استهزأو بمرضي سما سامح

لمحة نيوز

أبويا وأمي، وهما من أشهر الدكاترة في مصر، صوروني وأنا مرمي على الأرض بتلوى من الوجع، وقعدوا يضحكوا ويقولوا الأوسكار السنة دي يروح لابننا الكسلان.
أنا ما اتكلمتش... سكت، واحتفظت بالفيديو، وبعدها طلبت أشوف كل التحاليل والأشعات اللي اتعملتلي.
ولما اكتشفت إنهم مخبيين عني لمدة ست شهور تقرير بيأكد إن عندي ورم في المخ حجمه 10 سنتيمترات... بدأت أجهز الدليل الوحيد اللي كان ممكن ينهي سمعتهم... ويضيع مستقبلهم المهني للأبد.
الجزء الأول
لو رميت نفسك على الأرض تاني عشان تبوظ صورة العيلة، أقسم بالله هسيبك مكانك لحد ما تتربى.
الكلمات خرجت من الدكتورة داليا الشاذلي وهي باصة لابنها آدم باحتقار، بينما هو كان مكور نفسه على أرضية الريسبشن، ماسك مؤخرة راسه بإيده، وإيده التانية بتحاول تتشبث برخام الأرضية من شدة الوجع.
الأنوار بقت قدامه صورتين وتلاتة، والدنيا كلها كانت بتلف حواليه.
قال بصوت متقطع
يا ماما... أنا... مش شايف كويس.
لكن أبوه، الدكتور حسام الشاذلي، رئيس قسم المخ والأعصاب في واحد من أكبر مستشفيات القاهرة، ما انحناش حتى يشوفه.
طلع موبايله... وصوّر.
تك.
وقال وهو بيضحك بسخرية
بصي... حتى وشه مصفر عشان يمثل الدور صح.
ضحكت داليا وهي بترتب كاسات السفرة.
ابعت الفيديو على جروب العيلة... واكتب الأوسكار السنة دي يروح لابننا الكسلان.
بعد ثواني، موبايل آدم اللي كان في جيبه اهتز.
الرسائل نزلت ورا بعض
إدوله علقة وهيفوق.
ده بيهرب من المذاكرة.
بالشكل ده عمره ما هيدخل طب.
كل كلمة كانت بتوجعه أكتر من الصداع اللي كان بيفجر دماغه.
قرب منه أبوه، ولمعة ساعته الدهب ضربت في عينيه.
قدامك تلات ثواني تقوم وتقعد تذاكر... واحد...
آدم بص له بعينين مليانين وجع.
يا بابا... بالله عليك... حاسس إن في حاجة بتضغط على مخي من جوه.
اتنين...
جمع آخر ذرة قوة عنده، سند على الكنبة وقام بالعافية.
أول ما وقف، الدنيا لفت بيه.
رجله الشمال ما استجابتش بسرعة، وكاد يقع.
ولا واحد فيهم لاحظ.
في البيت ده...
أي حد يعيى يبقى ضعيف.
أي وجع يبقى دلع.
أي إغماءة تبقى تمثيل.
ولو نسي كلمة وهو بيتكلم، يبقى مهمل ومش مركز.
لكن الحقيقة...
كانت متقفلة بالمفتاح من ست شهور.
من ست شهور، حسام وداليا استلموا نتيجة أشعة رنين مغناطيسي خاصة بآدم.
والتقرير...
كان مستخبي في درج مكتب حسام، ورا برواز صورة العيلة السعيدة.
تاني يوم الصبح...
دخلت داليا أوضته وشدت اللحاف من عليه.
قوم بسرعة... هنطلع نمشي في جبل المقطم. عشرين كيلو مشي هيطلعوا الكسل اللي فيك.
آدم كان طول الليل بيرجع.
إيده الشمال منملة، والنور بقى يخليه يحس إنه هيرجع تاني.
قال بصوت مرهق
خدوني أي مستشفى... أرجوكم... اعملولي أشعة بس.
مسك حسام دقنه بعنف.
أنا دكتور مخ وأعصاب... وأمك دكتورة... مش هنروح نعمل فضيحة قدام زمايلنا عشان حضرتك متوتر من امتحان الكلية.
خدوا منه الموبايل.
وركبوه العربية غصب.
طول الطريق كانوا بيتصوروا ويضحكوا.
ولما وصلوا، فضلوا يلتقطوا صور للسوشيال ميديا.
داليا قالت وهي رافعة الموبايل
ابتسم... هنكتب يوم رياضي جميل مع العيلة.
بعد حوالي تمانية كيلو...
آدم حس كأن نار انفجرت جوه دماغه.
كل حاجة قدامه اسودت.
وقف يتخبط وهو بيقول
يا بابا... أنا... مش شايف.
حسام زعق فيه
خلاص... هنسيبك هنا لوحدك. أول ما تعرف إن محدش هيجري وراك، هتبطل تمثيل.
داليا اترددت لحظة.
طب... يمكن بجد تعبان؟
بصلها ببرود وقال
ده بيمثل... يلا.
وسابوه.
آدم سمع صوت خطواتهم وهي بتبعد.
حاول ينادي عليهم...
لكن لسانه بقى تقيل.
وقع على الأرض.
التنميل طلع من إيده لصدره.
وفجأة...
جسمه كله اتشنج بعنف.
وأبوه وأمه...
كملوا مشي، من غير حتى ما يبصوا وراهم.
وفي نفس الوقت...
كان درج المكتب في الفيلا مخبي السر اللي لو ظهر للنور...
هيهد كل اللي بنوه طول عمرهم.
تقرير طبي رسمي...
بيأكد إنهم كانوا عارفين من ست شهور إن ابنهم عنده ورم في المخ حجمه عشرة سنتيمتر...
ومع ذلك...
اختاروا يسيبوه يواجه الموت لوحده.
الجزء الثاني
آدم كان حاسس إن الدنيا بتغرق من حواليه.
صوت خطوات أبوه وأمه اختفى.
وجسمه بقى بيتشنج بعنف فوق تراب الجبل.
في نفس اللحظة، كان في شاب بيجري رياضة الصبح اسمه كريم، شافه واقع.
جري عليه وهو بيصرخ
يا أستاذ... سامعني؟
ملقاش رد.
بص في عينيه، لقاهم بيتحركوا بطريقة غريبة.
اتصل بالإسعاف فورًا.
بعد أقل من عشر دقايق، كان آدم داخل قسم الطوارئ في مستشفى خاص.
الدكتور المناوب طلب أشعة رنين عاجلة.
أول ما الصور ظهرت...
الطبيب سكت.
وبص لزميله.
مستحيل...
إيه؟
الورم ضخم جدًا... حوالي عشرة سنتيمترات... وإزاي مفيش أي متابعة للحالة دي؟
ولما آدم فاق بعد ساعات...
أول سؤال قاله
هو... أنا هموت؟
الدكتور قعد جنبه وقال بهدوء
اللي هقولهولك صعب... بس الأخطر إن الورم مش جديد... ده بقاله شهور.
آدم حس إن قلبه وقف.
شهور؟
أيوه... واضح من حجمه.
وقتها طلب ملفه الطبي بالكامل.
لأن أبوه وأمه كانوا دايمًا بيتابعوا حالته بنفسهم.
الموظفة رجعت بعد ساعة.
وقالت
الغريب إن في أشعة قديمة متسجلة باسمك...
لكن التقرير الأصلي اتلغى من النظام.
آدم افتكر إن أبوه كان دايمًا يحتفظ بنسخ ورقية في مكتبه.
وفضل الموضوع يلف في دماغه.
بعد يومين...
لما خرج على مسؤوليته قبل العملية...
رجع الفيلا.
البيت كان فاضي.
دخل مكتب أبوه.
فتح الأدراج كلها.
لحد ما لقى برواز صورة

تم نسخ الرابط