حبيبي الميكانيكي سما سامح
حبيبي فضل يكدب عليّا ويقولي إنه شغال مستشار في بنك... لحد ما مسكته متلبس وهو شغال ميكانيكي عربيات.
وأخيرًا...
جه وقت كشف الحقيقة.
كريم، حبيبي، ماكانش عنده أي فكرة إني عرفت سره.
رغم إني حاولت ألمحله أكتر من مرة وأديله فرصة يقول الحقيقة بنفسه، إلا إنه كان كل مرة يأكدلي بكل ثقة إنه شغال مستشار في قطاع البنوك.
ساعتها أخدت قراري.
لازم أكشفه بنفسي.
أنا وابنَي خالي حطينا خطة محكمة.
الليلة دي...
النوم هرب مني تمامًا.
الغريب إن الوقت بيبقى بيمشي أبطأ من أي وقت لما تكون مستني الصبح بفارغ الصبر.
كل الليالي اللي فاتت كنت بنام عادي...
إنما الليلة دي كانت طويلة بشكل مستفز.
فضلت أتقلب على السرير يمين وشمال وأنا بفكر في اللي هيحصل تاني يوم.
وفي الآخر...
غلبني النوم.
مع أول خيوط الفجر، صحيت على أصوات ولاد وبنات خالي وهما بيقروا وردهم الصبح في الريسبشن.
والجو كان برد ساقعة.
بدل ما أقوم أنضم ليهم، استخبيت أكتر تحت اللحاف لحد ما ما بقاش باين مني غير مناخيري.
وللحظة...
نسيت أصلًا سبب توتري.
وبعدين نمت تاني.
يا سارة... يا سارة...
حد كان بيهزني من كتفي.
فتحت عيني بالعافية وأنا لسه متغطية.
لقيتها بنت خالي الصغيرة.
قالت بابتسامة
صباح الخير.
رديت وأنا باتثاوب
صباح النور يا حبيبتي.
قالت بحماس
تعرفي؟ أخويا لسه قال لبابا إن واحدة من العربيات بتنزل زيت من تحت!
قلبي وقع.
إيه؟ بجد؟
ابتسمت وقالت
ها... هنعمل إيه دلوقتي؟
يا نهار أبيض!
أنا أصلًا مش فاكرة إني قلت للبنت دي إن عندنا خطة.
يا ريتها كانت متحمسة للمذاكرة بالحماس ده.
تجاهلت سؤالها، وقمت من السرير وأنا بمسك موبايلي.
رجعت سألتني
طيب... هتعملي إيه؟
قلت بهدوء
ولا حاجة.
وفجأة غيرت الموضوع وقالت
أنا عليت صوتي في الورد الصبح مخصوص عشان تسمعينا وتطلعي.
تنفست الصعداء.
الحمد لله... بطلت تحقق معايا.
لكنها بصتلي وقالت فجأة
هو إنتِ أصلًا بتصلي لما بتكوني في القاهرة؟
اتخضيت من السؤال.
وقبل ما أرد قالت
أنا بصراحة مش مصدقة.
ضحكت وقلت
مش عارفة السؤال ده جه منين... يلا نطلع.
ومشيت وهي ماشية جنبي.
وفي الطريق قالت
لو كنتِ فعلًا قريبة من ربنا، ما أعتقدش إنه كان هيسيبك ترتبطي بواحد كل همه يكدب عليكي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
تخيلي لو كنتِ اتجوزتيه!
ماعرفتش أرد.
لأن...
كان عندها حق.
أول ما دخلنا الريسبشن ارتحت لما لقيته فاضي.
الحمد لله.
لو كانوا لسه قاعدين، كنت هاخد محاضرة عشان فوت ورد الصبح.
أول ما خرجنا الجنينة، شفت خالي عم حسن من بعيد بيلف حوالين عربيته وهو بيتكلم في التليفون.
وابن خالي أحمد واقف جنبه عامل نفسه مالوش دعوة بأي حاجة.
ممثل درجة أولى!
لكن قبل ما أقرب، خالي قفل المكالمة.
أول ما شافني ناداني.
تعالي يا سارة... شوفي المصيبة دي.
قربت وأنا عاملة نفسي مستغربة.
خير يا خالي؟
تنهد وقال
طول عمري بسوق عربيات، وعمري ما شفت حاجة زي دي.
وأشار للعربية.
تخيلي... الكاوتش نام سليم وصحي مفرغ، وفوق ده كله الموتور بينزل زيت!
فتحت عيني بصدمة مصطنعة.
إزاي؟
قال
تعالي شوفي بنفسك.
وأشار تحت العربية وبعدين على الكاوتش.
قلت وأنا حاطة إيدي على بقي
يا ساتر!
قال
غريبة جدًا... المهم أنا كلمت الميكانيكي بتاعي. عنده شغل عند زبون، وقال هيكون هنا بعد نص ساعة.
أول ما سمعت نص ساعة، قلبي دق بسرعة.
بعد نص ساعة؟
بصلي باستغراب.
أيوه... شاب شاطر جدًا وباثق فيه.
ابتسمت بالعافية.
وقلت
هخش أجيب حاجة من جوه وأرجع.
قال
اتفضلي يا بنتي.
أول ما لف ضهره...
جريت على البيت.
قلبي كان بيدق لدرجة إني سامعاه.
حسيت جسمي كله بيرتعش.
وقفت عند الشباك اللي بيطل على الجنينة، ومسكت الموبايل بإيدي، واخترت مكان يخليني شايفة كل حاجة.
أما بنت خالي...
سيبكوا منها.
بدل ما تيجي تقف معايا، فضلت برا مع أخوها، الاتنين بيهمسوا ويضحكوا كأنهم مخبرين خلصوا مهمة سرية.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وعيني على البوابة.
وفجأة...
تزييييق...
البوابة اتفتحت.
قلبي كان هيقف.
دخل...
كريم.
حبيبي.
لابس هدوم ماركات شيك جدًا، وماشي كأنه خارج من إعلان أزياء.
همست لنفسي
يا نهار أبيض... طلع هو فعلًا.
وللحظة...
نسيت إني المفروض زعلانة منه.
الراجل كان وسيم بشكل مستفز.
من ورا الشباك شوفته بيسلم على خالي عم حسن، وعلى أحمد، وبعدها سلم على بنت خالي ولوح للأطفال اللي بيلعبوا في الجنينة.
ولا تصرف واحد كان يدل إنه عارف المفاجأة اللي مستنياه.
خالي شرحله مشكلة العربية.
وهو كان بيسمع باهتمام.
بعدها...
قلع هدومه الأنيقة، ولبس الأوفرول بتاع الشغل.
وفي دقائق...
رفع العربية بالعدة، وبدأ يشتغل على مكان تسريب الزيت.
وبعدين...
زحف تحت العربية.
وما بقاش باين منه غير رجليه.
في اللحظة دي...
موبايلي رن.
بصيت في الشاشة.
كانت بنت خالي.
بصيتلها من الشباك، لقيتها واقفة في آخر الجنينة ومش قادرة تمسك نفسها من الضحك.
رديت.
قالت وهي بتكتم ضحكتها
يا سارة... انزلي سلمي على حبيبك.
وسكتت ثانية...
وبعدين قالت
واضح إن الموتور هو اللي جاي ياخد منه استشارة النهارده.
كتمت ضحكتي بالعافية.
يا لهوي...
كان نايم تحت العربية، هدومه كلها شحم وزيت...
وهو لسه مش عارف إن أكبر سر أخفاه عني لعدة شهور... انكشف أخيرًا.
خذت نفس طويل، وجمعت كل شجاعتي.
نزلت السلم بخطوات ثابتة تمامًا، عكس ضربات قلبي اللي كانت شغالة زي الطبلة. أول ما رجلي لمست نجيل الجنينة، أحمد وبنت خالي بصولي بضحكة خبيثة وكأنهم بيقولوا لي المسرح جاهز.. ورينا هتعملي إيه.
وقفت قدام العربية. رجلين كريم كانت هي كل اللي باين منه تحت الموتور.
حطيت إيدي في وسطي، وأخدت نفس عميق، وقولت بصوت عالي ومسموع هز هدوء الجنينة
يا بشمهندس كريم... يا ترى البنك المركزي عنده علم بالاستشارات الفنية اللي بتتقدم تحت العربيات دي؟
المواجهة
الحركة تحت العربية وقفت تمامًا.
سكون قاتل دام لمدة عشر ثواني، لدرجة