١٤ دكتور غلب حمارهم ولد سما سامح
تحت المرتبة مباشرة، كان في سواد فاحم، وعفن مرعب مالي السرير من تحت، وبقع مسمومة بتطلع ريحة بالبطيء هي اللي كانت بتخنق زين وهو نايم وال 14 دكتور مخدوش بالهم منها!
فريدة صرخت وحطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة الرعب اللي ابنها كان نايم فوقيه، وشريف وقف مذهول ومبرق من المنظر البشع..
حسن رفع راسه ببطء، وبص لهم كلهم وعينيه حادة وذكية، وقال بصوت هز الأوضة
مين آخر واحد لمس المرتبة دي؟!
السؤال نزل على الأوضة كأنه قنبلة. الممرضة الخصوصية إيديها اترعشت ووشها جاب مية لون، وشاهيناز هانم برقت بعينيها وزعقت بصوت مسرسع
إنت بتتحقق معانا يا جربان يا ابن الشوارع؟ شريف! مشي الصايع ده فورا من هنا!
لكن حسن مابهتزلهوش جفن. اتجمد في مكانه وبص للأرض، وبحركة سريعة زق السرير الإيطالي كله لورا، وشال السجادة العجمي الغالية اللي تحت السرير.. وهنا ظهرت بقية الكارثة اللي صدمت الجميع!
الباركية الخشب اللي تحت السرير كان متآكل تماماً، ومحروق بلون أسود غريب، ومنقوع في مادة زيتية لزجة ريحتها تخنق
حسن ركع على ركبه، وشاور بصباعه بثقة وقال
دي مش رطوبة يا شريف بيه.. دي مادة مسمومة خام اسمها الزرنيخ الزئبقي، مادة كاوية وبتتبخر بالبطيء أول ما بتشم دفا جسم البيبي وهو نايم.. المادة دي ريحتها نفاذة جداً بس الدكاترة مخدوش بالهم لأنهم بيدوروا على ميكروبات.. الممرضة ريحتها مطهرات، وفريدة هانم ريحتها دموع وسهر.. لكن الست الكبيرة دي.. ريحة البرفان الغالي بتاعها مخلّطة بنفس الريحة المسمومة اللي تحت السرير!
كل العيون اتجهت لشاهيناز هانم. شريف وشه بقى أحمر زي الدم، وعروق رقبته برزت من الصدمة والغضب. طلع تليفونه فوراً وكلم مدير المعامل المركزية في مستشفياته وزعق في التليفون
قسماً بالله خمس دقايق وتكون عندي في الفيلا بمعمل تحليل كيميائي متنقل.. حالا!
شاهيناز هانم رجعت لورا خطوتين، السبحة اتفلتت من إيدها وصوتها بدأ يترعش ويتلعثم
إنت.. إنت هتصدق شحات صايع على أمك يا شريف؟ أنا.. أنا كنت بحميه! فريدة قدمها شؤم وطاقتها وحشة، وأنا روحت لشيخ كبير في الحسين عشان يعملنا عمل يحمي الواد من عين أمه.. وهو اللي اداني المية دي وقالي رشّيها تحت مرتبة الحفيد عشان تطرد الأرواح الشريرة وتكره ابني في الست دي!
فريدة صرخت صرخة هزت أركان المكان وهي ضامة زين لصدرها
إنتي مش بني آدمة! كنتي بتموّتي ابني بالبطيء عشان تخلصي مني؟!
شريف قفل التليفون، وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه.. نظرة كره واحتقار كامل
الشيخ الدجال اللي روحتي له ده يا أمي، باعلك مبيد زراعي مسموم ومحظور دولياً.. إنتي مكنتيش بتطردي أرواح، إنتي كنتي بتقتلي ابن عمري بإيدك عشان غيرتك وحقدك!
نهاية الطاغية وشفاء زين
بعد ربع ساعة، وصل الفريق الطبي وحلل المادة، والنتيجة طلعت إيجابية؛ سِم قاتل ومتبخر. شريف مأخدوش أي تردد.. الخوف والجبن اللي كانوا مالينه اتمحوا تماماً لما شاف الموت كان بيقرب من ابنه إزاي.
طلب الأمن بتوعه وسلم أمه والزجاجة المسمومة اللي لاقوها في أوضتها للشرطة فوراً، ومن غير أي شفقة.. شاهيناز هانم خرجت من الفيلا مكلبشة، وهي بتصرخ وتدعي على الكل، والخدم والممرضات واقفين يتفرجوا على نهايتها المخزية.
في نفس الليلة، زين اتنقل للمستشفى، وبما إن المادة السامة بقت معروفة للدكاترة، اتكتب له الترياق الصح.. وفي خلال 48 ساعة بس، الرئتين بتوعه نضفوا، والنفس المحششرج اختفى، وفتّح عينيه وضحك لأول مرة لفريدة.. ضحكة رجعت الروح لقلب أمه من تاني.
رد الجميل
في مكتب شريف المنشاوي الكبير، كان حسن قاعد لابس هدوم جديدة شيك جداً، وجمبه شنطة ظهره القديمة. شريف قرب منه وقعد على ركبته قدامه، ودموعه في عينيه
أنا فلوسي ومستشفياتي وال 14 دكتور بتوعي وقفوا عاجزين.. وإنت بذكائك وريحة الحكاية اللي في دمك أنقذت عيلتي يا حسن.. إنت مش هترجع الشارع تاني أبداً.
شريف قرر يتبنى حسن تعليمياً بالكامل؛ نقله لأحسن مدرسة دولية في مصر، وخصص له جناح كامل في الفيلا يعيش فيه كأنه ابنهم الكبير، ووعده إنه هيفضل وراه لحد ما يدخل كلية الطب ويبقا أكبر دكتور سموم وفيروسات في الشرق الأوسط.. عشان يكمل مسيرة جدته الطيبة اللي علمته أصول العِلم الحقيقي في الشارع.
فريدة دخلت المكتب وهي شايسة زين اللي وشه نور ورجعت فيه الصحة، وحطت البيبي في حضن حسن وهي بتقوله
لولاك يا حسن.. مكنش زمان زين في حضني النهاردة.. إنت مش بس أنقذت ابني، إنت أنقذت بيتي كله.