بنتي الحامل سما سامح

لمحة نيوز

في عيادة النسا كنت بساعد بنتي الحامل تجهز للسونار..وفجأة شفت اللي جوزها كان مخبيه
ضهرها وضلوعها كانوا عبارة عن لوحة مرعبة من الكدمات الضخمة واضحة جداً إنها مكان جزمة تقيلة.
فريدة اترعبت أول ما شافتني ببص شدت بلوزتها الحرير على صدرها بإيدين بترعش وهي بتحاول بكل طريقة تخبي الدمار اللي في جسمها.
ماما، أرجوكي، اتوسلت لي. ده مدير المستشفى.. قالي لو سبته، هيضمن إني مش هصحى من بنج القيصرية.
أنا ما صرختش.
نظرة عيني بس بقت ميتة.
ساعدتها تلبس لبس المستشفى وقلت لها طب يلا بينا يا حبيبتي عشان نسمع نبض البيبي.
وهي على سرير الكشف، بدأت أهد إمبراطورية جوزها الطبية كلها.
العلامات الغامقة اللي مغطية جسم بنتي مكنش ممكن تتفهم غلط؛ كانت شبه طبعة جزمة تقيلة بالظبط. مقصودة، ووحشية، ومعمولة عشان تسبب أكبر وجع وتدمير ممكن.
فريدة كانت واقفة قدامي بترتعش جامد لدرجة إن شبشب المستشفى الورق الخفيف كان بيحك بتوتر في الأرض الرخام. كانت في الأسبوع ال 38 من الحمل، لكن مكنش باين عليها إنها أم منتظرة مولود.. كانت شبه حد طالع حي بالعافية من أرض معركة.
ماما، قالتها بصوت مخنوق بالدموع وهي بتظبط بلوزتها بلخبطة، أرجوكي.. بلاش.
زوري اتخنق في لحظتها. مديت إيدي ليها من غير تفكير، كنت عايزة أضم بنتي وأطمنها بنفس الطريقة اللي كنت بعملها وهي صغيرة.
بس هي اتنفضت وبعدت عني بسرعة لدرجة حسيت إن حركتها دي جرحتني بجد. رد الفعل المرعوب ده وجعني أكتر من الكدمات اللي حوالين ضلوعها.. كسر حاجة جوايا في حتة غريقة.
فريدة، همست بحذر، وأنا بجبر صوتي يبقى هادي هدوء مرعب مين اللي عمل فيكي كده؟
عينيها اتملت دموع في ثانية شريف.
دكتور شريف علام.
جوز بنتي.
رئيس قسم الجراحة المحترم واللي كل الناس بتشكر في ذوقه في مستشفى دار الشفاء الدولي.
فريدة مسكت معصم إيدي بصوابعها المتلجة اللي كانت بترتعش بشكل مش قادرة تتحكم فيه، وهمست برعب وهستيرية قالي لو فكرت بس أسيبه، هيخلي حاجة تظبط غلط وقت الولادة.. حلف لي إني مش هصحى تاني بعد القيصرية.
في الثانية دي بالظبط، في حاجة جوايا اتغيرت تماماً. قلبي متكسرش.. قلبي جمد وبقى زي الحجر.
الجدة الحنينة اللطيفة اللي كل الناس تعرفها اختفت في سكات، وجه مكانها حاجة أبرد بكتير.. حاجة قاسية.. حاجة شريف مكنش ينفع أبداً يستفزها.
ماما، مش هتقدري تقفي قدامه، فريدة اتوسلت لي وهي بتعيط. هو اللي ممشي المستشفى دي كلها.. هياخد مني البيبي.. هيقتلني.
أنا مقلتش ولا كلمة. بدل ده، رفعت عيني ببطء ناحية كاميرا المراقبة اللي متعلقة فوق في الطرقة.
شريف كان فاكر إن محدش يقدر يلمسه. بنى لنفسه مملكة من الوجاهة، والنفوذ، والسمعة الطيبة اللي مفيش فيها غلطة قدام الناس. بس وسط كل غروره ده، نسي تفصيلة واحدة في غاية الأهمية.. عمره ما فكر يدور ويعرف مين اللي بيملك الأرض اللي مبني عليها إمبراطوريته دي بجد.
يا حبيبتي، همست براحة وأنا بظبط لبس المستشفى على ضهرها المصاب، جوزك لسه عامل أغلى غلطة في حياته كلها.
لفيت صوابعي حوالين أكرة الباب النحاس التقيلة. شريف كان فاكر إنه زنق حد ضعيف وخايف..... بس علي مين إن كيدهن عظيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى! 
فتحت باب أوضة السونار وخرجت، لقيت شريف واقف برة بالطقم الطبي الكحلي وبالطو الجراحة الأبيض، والضحكة المنافقة منورة وشّه وهو وسط الدكاترة والممرضين بيوزع عليهم أوامره كأنه إله في المكان.
أول ما شافني، قرب عليا بوشّه التاني.. وش جوز البنتي الحنين المثالي منورة المستشفى يا حماتي.. طمنيني، فريدة والبيبي بخير؟
بصيت له بثبات يهد جبال، وابتسمت ابتسامة باردة هزت ثقته في نفسه لثواني وقلت له كل خير يا دكتور.. ادخل أنت لمرأتك عشان السونار، وأنا ورايا مكالمة تليفون مهمة هعملها في الطرقة.
بداية الانهيار.. المكالمة التي هزت عرش دكتور شريف
شريف دخل الأوضة وهو مطمن إن مرأته تحت كبسته ومش هتنطق. في نفس اللحظة، أنا طلعت تليفوني وكلمت المحامي الشخصي بتاعي، وقلت له جملة واحدة المستندات الأصلية لأرض مستشفى دار الشفاء الدولي تكون على مكتب رئيس مجلس الإدارة في ظرف 10 دقائق.. وبلّغ وزير الصحة إن المستشار الطبي للعائلة جاي في الطريق.
شريف مكنش يعرف إن الأرض اللي مبني عليها

تم نسخ الرابط