قالوا عليها حراميه سما سامح
قالوا على بنت الشغالة حرامية عشان لمست كتب وريث المافيا.. لحد ما دخل أوضة السفرة بتاعة أبوه وهو بينزف وقال: "هي السبب الوحيد إن العيلة دي لسه ليها ملك!"
أميرة كانت عارفة كويس إنه مش من مصلحتها تبص لآدم، وريث عيلة السيوفي.
الناس اللي زيها بيعيشوا ويحموا نفسهم بأنهم يكونوا مالهمش صوت ولا أثر، زي الخيال.
بس الساعة اتنين بالليل، جوه مكتبة قصر عيلة السيوفي، آدم مكانش باين خالص إنه الأمير القاسي بتاع القاهرة. كان باين كأنه راجل بيخسر معركة مش مسموح لحد يشوفها.
الكرافتة بتاعته كانت مبهدلة، وشعره الأسود منكوش من كتر ما كان بيشد فيه بإيديه. كتاب اقتصاد كان مفتوح تحت اللمبة الخضرا، وجنبه امتحان تجريبي متعلم عليه بدايرة حمرا من كتر قسوتها قطعت الورقة.
تمنية وتلاتين.
تمنية وتلاتين من مية.
كمان ست أسابيع، آدم المفروض يورث إمبراطورية أبوه.
اللَّيلة دي، مكانش عارف يعدي صفحة واحدة.
أميرة كانت واقفة وجردل التنظيف في إيد وفوطة التراب في الإيد التانية، بتبص على الراجل اللي الكل بيخاف منه وهو بيضغط على القلم الرصاص لحد ما اتكسر في إيده.
بعدها، دماغه نزلت على المكتب بصوت مكتوم كله هزيمة.
كان المفروض تمشي وتنسحب.
أمها كانت محتاجة الشغلانة دي. الشقة اللي فوق الجراج. التأمين الصحي. والأمان الصغير اللي بييجي لما توطي راسك وتعيش في حالك.. في بيت الدم ما بيطلعش فيه من القطن الأبيض إلا لو اتغسل بمية ساقعة.
بس آدم رفع راسه.
عينيه كانت مليانة غضب.. ورعب.
"بتعملي إيه هنا؟" قالها بصوت مبحوح ومخنوق.
"بمسح التراب."
"يبقى امسحي في مكان تاني."
أميرة بصت لكتاب الاقتصاد. للدرجة الضايعة. ولإيده اللي اتحركت متأخر أوي عشان تخبي الورقة.
بعدين آدم قال الكلمات دي بصوت واطي لدرجة إن صوت المطر بره كان هيبلعها:
"مش عارف أقرى الكلام."
وقبل ما أميرة تلحق ترد، صوت خطوات رجلين تقيلة سمعت في الطرقة.
أكرة باب المكتبة اتهزت.
وفريد السيوفي نده من الناحية التانية:
"آدم. افتح الباب."
في أجزاء من الثانية، وقبل أن تتحرك أكرة الباب بالكامل، كانت أميرة قد تحركت بخفة الخيال الذي تعيشه. سحبت ورقة الامتحان وبقايا القلم الرصاص المكسور، وحشرتهم في جيب مريول التنظيف الواسع، ثم انحنت تمسح حرف المكتب الخشبي بالفوطة في نفس اللحظة التي انفتح فيها الباب بعنف.
دخل فريد السيوفي. رجل تفوح منه رائحة السيجار الفخم والموت الضمني. عيناه الصقريتان لم تنظرا إلى أميرة وكأنها بشر، بل مجرد قطعة أثاث إضافية.
"آدم، ليه الباب مقفول؟" صوت فريد كان أشبه بجرير السلاسل.
آدم استعاد قناعه البارد في ثانية، ورجع بظهره لورا على الكرسي وقال بثبات يحسد عليه: "كنت براجع حسابات شاحنات الإسكندرية يا بابا، ومش عايز دوشة. البنت كانت بتمسح التراب."
فريد شاور بإيده لأميرة من غير ما يبصلها: "بره."
خرجت أميرة وبطين قلبها بيدق في ودنها. لكن قبل ما تقفل الباب، لمحت نظرة آدم.. كانت نظرة غريق شاف قشة، بس كبريائه منعه يمسك فيها.
الصفقة السرية: اللعب مع الذئاب
أميرة مكانتش مجرد بنت شغالة؛ أميرة كانت بتدرس في الجامعة ومستقبلها كله واقف على ذكائها. هي عرفت فوراً آدم بيعاني من إيه. آدم عنده "عسر قراءة" (Dyslexia)، بيشوف الحروف بتتحرك وتتشابك، ذكي جداً بس الورق عدوه.
تاني يوم بالليل، استغلت إن القصر كله نايم، ودخلت المكتبة تاني. آدم كان قاعد بنفس قهرته. وقفت قدامه وقالت بثقة:
"أنا ممكن أخليك تعدي الامتحان ده، وتفهم الاقتصاد كله من غير ما تقرأ سطر واحد."
آدم رفع عينه بغضب: "أنتِ اتجننتي؟ أنتِ عارفة بتتكلمي مع مين؟"
"عارفة. وريث عيلة السيوفي اللي مش عارف يقرأ الكلام اللي مكتوب في كتب المافيا بتاعته." أميرة متهزتش. "أنا هسجل كل المناهج بصوتي على شكل حكايات وقصص.. الاقتصاد ده مش أرقام، ده سوق وبشر وحرب، وأنت بتفهم في الحرب. في المقابل.. أمي تفضل هنا، ومحدش يمسنا."
وافق آدم مضطراً. وبدأت أخطر ست أسابيع في القصر.
أميرة كانت بتشرح له النظريات الاقتصادية المعقدة بأسلوب "الحكايات الإستراتيجية". آدم كان بيستوعب بسرعة مرعبة، ذكاؤه الفطري كان بيمتص كل كلمة. وفي نفس الوقت، بدأت مشاعر صامتة تتولد بين اتنين من عالمين مستحيل يتقابلوا.