كبير العصابه وقع في حبها من اول معلقه

لمحة نيوز

القصر كان مليان على آخره. كبار رجال الأعمال، وزعماء السوق، والحرس واقفين في كل زاوية. سليم كان قاعد في رأس الترابيزة، لابس بدلة سودا شيك، وعينيه حامية زي الصقر. ورأفت قاعد على يمين الخصوم، متبسم وعينيه بتلمع، مستني اللحظة اللي سليم يشرب فيها الشوربة ويقع ساكت.
دخلت فاطمة وهي شايلا صينية عشا فخمة جداً، وعليها طواجن ومقبلات وريحة الأكل تجوع بلد.
هنا، رأفت ملقاش فرصة أحسن من دي عشان يثبت هيبته قدام كبار السوق، ويهين سليم بطريقة غير مباشرة قبل ما يموت. وقف رأفت بطوله، وضحك ضحكة عالية هزت القاعة، وشاور على فاطمة بصباعه وقال باستهزاء وتريقة سمّعت الأوضة كلها:
> "جرى إيه يا سليم بيه؟ هو ده الأمان اللي بتتحامى فيه؟ بقيت سايب رقبتك ورقبة الشغل كله في إيد شغالة فلاحة مليانة؟ شوفوا يا رجالة.. الإمبراطورية اللي بنهز لها البلد، بقت بتمشي بكلمة من ست بتشم ريحة البصل من على بعد كيلو! بقى هو ده اللي مخليك عايش يا سليم؟!"
> 
الأوضة كلها سكتت. الأنفاس اتكتمت، ورجالة العصابة كلهم بصوا لفاطمة مستنيين يشوفوا رد الفعل.
فاطمة متهزتش. كملت مشيها بكل ثقة لحد ما وصلت لترابيزة رأفت.. وحطت طاجن الشوربة قدامه هو! مش قدام سليم.
### كش ملك
سليم الهواري سلب سيجارته براحة، وبص لرأفت بابتسامة مرعبة وقاله بصوت رخامي هز الحيطان:
> "كل يا رأفت.. فاطمة عاملا لك الطاجن ده مخصوص، وحاطة فيه البهارات الزيادة اللي أنت اديتهالها في المطبخ الفجر."
> 
رأفت وشه قلب أزرق، والضحكة اختفت من على وشه تماماً. رجع خطوة لورا وقال بتلعثم: "أنت.. أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!"
فاطمة وقفت بكامل طولها، بكتافها العريضة وثقتها اللي تهد جبال، وبصت لرأفت وقالت بصوت قوي وواضح سمع الكل:
> "أنا ستي الله يرحمها علمتني إن اللقمة أمانة، والراجل اللي يدخل مطبخ ست ويهددها ميبقاش راجل.. ويبقى غبي كمان، لأنه نسي إن القصر ده أنا بنضف كل ركن فيه، وعارفة السلك اللي ماشي في الحيطة رايح فين وجاي منين، وسامعة وشايفة كل حاجة."
> 
فاطمة طلعت من جيبها جهاز تسجيل صغير، وشغلته.. وصوت رأفت طلع وهو بيهددها وبيقولها: *"سليم هيموت هيموت.. حطي البودرة دي في الشوربة"*.
الكل في القاعة بصل لرأفت بنظرات قاتلة. الخيانة في عرفهم عقابها الموت.
### النهاية المغلقة
رأفت حاول يمد إيده على سلاحه، بس قبل ما يرفع صباعه، كان حرس سليم واقفين وراه، وفي ثانية واحدة اتكتف واتسحب على الأرض وهو بيصرخ وبيترجى الستر، وسط نظرات الاحتقار من كل اللي قاعدين.
سليم وقف على رجليه، وبص لفاطمة قدام كل كبار السوق، وانحنى لها بحزام الاحترام وقام قال للكل:
> "من النهاردة.. فاطمة مش مجرد حد بيعمل أكل. فاطمة هي رئيسة تدبير القصر ده بالكامل، وكلمتها من كلمتي. اللي يأكلني لقمة بنضافة وأمان وهو حاميني، يشيل مفاتيح البيت كله في جيبه."
> 
فاطمة ابتسمت ابتسامتها الهادية، لمت الصواني الفاضية، ورجعت لمطبخها وهي عارفة إن القوة مش بالسلاح ولا بالصوت العالي.. القوة في اللقمة النظيفة، والقلب الذكي اللي بيعرف يطبخ الأمان وسط عالم كله سموم.
ومن اليوم ده، عاش سليم الهواري في أمان، وظهرت فاطمة كأقوى ست في قصر الهواري، القصر اللي بقا ريحته دايماً.. خير ودفا.
 

تم نسخ الرابط