اول ما فتحت باب شقتي شروق خالد
من تلات شهور فاتوا، نيرمين قررت من دماغها تشيل كل الكاميرات الظاهرة اللي قدرت تشوفها في البيت.
بس عمرها ما اكتشفت العدسات الميكروسكوبية الدقيقة المستخبية في تجاويف الحيطان جوة.
في المستشفى، الدكتور كتب تقرير طبي فيه علامات واضحة لإهمال شديد، وجفاف، وشرح في معصم إيد أمي سابوه من غير علاج. ونادية خدت ست غرز عشان يقفلوا الجرح اللي في قورتها. قعدت ساكت جنب سرير أمي لحد ما راحت في النوم، وبعدين فتحت اللابتوب بتاعي ودخلت على سيرفر المراقبة السري.
الأرشيف كان مليان فيديوهات متسجلة مغطية 112 يوم كاملين.
وفي أول فيديو فتحته، نيرمين مكنتش لوحدها...
نيرمين مكنتش لوحدها... كان معاها أخوها "مدحت" اللي كانت دايماً بمفهماني إنه مسافر برة مصر، ومعاهم محامي غريب شكل عينه كله شر.
شغلت الصوت، والدم جمد في عروقي وأنا سامع نيرمين بتقول بأعلى صوت وهي بتجر أمي من شعرها: **"اخلصي يا عجوزة النحس، ابصمي على التنازل وعقد بيع الفيلا وباقي الأراضي، وإلا وربنا ما هتشوفي النور تاني!"**
أخوها مدحت كان ماسك حبارة وبيرش على وش أمي مية ساقعة عشان تفوق، والمحامي واقف ببرود مطلع العقود. الفيديو كان من أسبوعين، واللقطات اللي وراه كانت أبشع وألعن.. لقطات لنيرمين وهي بتحط "نقط" من قزازة قطرة معينة في أكل أمي وشربها. وفي فيديو تاني سمعتها بتقول لأخوها في التليفون: **"الجرعة دي بتجيب زهايمر وبتبوظ شرايين المخ بالبطيء، الدكتور قال كلها شهرين وتموت موتة طبيعية ومحدش هيشك في حاجة، وطارق المغفل في السعودية فاكرني شايلها في عيني، وهيتبقالي الفيلا والفلوس ونخلص منها!"**
### نقطة التحول: سر علبة الخياطة
فهمت كل حاجة.. فهمت ليه أمي كانت حالتها بتدهور، وليه نيرمين اتجننت النهاردة بالمعلقة الخشب ونازلة ضرب في أمي ونادية. نزلت جري من المستشفى، وركبت عربيتي بأقصى سرعة ورجعت على الفيلا قبل ما نيرمين أو حد من أهلها يلحقوا يغيروا أي حاجة.
دخلت الأوضة، وفتحت دولاب أمي.. وفي أخر رف تحت الهدوم الشتوي، لقيت **علبة الخياطة الزرقا القديمة**.
فتحتها وأنا إيدي بتتنفض، ولقيت المفاجأة اللي قلبت الموازين:
* **الأصلية من عقود البيع والتنازل** اللي أمي اتبصمت عليها بالقوة!
* **قزازة السّم (القطرة)** اللي نيرمين كانت بتموت بيها أمي بالبطيء.
* **تليفون صغير قديم** ملك نادية الشغالة، ومشغل تسجيل صوتي مدته ساعتين، فيه اعتراف كامل من نيرمين وأخوها وهما بيخططوا للجريمة، وصوت أمي وهي بتستغيث.
نادية البنت الشغالة البسيطة طلعت بـ مية راجل.. اكتشفت الملعوب، وقدرت تسحب العقود والسم من ورا نيرمين وتخبيهم في العلبة دي عشان تحمي أمي، ولما نيرمين اكتشفت إن العقود اختفت من خزنتها الصبح، قلبت البيت مجزرة وكانت هتموتهم عشان تعرف مكان الورق!
### لحظة الحساب والعدالة
أخدت اللابتوب، والعقود، وقزازة السّم، والتسجيلات، وطلعت بيهم مباشرة على رئيس النيابة اللي كان مذهول من كمية الغدر والجبروت. أرسلوا قوة مكبرة فوراً وقبضوا على نيرمين من قلب المستشفى وهي واقفة بتمثل دور الزوجة المصدومة، وفي نفس الليلة اتقبض على أخوها المحبوس هربان، والمحامي المشبوه.
تقرير الطب الشرعي أكد وجود مادة سامة في دم أمي بتطابق تماماً القزازة اللي لقيتها في علبة الخياطة، وفيديوهات الكاميرات الميكروسكوبية السرية الـ (112 يوم) كانت دليل قاطع ومستحيل الهروب منه.
### النهاية المغلقة
بعد 4 شهور من المحاكمات اللي هزت الرأي العام:
* **نيرمين وأخوها** خدوا حكم رادع بـ **السجن المشدد 15 سنة** بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والتزوير والتعذيب.
* **المحامي** اتسحب منه كارنيه النقابة واتحكم عليه بـ **5 سنين** سجن.
أما في بيتي.. ربنا شفى أمي ورجعتلها صحتها بعد ما اتعالجت من تأثير السّم، وبقت قاعدة وسطنا منورة الدنيا. ونادية الشغالة؟ نادية مابقتش شغالة خلاص.. أنا اعتبرتها أختي الصغيرة، اتكفلت بجهازها كله، وكتبتلها مكافأة مالية ضخمة من حر مالي تأمن بيها مستقبلها، كنوع من رد الجميل للبنت اللي فدت أمي بدمها وحمت بيتي وعرضي وأنا غايب.
قعدت جنب أمي وبست إيدها ودموعي في عيني وأنا بقولها: *"سامحيني يا أمي.. الغربة عمت عيني، بس ربنا كان شايف وكل تدبيرهم انقلب عليهم."* أمي ابتسمت وطبطبت على كتفي، وفي اللحظة دي حسيت إن البيت رجعتله الروح، والنار اللي كانت قايدة في صدري انطفت بالعدل والقصاص.