استهزأو بمرضي سما سامح

لمحة نيوز

العيلة.
افتكر إنه كان دايمًا شايف أبوه بيعدله.
شاله.
لقى درج سري صغير.
فتح الدرج...
واتجمد مكانه.
تقرير الرنين الأصلي.
بتاريخ من ست شهور.
وفي آخره مكتوب بخط واضح
ورم بالمخ... يحتاج تدخل جراحي عاجل خلال أيام.
وتحت التقرير...
ورقة بخط إيد حسام.
لا تبلغوا المريض... الأعراض نفسية بسبب الضغط الدراسي.
إيد آدم كانت بتترعش.
لكن لسه الصدمة الأكبر مستنياه.
فتح اللابتوب بتاع أبوه.
كان عارف الباسورد.
تاريخ ميلاد أخته.
دخل.
لقى فولدر اسمه...
Family.
فتحه.
كان مليان فيديوهات.
كل مرة كان بيتألم فيها.
كل مرة كان بيقع.
كل مرة كان بيصرخ.
كلها متصورة.
وعليها تعليقات ساخرة.
وفيديو اليوم اللي وقع فيه في الريسبشن.
وصوت أمه وهي بتقول
الأوسكار السنة دي يروح لابننا الكسلان.
آدم قفل اللابتوب.
ومسح دموعه.
وقال لأول مرة
خلاص...
مش هسكت.
الجزء الثالث
قبل معاد العملية بيوم.
آدم راح لنقيب الأطباء.
وسلم نسخة من
التقرير.
والفيديوهات.
وتسجيلات من كاميرات الفيلا.
وكمان تقرير المستشفى اللي أثبت إن الورم كان قديم.
الشكوى قلبت الدنيا.
لأن المتهمين...
مش أي دكاترة.
دول من أشهر استشاريي المخ والأعصاب في مصر.
التحقيقات بدأت.
وفي أول جلسة...
حسام دخل بثقة.
وقال
ابني بيعاني من اضطراب نفسي.
القاضي قال
اعرضوا الفيديو.
اشتغل الفيديو.
كل القاعة سمعت صوته.
بصي... حتى وشه مصفر عشان يمثل.
وبعدين ظهر التقرير.
بتاريخ أقدم بست شهور.
القاضي بصله.
حضرتك استلمت التقرير؟
سكت.
جاوب.
أيوه.
ليه أخفيته؟
كنت... كنت فاكر...
قاطعه القاضي.
كنت فاكر إيه؟
إن الورم هيروح لوحده؟
ولا كنت خايف على سمعتك؟
داليا بدأت تعيط.
وقالت
كنا فاكرينه بيدلع.
القاضي رفع التقرير.
الورقة دي بتقول إنه كان ممكن يموت في أي لحظة.
وساد الصمت.
الجزء الرابع
بعد أسبوع...
دخل آدم غرفة العمليات.
العملية استمرت أكتر من عشر ساعات.
كانت من أصعب عمليات المخ.
كل دقيقة كانت بتفرق بين الحياة والموت.
وفي آخر لحظة...
خرج الجراح.
وقال
الحمد لله...
نجحت.
لكن هيحتاج علاج وتأهيل طويل.
آدم بدأ رحلة جديدة.
كان بيتعلم يمشي من الأول.
ويرجع يحرك إيده.
وينطق الكلمات اللي كان بينساها.
الشاب اللي أنقذه...
كريم...
ماسبهوش يوم.
كان بيزوره باستمرار.
لحد ما بقوا أقرب من الإخوات.
أما حسام وداليا...
فالتحقيقات انتهت بقرار تاريخي.
شطبهم نهائيًا من سجل مزاولة المهنة.
وسحب لقبهم الاستشاري.
وإحالتهم للمحاكمة بتهمة الإهمال الطبي الجسيم، وإخفاء تقرير طبي، وتعريض مريض للموت رغم علمهم بحالته.
الخبر اتصدر كل الجرائد.
والفيديو اللي كانوا بيضحكوا فيه على ابنهم...
بقى هو نفسه الدليل اللي أسقطهم.
النهاية
بعد سنة.
كان آدم واقف على منصة كبيرة.
مش كطالب طب...
لكن كمحاضر في مؤتمر عن حقوق المرضى والأمانة الطبية.
أخرج موبايله.
وشغل الفيديو القديم.
القاعة كلها سمعت
الأوسكار السنة دي يروح لابننا الكسلان.
قفل الفيديو.
وبص للحضور.
وقال
زمان كنت فاكر إن أقسى وجع هو الورم اللي كان في دماغي... لكن اكتشفت إن أقسى وجع، لما الإنسان يثق في ناس المفروض يحموه، وهما يختاروا ينكروا ألمه. الورم اتشال في العملية... لكن الحقيقة هي اللي أنقذت حياتي، لأنها منعت اللي حصل لي يتكرر مع حد تاني.
وقف الحاضرون يصفقون طويلًا.
أما حسام وداليا...
فكانوا بيتابعوا المؤتمر من داخل السجن بعد صدور الحكم النهائي، بعدما خسروا سمعتهم، ومهنتهم، وكل ما بنوه خلال سنوات.
أما آدم...
فبدأ حياته من جديد، لكنه احتفظ بالفيديو في هاتفه إلى الأبد، ليس بدافع الانتقام... بل كتذكرة أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها حين تظهر، تغير مصير الجميع.
تمت.

تم نسخ الرابط