حبيبي الميكانيكي سما سامح
إني سمعت صوت عصفورة بتزقزق بعيد.
وفجأة... بدأ السرير الصغير اللي نام عليه يتحرك، وطلع كريم من تحت العربية بالراحة.
مسح وشّه بظاهر إيده اللي كان عليها شحم، وسند ضهره على إكصدام العربية وهو بيبصلي. الصدمة اللي كنت مستنياها، والدموع، والاعتذارات... ما حصلتش!
بالعكس... كريم ابتسم ابتسامة هادية جدًا، وبص لخالي عم حسن وقال بنبرة واثقة
العمرة دي هتكلفك كتير يا عم حسن.. بس عشان خاطر سارة، المصنعية عليا ببلاش!
لفيت لأحمد وبنت خالي وأنا مبرقة عيني، وبصيت لكريم وقولت بزعيق مكتوم
أنت بتهزر؟ أنت مش مكسوف؟ مستشار بنكي؟ بقالك شهور بتكدب عليا وتعيشني في وهم، وأنت في الآخر ميكانيكي؟
كريم وقف، قلع الجوانتي الأسود بكل برود، وطلع من جيب الأوفرول بتاعه موبايل أحدث موديل. ضغط على الشاشة وشغل رسالة صوتية.
وكانت المفاجأة... الصوت اللي طلع من الموبايل كان صوت أحمد ابن خالي! وهو بيقول لكريم في التليفون إلحق يا كيمو، سارة قفشت كارت الورشة في محفظتك، ومظبطة معاك مقلب بكره في عربية أبويا.. عاملين تسريب زيت ومفرغين الكاوتش.. تعال والبس الأوفرول عشان الليلة تكمل!
الحقيقة الصادمة
بصيت لأحمد بصدمة، لقيت الجنينة كلها اتفتحت في الضحك، وخالي عم حسن نفسه كان بيضحك ويهز دماغه.
أحمد قال وهو بيموت من الضحك آسف يا سارة.. بس كيمو صاحبي من أيام الجامعة وما أقدرش أبيع بيه، وكان لازم أخليه يجي على ملا وجهه عشان نخلص من الحوار ده!
التفت لكريم وأنا مش فاهمة حاجة، ودموعي بدأت تتجمع في عيني من اللغبطة يعني إيه؟ أنت ميكانيكي وأحمد عارف؟
قرب كريم مني، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا بقت مليانة حنية وجدية
لأ يا سارة... أنا كدبت عليكي في حاجة واحدة بس، إني خبيت الجزء ده من حياتي. أنا فعلاً خريج اقتصاد وعلوم سياسية، وشغال مستشار مالي وتطوير أعمال لشبكة بنوك كبيرة.. ودي حقيقة مش كدب.
سكت شوية، وبص لإيده اللي مليانة شحم وقال
لكن الورشة دي... ورشة أبويا الله يرحمه. الراجل اللي طفح الدم عشان يكبرني ويخليني مستشار. لما مات، ساب الورشة دي وفيها أربع عائلات مفتوح بيوتهم من وراها. كان ممكن أبيعها وأخد فلوسها، بس قررت أديرها بنفسي. ويوم السبت من كل أسبوع، بقلع البدلة والبراندات، وبنزل بأيدي اشتغل مع الصنايعية عشان أفضل فاكر أصلي، وعشان الورشة ما تقفش.
نقطة التحول
كلامه نزل عليا زي المية الساقعة. بنت خالي الصغيرة قربت مني وهمست مش قولتلك لو قريبة من ربنا مش هيوقعك في واحد كداب؟ طلع مش كداب يا سارة.. طلع راجل بجد.
كريم كمل كلامه وهو بيبص في عيني
خبيت عليكي في الأول لأني كنت خايف من نظرة المجتمع، كنت عايزك تحبيني لشخصي مش لمنصبي، ولما جيت ألمح لك لقيتك قفشت الكارت وبدأتي تعملي خطط ومخابرات.. فقررت أجاريكي في اللعبة لحد الآخر عشان أثبتلك إني مش مكسوف من الشحم والزيت اللي عملوا مني راجل.
حسيت إني صغرت جدًا قدام نفسي، وقدام خالي وعياله اللي كانوا باصين لكريم بكل احترام.
مديت إيدي وقولت بصوت مرتعش أنا.. أنا آسفة يا كريم.. أنا فكرتك...
النهاية السعيدة ال 10 على 10
كريم قاطعني وهو بيضحك فكرتيني نصاب؟ طب استني بقية المفاجأة.
حط إيده في جيب الأوفرول الصغير من فوق، وطلع علبة قطيفة حمراء صغيرة ونضيفة تمامًا ما جاش عليها نقطة زيت واحدة.
فتح العلبة، وكان فيها خاتم ألماظ يجنن. خالي عم حسن صقّف، وأحمد وبنت خالي قعدوا يصفروا ويغنوا.
كريم نزل على ركبة ونص بالأوفرول بتاعه وسط النجيل، وبصلي وابتسامته مالية وشّه
الشبكة دي كنت جايبها عشان أقدمهالك الأسبوع الجاي في حفلة افتتاح الفرع التاني ل سلسلة ورش كريم للسيارات.. بس بما إنك عملتيلي أحلى ميكروباص مفاجآت هنا.. تقبلي تتجوزي مستشار بنكي، بيعرف يغير زيت الموتور بإيده؟
ضحكت والدموع في عيني، وهزيت دماغي بالموافقة وأنا بقول موافقة طبعًا!
وسط فرحة خالي وعياله وزغاريط بنت خالي اللي ملّت المكان، كريم لبسني الخاتم، وبص لعمتي اللي كانت لسه طالعة من البيت وقالت بصوت عالي الواد ده خسارة فيكي يا سارة.. ادخلي اعمليلنا شاي بقى وسيبيه يلحق يشوف شغله تحت العربية!