اخويا طردني

لمحة نيوز

"أخويا رن عليّ وقال لي: متجيش عزومة عيد ميلاد بنتي.. مراتي مش مرتاحة لوجودك بعد اللي حصل. رديت عليه بهدوء وقلت: حاضر يا سامح. أول ما قفل، فتحت الخزنة، وطلعت الورقة اللي كنت مخبيّاها بقالي أربع سنين... الورقة اللي كانت هتغير حياته كلها."
رنة التليفون قطعت هدوء البيت.
بصيت للشاشة... "سامح أخويا".
ابتسمت تلقائي وأنا برد، كنت فاكرة إنه بيتصل يقول لي أجيب التورتة اللي طلبها أو يفكرني أجيب هدية لبنته.
لكن أول ما فتحت الخط، صوته كان ناشف بشكل غريب.
"بصي يا أختي... بلاش تيجي بكرة."
سكت ثانيتين مستنية يكمل.
"ريم شايفة إن وجودك هيعمل مشاكل... والناس هتقعد تتكلم، وهي عايزة عيد الميلاد يعدي على خير."
حسيت إن الكلام دخل في قلبي زي السكينة.
"وأنا هعمل مشاكل ليه؟"
رد بسرعة وكأنه حافظ الجملة:
"أصل انتي شخصيتك قوية... وكل الناس بتحب تقعد معاكي، وهي بتحس إنك بتاخدي منها الجو. سيبينا نعيش حياتنا براحتنا."
الغريب إني ما زعلتش...
يمكن لأن الإنسان لما بيتكسر كتير، بيبطل يحس.
قلت بمنتهى الهدوء:
"ولا يهمك يا سامح... مبروك لبنتك، وإن شاء الله تفرحوا."
قفلت المكالمة.
فضلت باصة لصورة أمي وأبويا المعلقة على الحيطة.
افتكرت يوم وفاة أبويا.
سامح وقتها كان لسه في أول حياته، وعليه ديون بالملايين بعد مشروع فشل.
الكل رفض يقف جنبه...
إلا أنا.
بعت دهبي.
كسرت شهادة الاستثمار.
واشتغلت شغلانتين عشان أسد معاه.
حتى البيت اللي فتحه دلوقتي، نص تمنه كان من فلوسي.
بس عمري ما حكيت لحد.
كان أبويا قبل ما يموت كاتب ورقة بإيده.
ورقة تنازل.
كان كاتب فيها إن نص قطعة الأرض اللي سابها باسم سامح، لكن بشرط واحد...
إنه يرجع لي كل جنيه دفعته عنه أول ما يقف على رجله.
وقال لي:
"لو لقيتيه نسي الجميل... احتفظي بالورقة. اللي ينسى أهله، الفلوس هتربيه."
وأنا خبّيتها أربع سنين.
ولا مرة فكرت أستخدمها.
قمت من مكاني.
فتحت الخزنة الصغيرة.
طلعت الظرف البني.
كان لسه مختوم.
بصيت عليه دقيقة كاملة.
وبعدين مسكت التليفون، واتصلت بالمحامي.
قلت له بهدوء:
"أستاذ عادل... افتح الملف رقم ٢١."
سكت شوية وقال:
"حضرتك متأكدة؟"
قلت:
"أيوه... جه وقته."
في نفس اللحظة...
كان سامح قاعد وسط المعازيم.
ريم بتضحك، والبنت بتطفي الشمع.
وهو حاسس إنه كسب الجولة.
وفجأة...
تليفونه رن.
رقم المحامي.
رد وهو متضايق.
بعد أقل من دقيقة...
الابتسامة اختفت من وشه.
إيده بدأت ترتعش.
ورقة واحدة بس...
كانت كفيلة إنها توقف بيع الأرض اللي كان عامل حسابه يقبض تمنها بعد يومين.
والأسوأ...
إن الورقة دي كانت هتفتح قدامه حساب قديم، عمره ما تخيل إنه هيتفتح.
رفع عينه ناحية مراته...
ولأول مرة حس إن الكلمة اللي قالها في حق أخته كانت أغلى غلطة عملها في حياته.
لكن كان فات الأوان...
حكاوي_شيمو
لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، عمرها ما بتتفتح بنفس السهولة.
​الملامح اختفت تماماً من وش سامح، والموبايل كان هيقع من إيده.

صوت المحامي عادل كان حاسم وهو بيقول له:

​"يا سامح بيه، أختك أستاذة مناصفةً معاك في الأرض بموجب عقد اتفاق والتزام مشروط وموقع عليه من والدك الله يرحمه، ومسجل بصحة توقيع. أي تصرف في الأرض بالبيع يعتبر باطل، والمشتري الجديد لو عرف، هتبقى قضية نصب."

تم نسخ الرابط