١٤ دكتور غلب حمارهم ولد سما سامح

لمحة نيوز

14 دكتور غلب حمارهم... بس عيل من الشارع شم ريحة الحقيقة ورا السرير
الدكتور رقم 14 خرج من أوضة البيبي وعينيه في الأرض، ولأول مرة من سنين طويلة مقدرش يبص في عينين أهل المريض. مكنش محتاج يتكلم أصلاً، كفاية بس إن فريدة شافته وهو ضامم ملف الإشاعات والتحاليل لصدره عشان تحس إن الدنيا اسودت في وشها والكون بيلف بيها تاني.
أنا آسف يا شريف بيه... إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، جهزوا نفسكم لأي حاجة.
في الأوضة الرئيسية في الفيلا الكبيرة دي في التجمع الخامس، السكوت بقى أتقل من أي صريخ.
زين، ابنهم اللي يدوب عنده 7 شهور، كان نايم في سرير أطفال أبيض مستورد من إيطاليا، وحواليه دباديب وألعاب غالية، وكاميرات مراقبة، وجهاز ترطيب الجو، وممرضة خصوصية مابتفارقوش لحظة. بس الولد كان بيموت بالبطيء.. كان بيطفي. كل يوم نفسه بيبقى أضيق وأصعب، وكل ليلة يصرخ بصوت مخنوق ومتحشرج، كأن في حاجة مش باينة بتخنق صدره وتقفله.
الدكتور قبل ما يمشي، قال جملة غريبة ومحدش من الدكاترة عرف يفسرها
في حاجة إحنا مش شايفينها.. الغريب إن التحاليل سليمة، والواد حالته بتتعدل أول ما بيخرج برة الأوضة دي، وترجع تسوء تاني بعد ساعات من رجوعه ليها!
 
فريدة كان بقالها أسابيع مانايمتش. الهالات السودا تحت عينيها مغرقة وشها، شعرها ملموم أي كلام من غير اهتمام، وإيديها بتتراش من كتر التوتر وهي بتقيس الحرارة، وتغير البامبرز، وتراجع الأدوية، وبتدعي بصوت واطي وهي مش عارفة حتى تطلب إيه من ربنا.
أما حماتها شاهيناز هانم، فكانت واقفة بتراقب كل حاجة من عند الباب، في إيدها سبحة وفي لسانها سم
ده اللي بناخده لما الواحدة متبقاش عارفة تكون أم.. لو حفيدي جرى له حاجة، هيبقى بسبب قدمك الشؤم وإهمالك.
فريدة رفعت عينيها الحمرا من العياط والمكسورة ليها
أنا بقالي 3 أسابيع مابفارقوش ثانية واحدة!
والله مش باين ردت شاهيناز بقسوة.
جوزها، شريف المنشاوي، صاحب سلسلة مستشفيات خاصة وشركات تطوير عقاري مالية نص البلد، كان واقف ساكت.. وسكوته كان أوجع من أي إهانة، لأنها أول مرة يسيبها لوحدها. هو المتعود يأمر وينهي ويشتري أي حل بفلوسه، أول مرة يحس إن نفوذه ملهوش أي قيمة قدام سرير ابنه الصغير. فريدة فهمت ساعتها إن الخوف ممكن يخلي حتى الراجل القوي جبان.
في الليلة دي، الدنيا مطرت مطر شديد جداً برة وسيول. أنوار الفيلا كانت بتلمع على الجنينة المبلولة، بس جوة البيت كل حاجة كانت ريحتها يأس.
شريف خرج بعربيته الجيب الكبيرة من غير هدف، كان هيموت لو فضل دقيقة كمان جوه البيت. مشي على الدائري وبعدها في شوارع غرقانة بمية المطر، وعند نزلة كوبري تحت نفق، لمح ولد صغير رفيع، مبلول ومغرق مية، قاعد على ركبه جنب كلب بلدي بينزف.
الواد مكنش بيشحت، كان بينظف رجل الكلب بمية من قزازة وأعشاب داققها بإيده، وكان هادي هدوء غريب على عيل في سنه. وبعد دقائق، الكلب اللي كان بيصرخ من الوجع سكت تماماً وهدي.
شريف قرب منه ونزل من العربية
مين علمك الكلام ده؟
الولد رفع وشه الهادي، عنده حوالي 11 أو 12 سنة، لابس سويت شيرت مقطوع ومعاه شنطة ظهر قديمة
ستي.. هناك في الصعيد.
اسمك إيه؟
حسن.
شريف بلع ريقه بصعوبة
ابني بيموت.. ومحدش من الدكاترة عارف ماله.
حسن فضل ساكت شوية، وبص لعربية شريف الشيك وبعدين لبسه الغالي، وقال جملة غريبة جداً
أوضته ريحتها عاملة إزاي؟
مطهرات وأدوية!
هز حسن راسه ببطء
لأ.. أكيد في ريحة تانية. خدني أشوفه قبل فوات الأوان.
بعد أقل من ساعة، دخلوا الفيلا. شاهيناز هانم نزلت من على السلم وهي بتولع نار من الغضب أول ما شافتهم
إيه القرف ده؟ إنت خلاص اتجننت وبتدخل شحاتين ومقشفين أوضة حفيدي؟
لكن حسن مابصلهاش أصلاً. وقف وسط الأوضة، وخد نفس طويل جداً.. وفجأة ملامح وشه اتغيرت تماماً وانقبضت.
اتجه ناحية السرير الإيطالي الأبيض مباشرة، وبكل قوته مَد إيده ورفع المرتبة لفوق . 
وهنا كانت الصدمة اللي هزت جدران الفيلا وخليت الدم يتجمد في عروق الموجودين!

تم نسخ الرابط