قالولي ان اكل سما سامح

لمحة نيوز

​— "البت مبقتش تسأل على حد واصل. بتاكل اللي بديهولها وبتسمع الكلام."
​بعدين رد صوت تاني، صبياني وناعم، يتعرف من أول ثانية:
​— "ما تفتريش عليها قوي يا صباح، أنا عاوزاها عايشة. لو أهلي لقوها في يوم من الأيام، لازم تبان مكسورة ومتدمرة لدرجة تخليهم مش طايقين يقعدوها معاهم ثانية واحدة."
​ده كان صوت فريدة...
​​الصالون اتقلب لـ صالة محكمة في ثانية واحدة. الفويس نوت خلص، والسكوت اللي حل في المكان كان يرعب.

​في اللحظة دي، دخلت فريدة الصالون وهي بتترعش، هدومها مبلولة ومتبهدلة من مية خرطوم الجنينة، ووشها كان أبيض زي الأموات. لمت شفايفها وبصت للموبايل اللي في إيد عاصم، وعرفت إن كل حاجة انتهت.

​المواجهة: "الفلوس المفقودة ظهرت"

​عاصم المنشاوي وقف، وطوله وعروقه البارزة من الغضب كانوا يخوفوا. بص لفريدة بنظرة كأنها حشرة وقال بصوت حاد زي الموس:

— الفلوس.. الفلوس اللي كنتِ بتسرقيها من خزنتي وتقولي لي أصل بشتري لبس ومكياج.. كنتِ بتبعتيها لصباح عشان تدفن بنتي وهي صاحية! عشان تضمنوا إنها لما ترجع لي، ترجع ميتة إكلينيكياً ومستحرمين نبص في وشها!

​فريدة بدأت تصرخ بهستيريا، وجريت على ليلى وحاولت تمسك إيدها:

— ماما! لاء والنعمة كدب! البت دي هي اللي عملت الفويس ده.. دي تكنولوجيا! ده ذكاء اصطناعي! هي عاوزة تاخد مكاني وتطردني برة البيت!

​ليلى نفضت إيد فريدة عنها بقرف وعينيا مليانة دموع وقهر:

— ذكاء اصطناعي؟ ده صوتك ونبرتك الخبيثة اللي حفظتها على مدار 19 سنة.. يا فاجرة!

​فريدة لما لقت الكل قفل في وشها، لفت بسرعة وبرقت لنور (اللي هي أنا). جريت عليا ومسكتني من كتافي بكل غلها وهزتني وهي بتصوت:

— قوليلهم إنك مابتفهميش! قوليلهم إنك غبية وبتاخدي الكلام غلط! قوليلهم إن الصوت ده مش بتاعي وإلا قسماً بالله هخليكي تتمني ترجعي تاكلي من زبالة صباح تاني!

​السحر ينقلب على الساحر: عبقرية "الحرفية"

​أنا بصيت لفريدة بهدوء تام. متهزتش ولا خفت. عيني كانت ثابتة في عينيها، وكنت باخد كلامها على محمل الجد كالعادة، بس المرة دي.. بطريقتي أنا.

​قلت لها براحة وبصوت مسموع للكل:

​— بس هو صوتك فعلاً يا فريدة. النبرة دي بالظبط، لما جيتي القرية في السر من ثمان شهور.. صباح خبتني في الدولاب وقالت لي "لو اتنفستي هولع فيكي". وأنا كتمت نفسي، وسعتك وإنتِ بتقولي لصباح: "خدي الـ 50 ألف جنيه دول وزودي العيار عليها، مش عاوزاها ترفع عينها في الأرض حتى". إنتِ جيتي تلات مرات، وكنتِ بتركبي عربية تاكسي عشان محدش يشك فيكي. أنا فاكرة التواريخ باليوم والساعة.. لأن عقلي مابينساش كلمة واحدة اتقالت قدامه.

​فريدة فكت إيدها من عليا ورجعت لورا وهي مش مصدقة. عقلي الحرفي اللي كانوا فاكرينه "تخلف عقلي"، طلع بيسجل كل همسة وجريمة بدقة الكاميرات الديجيتال.

​عاصم مأداش فريدة فرصة تنطق. طلع موبايله وطلب رقم:

— أيوة يا حازم بيه.. أنا عاصم المنشاوي. ابعت لي قوة فوراً على الفيلا.. عندي قضية تزوير، خطف، وسرقة، واشتراك في تعذيب.. المتهمة واقفة قدامي.

​فريدة حاولت تجري ناحية الباب، بس أمن الفيلا كانوا واقفين زي السد المنيع. انصاعت ووقعت في الأرض تعيط وتلطم على وشها، مش ندم، لكن عشان العز والفلوس والاسم اللي راحوا منها في ثانية.

​القانون لا يحمي المغفلين.. ولا القساة

​المباحث وصلت الفيلا خلال ربع ساعة. قبضوا على فريدة وهي بالهدوم المبلولة المتبهدلة. وفي نفس الوقت، صدر أمر ضبط وإحضار لـ "صباح" اللي كانت في المستشفى تحت حراسة مشددة.

​التحقيقات كشفت بلاوي:

  • ​فريدة عرفت بالصدفة من سنتين لما لقت رسايل قديمة مخبياها أمها الحقيقية (الخادمة المتوفية) بتعترف فيها بالتبديل.
  • ​بدل ما فريدة تتكلم، قررت تشتري سكوت صباح بالفلوس اللي بتسرقها من عاصم، وطلبت منها تزيد في تعذيب نور وتجويعها عشان تفضل "مكسورة" ومتفكرش تدور على أصلها.

​المحكمة حكمت برادع:

  • ​صباح: 15 سنة سجن مشدد بتهمة الخطف والتعذيب العمد واحتجاز حرية.
  • ​فريدة: 10 سنين سجن بتهمة التزوير، الاشتراك في التعذيب، والسرقة الفيدرالية لأموال عاصم المنشاوي.

​القوة الجديدة: العقل الحرفي لا يرحم

​بعد ما العاصفة هديت، نور بقت في بيتها الحقيقي. بس المشكلة الأساسية لسه موجودة: "نور بتاخد كل كلمة بحرفية".

​عاصم وليلى جابوا أكبر دكاترة نفسيين في مصر عشان يساعدوا نور تتخطى الصدمة، بس الدكاترة قالوا حاجة غريبة جداً:

​"نور معندهاش مرض عقلي.. نور عندها ميزة نادرة، وهي الصدق المطلق والتركيز الفائق في التفاصيل. دي مشكلة لو عيشتوها في مجتمع منافق، لكنها هتبقى قوة خارقة لو وظفتوها صح."

​وعاصم المنشاوي عمل كدا فعلاً.

​بعد سنة واحدة، نور بقت مسؤولة عن "قطاع المراجعة والحوكمة" في شركات المنشاوي للاتحاد والاستثمار.

البنت اللي كانت بتاكل من الزبالة بسبب حرفيتها، بقت بتقعد في اجتماعات مجلس الإدارة قدام أكبر رجال أعمال في البلد. لما مدير مالي يحاول يلف ويدور أو يزور أرقام ويقول: "أصل الأرباح شهدت قفزة نوعية غير مرئية نتيجة تذبذب السوق".. نور تقاطعه بكل برود وتطلع الورق:

— "حضرتك قلت قفزة غير مرئية.. والورق هنا بيقول إننا خسرانين 40 مليون جنيه في المشروع ده. إنت بتكذب ليه وبتضحك؟"

​بقت الرعب لأي موظف فاسد أو مرتشي. مفيش حد بيعرف يلف ويدور على نور، لأنها بتمسك الكلمة وتفصصها وتجيب أصلها. شركات المنشاوي أرباحها تضاعفت تلات مرات بسبب "حرفية وأمانة" نور.

​نهاية الرحلة: الكلمة لما تطلع من القلب

​في يوم عيد ميلاد نور الـ 20، الفيلا كانت متزينة بأجمل الأنوار. ليلى كانت واقفة جمب نور، اللي بقت لابسة فستان هادي وشيك جداً، وشكلها بقى ينطق بالصحة والجمال بعد ما اتغذت كويس وعاشت في وسط بيحبها.

​ليلى قربت من نور، دمعت وحضنتها قوي وقالت لها:

— يا نور.. إنتِ دخلتي حياتنا ونورتي عيونا، وبقيتي حتة من قلبي.. أنا بموت فيكي يا بنتي.

​نور ابتسمت ابتسامة صافية وهادية. مبلمتش، ومستنتش الترجمة الحرفية للكلام، ولا خافت إن ليلى تموت بجد من الكلمة.

​بصت لأمها وقالت لها:

— وأنا بحبك قوي يا ماما.. ومن غير ما آخد الكلام بالحرف، أنا حاسة بيه في قلبي.

​لأن نور أخيـراً فهمت حاجة واحدة: الكلمات لما بتطلع من قلوب صادقة وبتحب بجد.. مابتتفسرش بالقاموس، بتتفهم بالروح.

تم نسخ الرابط