اخويا طردني
سامح حس إن الأرض بتلف بيه. المشتري اللي كان هيوقع معاه بعد يومين مش أي حد، ده رجل أعمال تقيل، وحاطط في العقد شرط جزائي بقيمة 3 ملايين جنيه لو البيعة باظت لأي سبب قانوني!
لف راسه وبص لمراته ريم اللي كانت واقفة بعيد، بتضحك وتتمنظر بالذهب واللبس قدام أصحابها.
مشى بخطوات مرعوبة وشدها من إيدها لغرفة مقفولة.
ريم اتخضت وقالت له بضيق: "في إيه يا سامح؟ بوظت برستيجي قدام الناس!"
سامح صوته كان بيرتعش: "أختي.. أختي وقفت بيع الأرض! أبويا كان كاتب ورقة وشرط، وهي قدمتها للمحامي اليوم."
هنا.. ظهر الوش الحقيقي لـ ريم. الابتسامة الرقيقة اختفت، وعينها ضاقت بغل وقالت له بصوت واطي ومسمم:
"يعني إيه؟ اتصرف! أنا واخدة عربون الشقة الجديدة في التجمع باسمي، وكتبت الشيكات بناءً على فلوس الأرض! لو البيعة باظت أنا اللي هتحبس، وأنت هترجع على الحديدة تاني!"
سامح انصدم من رد فعلها: "أنا هتحبس في الشرط الجزائي وأنتي خايفة على الشقة؟ وبعدين مش أنتي اللي قولتي لي بلاش تيجي عشان بتاخد الجو منك؟ أهو الجو كله اتقلب فوق دماغنا!"
ريم سابت إيده ببرود وقالت له كلمة قطعت اللي باقي من حبال روجولته:
"أنا اتجوزتك وأنت واقف على رجلك وبصحتك.. مش عشان أرجع لفقر زمان وديونك. اتصرف مع أختك، وإلا اعتبر إن كل اللي بيننا انتهى!"
في اللحظة دي، سامح فاق.. عرف إنه باع السند، الشجرة اللي كانت مضللة عليه، عشان خاطر قشرة كدابة اتخلت عنه في أول ثانية.
الساعة كانت ١٢ بالليل.
كنت قاعدة في صالة بيتي، في هدوء تام، بشرب شاي وببص لصور أمي وأبويا.
الباب خبط.. خبطات متلاحقة، مرعوبة، وراها شخص مكسور.
فتحت الباب.
كان سامح.. وشه شاحب، وعيونه مليانة دموع.
دخل ورمى نفسه تحت رجلي وهو بيبكي: "سامحيني يا أختي.. أنا غلِطت، أنا وطي واطية، ريم عمت عيني.. أبوس إيدك تنازلي عن القضية، أنا هروح في داهية، المشتري هيحبسني بالشرط الجزائي!"
بصيت له بمنتهى الثبات. متهزتش ولا شعرة مني.
قلت له بصوت هادي وقاتل:
"قوم اقف يا سامح.. اللي يبيع أخته عشان خاطر مراته تتمنظر، ميبوسش الإيد اللي اتمدت له بالخير زمان. أنا مبعتش المحامي عشان أنتقم منك.. أنا بعته عشان أنفذ وصية أبويا: (اللي ينسى أهله.. الفلوس هتربيه)."
سامح قعد على الركبة ودموعه نازلة: "والله هرد لك كل مليم.. بس بلاش وقوف البيع دلوقتي، ريم هتسيبني وتخرب البيت!"
ابتسمت بسخرية وقلت له: "ريم سابتك فعلاً يا سامح.. من أول ما كلمتك في التليفون. ريم بتحب فلوس الأرض، مش بتحبك أنت."
النهاية الحاسمة:
سامح حاول يهدد، وبعدها حاول يستعطف، لكن قلبي كان خلاص اتقفل.
المحامي كمل إجراءاته.. البيعة باظت، ورجل الأعمال رفع قضية بالشرط الجزائي.
- ريم: أول ما عرفت إن الحجز وقع على أرصدة سامح، رفعت عليه قضية خلع، وأخدت بنتها وسابته، بعد ما اكتشف إنها كانت بتحول جزء من فلوسه لحساب أهلها من وراه.
- سامح: الأرض اتباعت بالمزاد العلني تحت إشراف المحكمة. أخدت حقي القانوني كامل مكمل بالمليم، والفلوس اللي كنت سددت بيها ديونه زمان رجعت لي بأرباحها. أما الباقي من تمن الأرض، فراح لسداد الشرط الجزائي للمشتري، وسامح رجع لـ "نقطة الصفر".. عايش في إيجار، وبيشتغل شغلانتين عشان يقدر يدفع نفقة بنته، اللي مراته حرمته منها.
أما أنا..
أخدت الفلوس، وعملت بيها أكبر "مجمع خيري" لتعليم الأيتام ورعايتهم باسم أمي وأبويا، وفتحت مشروعي الخاص اللي كنت بأجله بقالي سنين.
في يوم افتتاحه، وقفت قدام مرايتي، لبست طقم الذهب الجديد اللي اشتريته مكان اللي بعته عشان سامح زمان.. وبصيت للسماء وقلت:
"حقك رجع يا طيب.. والفلوس عرفت تربي اللي نسي الجميل."
تمت