تحت الانقاض سما سامح

لمحة نيوز

أمك لآخر نفس كانت... وسكت ومقدرش يكمل.
السر اللي شقّلب كل حاجة
مرت السنين. رجلي خفت بس فضلت معلمة بأثر جرح قديم، وقلبي فضل فيه جرح أكبر. أمي وأخويا الصغير مظهرش ليهم أي أثر، وبابا رفض تماماً يقولي هما فين أو إيه اللي حصلهم، وكل ما أسأله يهرب من الإجابة، لحد ما بقى عندي 22 سنة، وبابا جاله مرض شديد وهو في أنفاسه الأخيرة، مسك إيدي واداني مفتاح صغير وقال لي السر في درج المكتبة الخشب.. سامحينا يا ندى.
بعد وفاته، فتحت الدرج. لقيت جواب قديم مكتوب بخط إيد أمي فاطمة، وتاريخه بعد الزلزال بيومين بس! الجواب كان متوجه ليا، وكان معاه تقرير طبي صدمتني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في الجواب أمي كانت كاتبة
بنتي وحبيبتي ونور عيني.. يا ندى يا اللي مفيش حتة في قلبي مأحبتكيش. أنا عارفة إنك شوفتيني وأنا بظلمك وبسيبك، وعارفة إن الكلمة دي هتعيشي بيها طول عمرك تعباني. بس أنا مكنتش بهرب بأخوكي عشان بحبه أكتر منك.. أنا لما الكمرة الخرسانة وقعت، شيلتها كانت هتقع على دماغك تماماً، فضلت سانداها بضهري بكل قوتي عشان متفرتكش جسمك الصغير. وضهري اتكسر في اللحظة دي.
لما شوفتك لسه عايشة ومزنوقة بس، عرفت إني لو فضلت جمبك، هنموت إحنا التلاتة ومحدش هيعرف طريقنا. جريت وأنا ضهري مكسور وشايلة أخوكي عشان أطلع بره البيت المهدود، وأصرخ للجيران يلحقوا يجيبوا بلدوزر يرفع الخرسانة من عليكي.. أنا ضحيت بصورتي في عينيكي عشان أضمن إن حد يجي ينقذك.
المفاجأة الصادمة
فتحت التقرير الطبي اللي مع الجواب.. الصدمة كانت إن أمي وأخويا الصغير ماماتوش في الزلزال. أمي لما طلعت الشارع تصرخ عشان ينقذوني، السقف الخارجي وقع عليها. أخويا عاش، بس أمي إصابتها في العمود الفقري والنزيف كان قاتل.
والصدمة الأكبر؟ التقرير الطبي كان فيه تحليل دم وفصائل.. اكتشفت إن أنا مكنتش متبنية!
أمي وأبويا كدبوا عليا وقالو لي إني متبنية لما كبرت عشان كان عندي مرض وراثي نادر في الدم، وكانوا محتاجين مبرر عشان أقبل فكرة نقل دم مستمر وعمليات من غير ما أخاف إني أموت زي أختي الكبيرة اللي ماتت بالمرض ده قبل ما أنا أتولد! كانوا بيحموا مشاعري بكل الطرق، لدرجة إنهم خلو نفسهم مش أهلي الحقيقيين عشان مشوفش نظرة الشفقة في عيون الناس!
النهاية المقفولة 10 من 10
الجميل في الموضوع، إن أخويا الصغير اللي كان عنده سنة، طلع عايش وبابا كان مخبيه عند أهل أمي في الصعيد عشان يبعده عن مكان الكارثة والنكد لحد ما يكبر.
وفي نفس اليوم اللي قريت فيه الجواب، الباب خبط. فتحت، لقيت شاب طويل، وسيم، عينيه شبه عيني بالظبط، وفي إيديه علبة ألوان خشب!
بصلي ودموعه في عينيه وقال أنا جيت يا ندى.. وجبتلك الألوان بتاعتك أهو، ومش هقرقضها تاني.
اترَميت في حضنه وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت. عرفت إن أمي مسبتنيش، أمي فدتني بعمرها، وإن الحب ملوش علاقة بدم أو تبني.. الحب هو الوجع اللي بنتحمله عشان اللي بنحبهم يعيشوا.
البيت اتهد، بس العيلة رجعت اتجمعت تاني، وفي قلبي قولت مسامحاكي يا أمي.. ربنا يرحمك.

تم نسخ الرابط