علقه الدخله سما سامح
في ليلة دخلتنا، قفل باب الأوضة بالمفتاح، وطلع الحزام و حدف في وشي ورقة مسطرة فيها "شروط وقوانين" كاتبها بخط إيده، ومطلوب مني أمشي عليها بقية عمري. بعد عشر ثواني بالظبط، كان مرمي على بطنه في الأرض، بيكح وبيترجاني أسيبه، وأنا فوق دماغه وماسكة في إيدي ورق الخلع اللي مكانش يتخيل أبدًا إنه جاهز!
"الشرط الأول يا ميرفت،" قالها مدحت بابتسامة صفرا كلها غل وكبرياء، وهو بيخبط الحزام في الهوا كأنه بيتدرب على المشهد ده بقاله أسابيع. عينه كانت مفتحة ومبرقالي، مستني يشوف الرعب في عيني.
أنا بقى؟ قاصدت أديله السكوت التام.
ومن طرف عيني، لمحت تليفونه محطوط على الركنة القطيفة، واللمبة الحمراء الصغيرة بتاعة تسجيل الفيديو بتنور وتطفي. مكانش بس بيحاول يكسر عيني، ده كان بيسجل كل حاجة! كان عايز يمسك عليا ذلة، أو يصورني وأنا بنهار عشان يثبت بعد كده إنني مجنونة لو فكرت أسيبه. كل خطوة في الليلة دي كانت متمثلة ومتخطط لها بالمسطرة.
"الشرط الثاني،" كمل وهو نافش ريشه، "مفيش حاجة اسمها ذمة مالية منفصلة من النهاردة. كل مليم بتاخديه من شغلك هينزل في حساب أنا اللي بديره."
فضلت واقفة مكاني زي الصنم بفستان فرحي المطرز، وسبته يعيش الوهم ويعتقد إنه خلاص ملك الليلة.
سألته بصوت هادي وراسي: "ولو رفضت؟"
ابتسامته وسعت وبقت مستفزة أكتر: "مش هتقدري."
ودي كانت غلطة عمر مدحت!
زي رجالة كتير شايفين نفسهم، افتكر إن السكوت علامة الرضا والخوف، مش هدوء ما قبل العاصفة.
ضحك وقال بثقة عمياء: "شاطرة، أهو كده بدأتي تفهمي الليلة ماشية إزاي وتعرفي مقامك."
ضحكتله أنا كمان ورديت بكل برود: "لا يا مدحت.. أنا بس كنت خايفة أبهدل السجادة التبريزي الغالية دي."
وبكل هدوء، وطيت وقلعت هيلز الفرح المليان فصوص.
ملامح وش الواثق من نفسه دي اتبدلت في ثانية لعلامات استفهام.. بس على مين؟ كان الفأس وقع في الرأس.
رفع الحزام لفوق، وكان ناوي يضرب بيه في الهوا قدامي عشان يعمل لقطة رعب تانية يثبت بيها سيطرته. في اللحظة اللي حرك فيها إيده، سنين التدريب في "الجيم" و"الكونغ فو" اشتغلت لوحدها تلقائيًا. الوقت كأنه وقف!
بإيدي الشمال قطعت حركته ومسكت معصمه قبل ما الحزام ينزل. لفيت وسط اللفة الصح، واستغليت عزم حركته واندفاعه هو ضد نفسه، لويت دراعه ورا ضهره، ونزلت بيه "تيك داون" قاسي جاب وشه في الأرض في حركة واحدة سريعة ومظبوطة.
الحكاية كلها ما أخدتش عشر ثواني.
طلع صوت مكتوم من صدره وهو بيحاول يتنفس وزعق: "في إيه؟ إيه ده؟ سيبيني!"
قرصت على دراعه أكتر، قرصة خفيفة تفوقه وتفهمه إن الزمام مبقاش في إيده: "الشرط الأول يا مدحت.. إياك تستهون بست متعرفش ماضيها ولا كلفت نفسك تسأل عنها."
بقالي ١٥ سنة بلعب كاراتيه وكونغ فو، الموضوع مكانش مجرد "تضييع وقت" أو فورمة. اللعبة دي علمتني الانضباط، الصبر، التحكم.. وإزاي تنهي الماتش لصالحتك من قبل ما يبدأ أصلاً. مدحت الباشا عمره ما سألني أنا بروح النادي تلات أيام في الأسبوع أعمل إيه، كان مفكرني بروح أعمل "أيروبكس" وزومبا! كان نايم على ودانه بجد.
وأنا مثبتاه بإيد واحدة وضغطة على كتفه، مديت إيدي التانية تحت السرير وطلعت دوسيه أصفر تقيل كنت مخبياه هناك قبل الفرح بيومين. حدفته على الأرض بالظبط جنبه عينه.
بص للورق وهو مش مصدق عينيه.. كانت دعوى خلع مستوفية كل الأركان ومكتوبة عند محامي داهية.
قولتله: "كل اللي عليك تعمله دلوقتي.. إنك تمضي وتطلق بالذوق."
وشه اتقلب وبقى زي الليمونة المصرورة، وبدأ يتلعثم: "ميرفت.. استني بس.. إحنا ولاد ناس وممكن نتفاهم.."
كنت هضحك من قلبي والله.. من دقيقتين كان بيتكلم عن السمع والطاعة، ودلوقتي بقى عايز "تفاهم" و"ولاد ناس"!
وقبل ما ينطق بكلمة تانية، الأسانسير الخاص بتاع الشقة عمل "رنة" وصوله، وسمعنا صوت خطوات كعب عالي بتتحرك في الطرقة.
مدحت جاله شلل أطفال في مكانه وتنشف..
دي أمه! الحماة العزيزة "الحاجة ناهد".. الست اللي فضلت شهور تطبخوا سوا وتلقنه إزاي "يكسر عين" مراته من أول ليلة و"يربيها". كانت جاية وفاكرة إنها هتدخل تبارك لابنها السبع وتشوف عروسته المطيعة وهي واقفة مكسورة الجناح.
مكانتش تعرف إنها لما تفتح الباب، هتلاقي المحروس ابنها مفرود زي السجادة على الأرض، وأنا واقفة فوقيه بكل ثبات وماسكة ورق الخلع في إيدي.
وفي اللحظة دي.. أكرة باب الأوضة بدأت تلف بالراحة..
أكرة الباب لفت، والباب اتفتح بالراحة.. دخلت الحاجة ناهد بكامل أناقتها وطقم الدهب بيرن في إيدها، وعلى وشها ابتسامة النصر الشمتانة. كانت ماسكة في إيدها علبة شيكولاتة فاخرة، وداخلة وبتقول بصوت عالي مليان كبرياء: "مبروك يا عريس! هاه.. طمني، كله تمام والـ..."