال نحاس تقيل، لا صرخت... ولا ضربته... ولا حتى فكرت أسيب الشغل.
نزلت على ركبتي... .
وفجأة، الولد انفجر في العياط.
من سنتين كاملين، بعد ما شاف أمه بتتقتل قدام عينه، ما نطقش ولا كلمة.
لكن اللي حصل بالليل... قلب حياة كل اللي في الفيلا.
وأنا بغطيه قبل ما ينام، مسك في كم البلوزة بتاعتي، وبصلي بعينين مليانين خوف... وهمس بأول كلمة نطقها من يوم الحادث
الأوضة...
في اللحظة دي... وش أبوه اصفر، وكأنه شاف شبح.
شفت المربية رقم 18 وهي خارجة من باب الفيلا بتجري، والدم نازل من جنب راسها.
كانت بتصرخ وهي بتبص لصاحب البيت أنا مستحيل أكمل هنا يا باشا... ابنك ده مش طبيعي!
من فوق السلم الرخامي، كان حازم المنشاوي واقف بيتفرج عليها وهي بتهرب.
في القاهرة، اسم حازم المنشاوي كان كفاية يخلي أي حد يعمله ألف حساب. رجال أعمال، ظباط فاسدين، وتجار كبار... الكل كان بيحسب له حساب.
لكن جوه بيته...
كان فيه شخص واحد بس عمره ما خاف منه.
ابنه الصغير... آدم.
من يوم ما آدم شاف أمه ليلى وهي بتتقتل قدام عينه في هجوم مسلح من سنتين...
الولد اتغير تمامًا.
بطل يتكلم.
كل اللي بقى يعمله إنه يصرخ، يكسر، يعض أي حد يقرب منه، ويرمي أي حاجة تيجي في إيده.
جابوله أكبر دكاترة نفسيين.
وأشهر أخصائيين أطفال.
ومربيات بخبرات سنين.
ولا واحدة عرفت تقعد.
فيه اللي خرجت وهي بتعيط...
وفيه اللي خرجت بإيدها مكسورة...
وآخر واحدة خرجت ورأسها مفتوحة.
...
في نفس اليوم، دخلت أنا الفيلا من باب العمال.
اسمي سارة عبدالله.
عندي 22 سنة.
وافقت أشتغل في التنضيف لأن أخويا الصغير كان محتاج عملية قلب مستعجلة، ومستشفى التأمين رفض يستقبله قبل ما ندفع جزء كبير من الفلوس.
الديون كانت خانقاني...
وماكانش عندي رفاهية أرفض أي شغل.
أول ما دخلت، استقبلتني الحاجة نعمات، مديرة العاملين في الفيلا.
كانت ست كبيرة، ملامحها ناشفة وكلامها حاد.
قالتلي وهي بتسلمني المفاتيح
اسمعي يا بنتي... اشتغلي في هدوء... متدخليش في حاجة ملكيش دعوة بيها... وأوعي... أوعي مهما حصل... تقربي من الجناح الشمالي.
استغربت.
لكن هزيت راسي وسكت.
...
لسه بمسح أرضية الريسبشن...
سمعت جري طفل.
لفيت وشي...
ولقيت آدم جاي ناحيتي وهو شايل تمثال نحاس تقيل.
الحرس جريوا...
بس كانوا متأخرين.
التمثال خبطني بقوة في جنبي.
وقعت على الأرض، والنفس اتقطع مني من شدة الوجع.
آدم!
صوت حازم هز الفيلا كلها.
لكن الولد ما وقفش.
فضل يرفسني برجليه الصغيرة بكل قوته.
كل اللي حواليا كانوا مستنيين إني أزعق...
أو أزقه بعيد...
أو ألم هدومي وأمشي زي اللي قبلي.
لكن...
عملت حاجة محدش كان متوقعها.
نزلت على ركبتي...
وبقيت في نفس مستوى عينيه.
بصيتله بهدوء وقلت
آه... الضربة وجعتني أوي.
سكت شوية...
وبعدين لمست صدره بإيدي من غير ما أخوفه.
بس اللي جواك وجع أكتر بكتير... صح؟
فضل باصصلي.
ولا بيتحرك.
قلت بابتسامة هادية
لو شايف إن الضرب هيطلع اللي جواك... اضرب كمان.
اضرب مية مرة...
بس أنا مش همشي.
إيده وقفت في الهوا.
وشفايفه بدأت ترتعش.
وفجأة...
رمى نفسه في حضني.
واتعلق في رقبتي بكل قوته.
كان بيعيط بطريقة عمر طفل أربع سنين ما يعيطها.
مش عياط دلع...
كان عياط حد قلبه متكسر.
...
الحاجة نعمات جريت وهي بتقول للحرس
بعدوه عنها!
أول ما حاولوا يشدوه...
جسمه كله اتشنج.
ومسك في هدومي لدرجة إنه كان هيقطعها.
الخوف كان مالي عينيه.
ساعتها...
حازم قال بصوت حاسم
محدش يلمسه.
الكل وقف مكانه.
لأول مرة من سنتين...
آدم كان ساكت...
لكن متمسك بحد بإرادته.
...
بالليل...
حازم طلب إني أنقل أوضتي تبقى جنب أوضة آدم.
قال إن وجودي جنبه بيهديه.
دخلت أغطيه قبل النوم.
كان لسه ماسك طرف كم البلوزة بتاعتي.
قعدت جنبه...
وبدأت أدندن له أغنية قديمة كانت أمي بتغنيهالنا وإحنا صغيرين.
وأنا بغني...
حسيت بحد واقف عند الباب.
رفعت عيني...
لقيت حازم.
كان باصص للولد، وصوته طلع واطي لأول مرة
ليلى... أمه... كانت بتغني نفس اللحن تقريبًا.
أول ما اسم أمه اتقال...
جسم آدم كله اتهز.
إيده شدت على هدومي.
وفجأة...
فتح بقه.
بعد سنتين كاملين من الصمت...
طلع صوت خافت جدًا...
لدرجة إننا شكينا إننا سمعناه غلط.
همس بكلمة واحدة
الأوضة...
الوقت وقف.
الحاجة نعمات شهقت.
الحرس بصوا لبعض.
أما حازم...
فوشه فقد لونه كله.
لأن ابنه ما نطقش أول كلمة يقولها بابا...
ولا حتى ماما.
قال
الأوضة.
بصيت تلقائي ناحية آخر الطرقة...
ناحية الجناح الشمالي.
نفس المكان اللي كل الناس حذرتني منه.
ولأول مرة...
شفت الخوف الحقيقي في عيون حازم المنشاوي.
خوف من السر...
اللي مستخبي ورا باب الأوضة المقفولة من سنتين.
الجزء الثاني والأخير
فضلت كلمة آدم ترن في ودني...
الأوضة...
بصيت ناحية الجناح الشمالي، وبعدين لحازم.
أول مرة أشوف راجل الناس كلها بتخاف منه... هو نفسه مرعوب.
قال بصوت مخنوق
خدي آدم واطلعي أوضتك.
لكن آدم مسك إيدي بقوة، وهز راسه وهو بيبص ناحية آخر الطرقة.
وأعاد الكلمة...
الأوضة...
المرة دي كانت أوضح.
وفجأة...
بدأ يصرخ بطريقة هستيرية، وكأنه شايف قدامه المشهد من جديد.
وقع على الأرض وهو بيحاول يزحف ناحية الجناح الشمالي.
حازم جري يشيله.
لكن آدم كان بيصرخ لأول مرة من سنتين وهو بيقول
لا... لا... الباب...
ساعتها...
اتغير وش حازم تمامًا.
لف ناحية الحاجة نعمات وقال
افتحي الأوضة.
الحاجة نعمات اتجمدت.
بس يا باشا... حضرتك قفلتها بنفسك